أفادت تقارير صادرة عن جهات رسمية في "إسرائيل" خلال الأسابيع الأخيرة، بأن نحو (200) ألف مواطن قد غادروا البلاد منذ تشكيل حكومة بنيامين نتنياهو، نتيجة الانقلاب القضائي واندلاع الحرب على قطاع غزة.
وفي سياق متصل، نشرت صحيفة هآرتس تقريرًا جديدًا يشير إلى تزايد مغادرة ذوي الشهادات الأكاديمية العليا لدولة "إسرائيل"، لأسباب متعددة من بينها تراجع واقع البحث العلمي بالإضافة إلى سياسات الحكومة تجاه الأكاديميين، وهو ما دفع آلاف المواطنين للاستقرار في الخارج.
وأوضحت هآرتس أن البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء في "إسرائيل" تظهر أن نحو (55) ألف إسرائيلي من حملة الشهادات من الدرجة الأولى حتى الثالثة يعيشون خارج البلاد، فيما يشكل خريجو المستوى الثالث نحو (16%) من إجمالي حملة الشهادات الذين يقيمون خارج "إسرائيل".
أغلب المغادرين من الباحثين الشباب يتركزون في منطقة "تل أبيب" ومنطقة الوسط، ويُعزى سبب مغادرتهم بشكل رئيسي لهجمات الحكومة على الأوساط الأكاديمية ومؤسسات البحث العلمي.
وكشف الجهاز المركزي للإحصاء في "إسرائيل" عن تسجيل ارتفاع في عدد حاملي الدكتوراه الذين يعيشون خارج البلاد لأكثر من ثلاث سنوات، حيث يشمل ذلك الباحثين الشباب الذين استثمرت الحكومة في تعليمهم وكان بإمكانهم المساهمة في الاقتصاد والبحث العلمي داخل "إسرائيل".
ورغم ذلك، أصبح هؤلاء الباحثون يعملون ويعيشون خارج البلاد، ما يمثل خسارة فادحة للقدرات العلمية في الداخل.
وبحسب البيانات نفسها، فقد تحولت "إسرائيل" إلى ميزان سلبي في هجرة الأكاديميين خلال عام 2024، إذ تجاوز عدد الحاصلين على شهادات عليا الذين انتقلوا للعيش في الخارج عدد العائدين، مع تركز الهجرة بين الشباب ومن مناطق متينة داخل "إسرائيل"، وخاصة تل أبيب والمنطقة الوسطى.
تشير الإحصاءات إلى أن نحو (25,4%) من حملة الدكتوراه في الرياضيات يعيشون خارج البلاد، و(21,7%) من حملة الدكتوراه في علوم الحاسوب، و(19,4%) في علم الوراثة، و(17,3%) في علم الأحياء الدقيقة، و(17%) في الفيزياء، و(14%) في الكيمياء والهندسة والكهرباء والبيولوجيا. كما أن (23%) من خريجي معهد فايتسمان يعيشون في الخارج، و(18,2%) من خريجي "التخنيون"، و(15%) من خريجي جامعة حيفا، و(10%) من جامعة مستوطنة أرئيل، و(7%) من جامعة بار إيلان. أما في عام 2024، فقد بلغ معدل مغادرة حملة الدكتوراه (11,9%) وحملة الماجستير (8,1%).
وسجلت "إسرائيل" ارتفاعًا في عدد الأكاديميين الجدد المغادرين للعيش في الخارج مع انخفاض عدد العائدين بعد إقامة طويلة، حيث يعرف الإحصاء العائدين بأنهم الذين عاشوا في الخارج أكثر من ثلاث سنوات وعادوا قبل أكثر من عامين. ومنذ عام 2022، بدأ اتجاه تنازلي في عودة الأكاديميين، بينما شهد عام 2023 تصاعدًا في عدد الذين يغادرون البلاد ويقيمون فيها لفترات طويلة.
أسباب مغادرة الأكاديميين:
تأتي هذه الظاهرة نتيجة الحرب على قطاع غزة والانقلاب القضائي، إضافة إلى الظروف الصعبة في البحث العلمي والخطاب العدائي للحكومة تجاه الأكاديميين منذ تشكّلها، بقيادة وزير التعليم يوآف كش الذي سعى للسيطرة على مؤسسات التعليم العالي. كذلك، تقلصت ميزانيات التعليم العالي بشكل متكرر لصالح توزيع الأموال لمكونات الائتلاف الحكومي، ما دفع الباحثين إلى البقاء في الخارج حيث الرواتب والبنى التحتية للبحث العلمي أفضل.
وفيما يخص موازنات التعليم العالي، فقد بلغت في عام 2025 نحو (14) مليار شيكل، ومن المتوقع أن تكون مشابهة في 2026، بينما تراجعت ميزانيات البحث العلمي خلال السنوات الخمس الماضية بحوالي (700) مليون شيكل، منها (190) مليون منذ بداية العام الأكاديمي الحالي، توزعت على وزارة الأمن القومي ووزارة الخارجية لتمويل الحملات الإعلامية. كما تأثرت الجامعات الإسرائيلية بانخفاض الدعم الأوروبي للبحث العلمي بسبب المقاطعة المرتبطة بالحرب على غزة.
منذ عام 2000، شهد عدد الأكاديميين المقيمين في الخارج استقرارًا وانخفاضًا تدريجيًا، ويشمل ذلك حاملي البكالوريوس والماجستير. رغم الجهود التي قادها المجلس الأكاديمي لإعادة الكفاءات، إلا أن النتائج تعثرت بسبب التغيرات الأخيرة. وتشير البيانات الحالية إلى أن ما يقارب (55) ألف أكاديمي من حملة البكالوريوس إلى الدكتوراه يعيشون خارج "إسرائيل".
