حذّر رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية "أمان" الأسبق، تمير هايمن، من أن "إسرائيل" اقتربت مرتين في الأسابيع الأخيرة من الانزلاق إلى حرب مع إيران، نتيجة سوء تقدير استراتيجي، في ظل توتر متصاعد وتداخل في العمليات الإسرائيلية والأميركية ضد طهران.
وقال هايمن، الذي يترأس حاليًا "معهد أبحاث الأمن القومي" في جامعة تل أبيب، في مقابلة مع إذاعة 103FM، إن الإيرانيين يعيشون حالة خوف متزايدة من "مفاجأة إسرائيلية"، ما يدفعهم إلى رفع مستوى الجهوزية الدفاعية والهجومية، الأمر الذي ساهم في حدوث تنسيق معين بين "إسرائيل" والولايات المتحدة، لكنه في الوقت ذاته كاد يقود إلى مواجهة شاملة.
وأوضح أن الولايات المتحدة تنفذ حاليًا عمليات داخل إيران، مشيرًا إلى أن طبيعة هذه العمليات لا تزال غير واضحة، متسائلًا عمّا إذا كانت تندرج في إطار حملات تأثير ووعي، أو هجمات سيبرانية، أو عمليات خاصة، أم أنها تمهيد لحرب مفتوحة.
وأضاف أن المشهد القائم يقع ضمن طيف واسع يتراوح بين حرب شاملة تهدف إلى إسقاط النظام والقضاء على الحرس الثوري، وبين هجمات موضعية محدودة، معتبرًا أن واشنطن تقود حاليًا "حملة تأثير واسعة النطاق" داخل إيران.
وأشار هايمن إلى أن ما يتسرّب من داخل إيران من شائعات ومقاطع مصورة وأحداث غير مفسّرة قد يكون جزءًا من هذه الحملة، محذرًا من أن تطورات مفاجئة وغير منطقية باتت سمة المرحلة.
ورجّح أن تنتهي الأمور بإعلان حالة طوارئ ثورية متواصلة، قد يتبعها تعيين قيادة مؤقتة من الحرس الثوري، بما يمهّد لدكتاتورية عسكرية أكثر تشددًا.
واستبعد رئيس "أمان" السابق أن تبادر إيران حاليًا إلى هجوم مباشر على "إسرائيل"، معتبرًا أن الزعيم الأعلى علي خامنئي، المعروف بعدم ميله للمغامرة، لن يقدم على خطوة بهذا الحجم، لأنها لا تنسجم مع نهجه السابق.
لكنه حذّر من أن أي تغيير في هرم السلطة، خاصة إذا جاء من داخل الحرس الثوري، قد يفتح الباب أمام قرارات أكثر جرأة وخطورة.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات، رأى هايمن أن العودة إلى طاولة التفاوض مع الولايات المتحدة قد تكون "الخيار الوحيد" لإنقاذ الاقتصاد الإيراني عبر رفع العقوبات، معتبرًا أن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن استعداد إيران للتفاوض يعكس محاولة لكسب هذا المخرج.
ولم يستبعد هايمن موافقة ترامب على استئناف المفاوضات، خاصة إذا وافقت طهران على التخلي عن تخصيب اليورانيوم داخل أراضيها وتلبية الشروط الأميركية، واصفًا هذا السيناريو بأنه "غير مستبعد".
وفي سياق الاستعدادات العسكرية، قال إن التقديرات الإسرائيلية تفترض أن رد إيران على أي هجوم أميركي–إسرائيلي سيكون مشابهًا لما حدث سابقًا، رغم تأكيده أن طهران أعادت ترميم خطوط إنتاج الصواريخ التي تضررت، لكنها لم تنجح في تطويرها أو مضاعفتها كما كان مخططًا قبل حرب حزيران/يونيو الماضية.
وانتقد هايمن ما وصفه بـ"تطبيع الحديث عن جولات قتالية مع إيران"، محذرًا من أن أي حرب مقبلة ستكون قاسية، وستخلّف آلاف الإسرائيليين بلا مأوى، دون تحقيق مكاسب استراتيجية حقيقية.
وأكد أن الخيارين الوحيدين المجديين هما تغيير النظام الإيراني أو التوصل إلى اتفاق يقيّد قدراته، معتبرًا أن الوصول إلى اتفاق في الظروف الحالية سيكون خطأ.
وختم بالقول إن السيناريو الأكثر واقعية يتمثل في تغيير داخلي محدود داخل النظام الإيراني، عبر إصلاحات تعيد السيطرة على الشارع، مشيرًا إلى أن طهران تصف الاحتجاجات بأنها نتاج "تدخل أميركي–إسرائيلي"، وتسعى لحشد الشارع ضدها، رغم بقاء أوراق ضغط ومساومة بيد النظام.
