تقرير – شهاب
مع إعلان الديوان الأميري القطري وفاة الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، اليوم الأحد، تتجه الأنظار إلى إرثه السياسي الذي امتد إلى ملفات إقليمية عدة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، التي شكّلت أحد أبرز محاور السياسة الخارجية القطرية خلال فترة حكمه بين عامي 1995 و2013. وخلال تلك السنوات، ارتبط اسم الشيخ حمد بدعم قطاع غزة سياسيًا وإنسانيًا، وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، إلى جانب تحركات دبلوماسية عززت حضور الدوحة في الملف الفلسطيني.
وشهدت فترة حكم الشيخ حمد تحولًا في السياسة الخارجية القطرية، إذ تبنت الدوحة نهجًا أكثر استقلالية في التعاطي مع قضايا المنطقة، وكان الملف الفلسطيني من أبرز أولوياتها، ولم يقتصر الدعم على المواقف السياسية، بل امتد إلى مشاريع تنموية وإغاثية، وجهود وساطة، ومبادرات لإعادة إعمار قطاع غزة، جعلت قطر أحد أبرز الداعمين للفلسطينيين على المستويين السياسي والإنساني.
زيارة تاريخية إلى غزة
في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2012، دخل الشيخ حمد بن خليفة قطاع غزة عبر معبر رفح، ليصبح أول رئيس دولة يزور القطاع منذ فرض الاحتلال الإسرائيلي الحصار عليه عام 2007. وجاءت الزيارة في ظل ظروف إنسانية وسياسية معقدة، وحملت رسائل دعم للفلسطينيين، كما اعتُبرت خطوة عربية غير مسبوقة تجاه القطاع.
وخلال الزيارة، أعلن الأمير عن تخصيص400 مليون دولار لتمويل مشاريع إعادة إعمار غزة، شملت إنشاء أبراج سكنية، وتطوير شبكة الطرق، ومرافق خدمية، إضافة إلى تنفيذ مشاريع للبنية التحتية التي تضررت جراء الحروب "الإسرائيلية".
كان مشروع مدينة حمد السكنية في محافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، أبرز ثمار الدعم القطري، إذ وفر آلاف الشقق السكنية للأسر الفلسطينية، وتحول إلى أحد أكبر المشاريع الإسكانية التي أُنجزت في قطاع غزة.
كما موّلت قطر، عبر اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، عشرات المشاريع في قطاعات الإسكان والصحة والتعليم والطرق والكهرباء والمياه، وأسهمت في إعادة تأهيل مرافق حيوية تضررت بفعل الحروب، ما جعل قطر إحدى أبرز الدول العربية الممولة لمشاريع إعادة الإعمار في قطاع غزة.
إلى جانب الدعم الإنساني، حرص الشيخ حمد على منح القضية الفلسطينية حضورًا دائمًا في السياسة الخارجية القطرية، واستضافت الدوحة خلال فترة حكمه لقاءات فلسطينية هدفت إلى إنهاء الانقسام، كان أبرزها اتفاق الدوحة عام 2012 بين حركتي فتح وحماس، كما دعمت الجهود الرامية إلى تحقيق المصالحة الفلسطينية.
وعلى المستوى الدولي، أكدت قطر خلال تلك المرحلة دعمها لحقوق الشعب الفلسطيني، ورفضها للاستيطان، وتمسكها بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
نهج استمر بعد انتقال الحكم
وعندما سلّم الشيخ حمد بن خليفة الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، واصلت قطر نهجها في دعم الفلسطينيين، من خلال تمويل مشاريع إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية، فضلًا عن لعب دور بارز في الوساطة لجهود التهدئة وصفقات تبادل الأسرى، وآخرها خلال الحرب "الإسرائيلية" المستمرة على قطاع غزة، بما يعكس استمرارية النهج الذي أسسه الشيخ حمد.
