خاص محللان لشهاب: دعوة الحية لعباس دليل تمسك الحركة بخيار الشراكة الوطنية والكرة في ملعب السلطة

محللان لشهاب: دعوة الحية لعباس دليل تمسك الحركة بخيار الشراكة الوطنية والكرة في ملعب السلطة

خاص - شهاب

اتفق محللان سياسيان على أن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية للرئيس محمود عباس للقاء والجلوس معًا، دليل تمسك الحركة بخيار الشراكة الوطنية الكاملة ولإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، مؤكدين أن الكرة أصبحت في ملعب عباس لترجمة الدعوة إلى مسار سياسي عملي قابل للقياس.

وشدد المحللان على أن الدعوة تفتح الطريق أمام الاتفاق على برنامج وطني وإعادة بناء المؤسسات، بما فيها منظمة التحرير، على أسس ديمقراطية وتوافقية، وبما يضمن تشكيل جسم وطني حقيقي يمثل الفلسطينيين جميعًا.

شراكة وطنية

الكاتب والباحث السياسي طه عبد العزيز، قال، إن دعوة رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية لرئيس السلطة محمود عباس للقاء والجلوس معًا لوضع أسس لبرنامج وطني ووحدة حقيقية، دليل على أن الحركة متمسكة بخيار الشراكة الوطنية الكاملة.

وأشار عبد العزيز في حديث خاص مع وكالة شهاب، إلى أن إعلان الحية يتسق مع موقف الحركة منذ الأشهر الأولى لحرب الإبادة، إذ أبدت الحركة مسؤولية عالية في جهود توحيد مؤسسات السلطة في قطاع غزة بالتنسيق مع حركة فتح ضمن ترتيبات اليوم التالي للحرب على قطاع غزة، وشاركت في لقاءات موسكو وبكين والقاهرة.

ولفت إلى أن قيادة فتح والسلطة لم تكن على مستوى تلك التحركات في حينه، في انتظار "نتائج أخرى" لمجريات الحرب على صعيد تقديرات بانتهاء الدور السياسي والوطني لحماس في اليوم الذي يلي الحرب.

وبين أن حماس تسعى بدعوتها الأخيرة ومعها فصائل المقاومة للتعاطي مع المعادلة الوطنية الداخلية بشكل مختلف ويليق بحجم التضحيات الجسيمة التي قدمها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، بما يضمن تشكيل جسم وطني حقيقي يمثل الفلسطينيين جميعًا ويكون جاهزًا لخوض التحديات السياسية التي تنتظر القضية الفلسطينية.

واعتبر ،أن في هذا الموقف فرصة لرئيس السلطة محمود عباس وقيادة فتح، التي باتت تحتاج حاليًا إلى "روافع سياسية" وتوجهات جديدة تزيل "الحرج" المتولد عن التأجيل المتوقع للانتخابات الشاملة بعد صدور مرسوم رئاسي للمرة الثانية بالخصوص، إضافة للموقف الفتحاوي الذي يسير منفردًا في مسار تشكيل المجلس الوطني في الشتات.

الكرة بملعب الرئيس عباس

بدورها، قالت الكاتبة في الشأن السياسي د. أميرة فؤاد النحال، إن دعوة د. خليل الحية للرئيس محمود عباس إلى لقاء مباشر جاءت في أول مقابلة له بعد توليه رئاسة المكتب السياسي لحركة حماس، وفي لحظة فلسطينية شديدة التعقيد، مشيرة إلى أن الأهم في خطاب الحية أن الوحدة كان طرحها كمدخل لإعادة هندسة النظام السياسي الفلسطيني، فالدعوة إلى لقاء عباس تسبق، وفق التصور الذي طرحه، اجتماع الفصائل والأمناء العامين للاتفاق على برنامج وطني وإعادة بناء المؤسسات، بما فيها منظمة التحرير.

ولفتت في حديث خاص مع وكالة شهاب، إلى أن الحية كان قد وضع الحوار الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير على أسس ديمقراطية وتوافقية ضمن أولويات الحركة منذ انتخابه رئيساً للمكتب السياسي في يوليو/تموز الماضي؛ أي أن دعوة عباس تبدو امتداداً لمسار سياسي معلن، وليست فكرة طارئة فرضتها المقابلة.

وأضافت أن الرسالة الأعمق أن استمرار الانقسام في هذه اللحظة أصبح عاملاً يؤثر مباشرة في شكل المرحلة القادمة في غزة والضفة والقدس، وفي قدرة الفلسطينيين على إنتاج موقف سياسي موحد تجاه أي ترتيبات دولية أو إقليمية.

وتابعت، "ومن هنا أرى أن الكرة أصبحت في ملعب الرئيس عباس، ليس بمعنى الدخول في سجال "من بادر أولاً"، وإنما بتحويل الدعوة من مبادرة إعلامية إلى مسار سياسي قابل للقياس".

وأشارت إلى أن المطلوب الآن أن يُترجم القبول إلى خطوات واضحة، تحديد موعد للقاء، الاتفاق على أجندة وطنية، وقف منطق الإقصاء المتبادل، فتح الباب أمام الفصائل والقوى السياسية، والاتفاق على آلية لإعادة بناء منظمة التحرير والمؤسسات الوطنية على أساس الشراكة والتمثيل الديمقراطي.

وأكدت أن "اختبار الجدية الوطنية" يظهر تحديداً في الانتقال من سؤال "من يحكم؟" إلى سؤال "كيف نحمي المشروع الوطني؟".

وذكرت أن المرحلة المقبلة لا تحتمل إدارة الانقسام بعقلية ما قبل الحرب، ولا تحتمل أن تتحول غزة إلى ملف منفصل، أو الضفة إلى مشروع منفصل، أو منظمة التحرير إلى إطار لا يستوعب التحولات السياسية والاجتماعية الفلسطينية.

وقالت، إن كانت دعوة الحية هي "نافذة الوفاق"، فإن المطلوب من عباس ألا يكتفي بالنظر إليها، وإنّما أن يفتحها على مصراعيها؛ لأن الفلسطينيين لا يحتاجون في هذه اللحظة إلى مصالحة بروتوكولية جديدة، وإنما إلى إعادة تأسيس العقد السياسي الفلسطيني.

وشددت على أن الوحدة هنا ليست جائزة لأي طرف، وليست تنازلاً من طرف لآخر؛ إنها ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة، والاختبار الحقيقي الآن هو قدرة القيادات على الاتفاق على قواعد تجعل الفلسطيني شريكاً في القرار، لا متلقياً لنتائج الصراع بين مراكز القوة.

وأردفت، "وهذه، في تقديري، هي اللحظة التي ينبغي أن يتحول فيها الانقسام من واقع سياسي مُدار إلى ملف وطني واجب الإغلاق".

ووجّه رئيس المكتب السياسي لحركة حماس د. خليل الحية، أمس السبت، في أول لقاء إعلامي له عقب توليه رئاسة المكتب السياسي، عبر شاشة "التلفزيون العربي"، دعوة صريحة لرئيس السلطة محمود عباس للقاء والجلوس معه، مؤكدًا جاهزيته التامة لوضع أسس لبرنامج وطني ووحدة حقيقية.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر