خاص في ذكراه الثانية.. مرداوي يروي لـ"شهاب" كيف صنع محمد الضيف مدرسة عسكرية غيّرت وجه الشرق الأوسط

القيادي بحركة حماس محمود مرداوي يتحدث لشهاب عن القائد الشهيد محمد الضيف

خاص - شهاب

قال القيادي في حركة حماس محمود مرداوي، إن القائد الكبير الشهيد محمد الضيف يُعد من أبرز قادة الجناح العسكري للحركة، وخاض معارك ومواجهات مع الاحتلال الإسرائيلي على المستويات الذهنية والسرية والعسكرية والأمنية والتخطيطية، من حيث المبادرة والسبق بخطوات.

وفي حديث خاص لوكالة شهاب بمناسبة الذكرى الثانية لاستشهاد قائد أركان كتائب القسام محمد الضيف " أبو خالد"، أوضح مرداوي أن القائد الشهيد تعرض لعدة محاولات اغتيال من الاحتلال، وأصبح من أكثر الشخصيات الفلسطينية المجاهدة المطلوبة لهذا العدو المجرم على مدار الصراع العربي الصهيوني الحديث، وكذلك القديم.

وأضاف، أن القائد الكبير الشهيد اتسم بالانضباط والالتزام التنظيمي، حيث بقيت كتائب القسام تخضع للمستوى السياسي وتنفذ الأوامر الصادرة عن المكتب السياسي على مدار تاريخ قيادة رئيس الأركان للكتائب، مشيرا إلى أنه كان حريصاً جداً على السرية والعمل البعيد عن الإعلام، إلا أنه كان لصيقاً بالمستوى السياسي، وكان يقوم بتنفيذ الأوامر الصادرة.

وذكر أن القائد الشهيد امتاز بالصبر والقدرة على التكيف في كل الظروف، وإلا ما كان للقائد الكبير أن يقوم بالتواري عن كل أجهزة الأمن الصهيونية والأمريكية والمعادية هذه الفترة الطويلة، ويدير عملاً مثمراً أدى إلى تغيير وجه الشرق الأوسط باتجاه تحرير فلسطين وتخليصها من براثن الاحتلال.

ولفت إلى أنه امتاز أيضاً بالمحافظة على الغموض في المواجهة مع الاحتلال حتى أصبح شخصية محل اهتمام الباحثين في مجال العمل الفدائي في ظروف استثنائية، في إطار ما أطلق عليه "المغاوير"، العمل دون دولة، مؤكداً أنه مدرسة حتى في المؤسسات الأكاديمية والجيوش الحديثة التي تؤمن بضرورة العمل الذي يدمج ما بين الجهد الكلاسيكي والعمل الفدائي، ودرست تجربة القائد أبو خالد الضيف.

وتابع، أن "الاحتلال أقر في كل المحطات بأن أبا خالد الضيف يمتاز بصفات وميزات لم يعهد لهذا العدو أن واجه شخصية بهذه المواصفات".

وأردف، أن الثقة من الشعب الفلسطيني ومن كل قوى المقاومة في العالم التي كانت تشاهد وتراقب، على مدار أكثر من ثلاثة عقود، كيف كان هذا القائد يُطارد ويُلاحق من كل أجهزة الأمن، ويقوم بالتواري والحركة دائماً ولا يسكن، ويدير أكبر جهاز عسكري ما دون الدولة في مواجهة أعتى قوة، وهي دولة الاحتلال بما يملك جيشها من مقدرات وقدرات.

وأشار إلى أن دولة الاحتلال لم تدخر الإمكانات الأمنية والعسكرية والمالية لمواجهة شخصية وتجربة القائد الفذ الشهيد، وكانت تعطي دورات في الوحدات والألوية الخاصة عن شخصية أبو خالد الضيف حتى تستطيع أن تواجهه، وكذلك تحاول أن تتفادى مخاطر حركته العسكرية التي خضعت على مدار تاريخه للمستوى السياسي.

ولفت إلى أن قرار التخلص من أبو خالد الضيف كان قراراً سياسياً حاسماً لدى الاحتلال، ورصدت لذلك ميزانيات ومقدرات هائلة، لكنه بقي على مدار فترة طويلة يقود عملاً يؤرق دولة الاحتلال ويهدد وجودها واستقرارها.

وأكد مرداوي أن الضيف كانت له مكانة عالية ورفيعة داخل الشعب الفلسطيني حتى في حياته، معتبراً أن ذلك خروج عن نسق معروف في الشعب الفلسطيني، الذي كان ينشد للشهداء، إلا أن أبا خالد الضيف حظي بعشرات، بل مئات، بل آلاف القصائد والأشعار والمقالات التي تناولت قدراته وميزاته وصفاته، ورمّزت القائد الكبير في حياته وبعد استشهاده.

وقال إن الحركة اعتبرته على مدار تاريخها شخصية قيادية ورمّزته، وارتبط تاريخ الحركة وتطورها العسكري والأمني، وكذلك السياسي، بهذه الشخصية إلى جانب إخوانه في كل المستويات الأخرى.

وأضاف، أن رمزية الضيف طالت الخطاب الإعلامي والسياسي الذي استند إلى هذا الإرث وهذه الكثافة في الإنجازات، ورأى فيه الشعب الفلسطيني أنه دفع باتجاه تقديم قضيته إلى الأمام والاقتراب بها من تحقيق الأهداف المنشودة.

كما وأشار إلى أن التاريخ لم يعهد قائداً عمل في ظل بيئة سرية خالصة لفترات طويلة وكان له هذا الإنجاز وهذه البصمة.

وبين أن الاحتلال لم يكن لديه معرفة من هو أبو خالد أو شكله إلا بعد استشهاده، وبعد تحرير كثير من المعلومات بقرار من الحركة، ونشر الصور الفوتوغرافية وبعض الفيديوهات.

وأوضح أنه حتى داخل حركة المقاومة، سواء حماس أو الحلفاء والأصدقاء، لم يكن شخص أبو خالد معروفاً، وهو ما أدى إلى نجاحه والتقدم بالعمل في عمليات البناء، وتطوير القسام، وتطوير تكتيكات واستراتيجيات العمل العسكري، والبناء البشري، والعتاد والعديد.

وذكر أن القائد استطاع أن يقدم نموذجاً في ظل هذا التعقيد، وفي ظل الظروف السرية، والملاحقة المستمرة من جهات متعددة، في محيطنا وبيئتنا، وفي الإقليم، والمنظومة الدولية، ومن الاحتلال الإسرائيلي وحلفائه المباشرين.

وتابع، "الضيف شخصية محورية في تاريخ الشعب الفلسطيني والأمة العربية والإسلامية، حيث شاهد الجميع كيف التف شباب العالم العربي والإسلامي حول شخصيته"، لافتا إلى سيرته ستبقى محل احترام وتبجيل وقدوة لدى أبناء الحركة وأبناء المقاومة، الذين رأوا فيه شخصية رمزية ووضعوه على رؤوسهم تاجاً للفخار والاعتزاز.

وأشار إلى أن الباحثين سيبقون يدرسون سيرته وتجربته، كما ستتناول الأكاديميات والجامعات تاريخ وأداء وتجربة الضيف، وستُكتب عنه المقالات والكتب والأبحاث، وسيسعى الجميع، من الزاوية العسكرية والأمنية والسياسية، إلى الاستفادة من تجربته، ومن الموازنة التي حققها بين كونه رجل أمن مارس الأمن في تفاصيل حياته، وقائداً عسكرياً بنى القوة في العتاد والعديد، والقوى البشرية والمادية، وأدار القوة والاقتصاد بها على مدار سبعة عشر عاماً، واجه خلالها الاحتلال في مواجهة ممتدة تخللتها عشرات المواجهات، وأربع أو خمس حروب قوية جداً مع الاحتلال، أدارها باقتدار.

وأردف، " أبو خالد القائد الشهيد مهما تكلمنا وتحدثنا لن نعطيه 1% من تاريخه وإنجازاته الحافلة في كل الاتجاهات، رحم الله الشهيد وتقبله في عليين، وعوّض الشعب الفلسطيني والأمة العربية الإسلامية بمن يستمر في هذا المسار وهذه المسيرة."

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر