خاص خبير لشهاب: ما يسمى "خراب الهيكل" أخطر المناسبات "الإسرائيلية" ومنظمات المتطرفين تتسابق لإلحاق الأذى بالأقصى

صورة تعبيرية

خاص - شهاب

قال الدكتور حسن خاطر، الخبير في شؤون القدس، إن المخططات التي تقودها ما تسمى بمنظمات "الهيكل" المتطرفة لتنفيذ أكبر اقتحام جماعي للمسجد الأقصى المبارك خلال ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، التي توافق يوم الخميس القادم، تعد أخطر مناسبة "إسرائيلية" على الأقصى.

وأوضح خاطر، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن هذه الذكرى تختزل الكثير من مشاعر ومخططات الانتقام، وكأن المسجد الأقصى هو المسؤول عن "خراب الهيكل"، وبالتالي يراد تدميره أو تخريبه ، مشيرًا إلى أن هذه نزعة موجودة وقناعة يتم العمل وفقًا لها من قبل "منظمات الهيكل".

وأضاف أن هذه المنظمات تتسابق أيها يستطيع أن يلحق الأذى والضرر والخراب بالمسجد الأقصى أولًا، مؤكدًا أن هذه الذكرى هي الأخطر والأكثر تهديدًا لواقع المسجد الأقصى على كل المستويات، سواء على المستوى البشري، أو مستوى المصلين، أو الأبنية، أو الجغرافيا.

وأشار إلى وجود استنفار كبير رغم كل الإجراءات التي اتُخذت وتتخذ من قبل سلطات الاحتلال من أجل هذه المناسبة، لافتًا إلى وجود استنفار شعبي في وسط المقدسيين الذين يدركون حجم هذا الخطر.

وبيّن خاطر أن الاحتلال في هذه المناسبة يحاول أن يصدر صورة ترسل رسالة قوية إلى الداخل "الإسرائيلي" بأن هناك حشودًا كبيرة من المستوطنين يقتحمون المسجد، وصورة إلى العالم والمجتمع الدولي بأن هذا "مقدس يهودي"، وكذلك صورة إلى الداخل الفلسطيني بهدف تطبيع هذا الواقع في ذهنية الفلسطينيين والعرب والمسلمين.

وأكد أن هذه الصورة مهمة وخطيرة جدًا، بغض النظر عن الطقوس التي تؤدى فيها، والشعارات والهتافات وغير ذلك، موضحًا أن الخطورة الكبيرة هي في تكريس هذه الصورة، وتكريس الاقتحام في حد ذاته، وتكريس المناسبات الدينية اليهودية داخل المسجد الأقصى.

وذكر أن هذا الأمر يروض العقلية الإنسانية بشكل عام، والمجتمع الدولي والعرب والمسلمين والفلسطينيين و"الإسرائيليين"، على أن هذا أمر واقع، وكأن هؤلاء أصبحوا بالفعل شركاء في المسجد الأقصى، وأن مناسباتهم الدينية تقام داخل المسجد ويحتفل بها في مدينة القدس.

وتابع أن هذا هو "الاحتلال الثقافي والديني" لمدينة القدس العربية الإسلامية، لافتا إلى أن ذلك يتم التخطيط له بشكل مفصل، ورصد ميزانيات كبيرة من أجله، وحماية هذه المخططات بقوات هائلة من شرطة الاحتلال، عبر إفراغ المدينة وإغلاق العديد من الشوارع، وتهيئة الأجواء اللازمة من أجل صناعة هذه الصورة وتصديرها إلى كل الأطراف المعنية أو المستهدفة.

وبين أن تكرار هذا الأمر على مدار السنوات وكل المناسبات الدينية يجعل المسجد الأقصى وكأنه أصبح بالفعل مقدسًا دينيًا مشتركًا بين الأديان الأخرى، بالذات اليهود، مشيرًا إلى أن ذلك مرتبط بشكل وثيق بموضوع "الاتفاقيات الإبراهيمية" التي تنتظر أن يتم تحويل المسجد الأقصى المبارك إلى مقر لهذه الاتفاقيات.

كما وأشار إلى وجود اتفاق على هذه المسألة، وتمت الإشارة إليها أكثر من مرة خلال السنوات الماضية، بأن مقر "الاتفاقيات الإبراهيمية" ورمز تجسيد هذه الاتفاقيات بالمنطقة سيكون في مدينة القدس و بالأقصى على وجه الخصوص.

ولفت إلى أن الهدف هو تغيير الواقع داخل المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، وتوظيف هذا الواقع الجديد لخدمة أهداف وأغراض التطبيع "الإسرائيلي" في المنطقة وترويج الاتفاقيات والتطبيع، مبينا أن الحرب الأخيرة ابتداءً من 7 أكتوبر 2023، وما يجري الآن من عدوان على إيران، عطّل أو شوّش هذه الصورة وهذه المخططات ولم يعطها الفرصة التي كانت تنتظرها للاستمرار في تجسيد هذا الواقع على حساب الأقصى والمدينة المقدسة.

وتابع أن هذا الخطر قائم ومستمر ولم يتوقف، وأنه تأخر أو تعطّل أو تباطأ بسبب هذه الأوضاع، مشددًا على أن ترابط هذه الأحداث والمخططات وتداخلها يزيد من حجم الخطر على المسجد الأقصى.

وأردف، أن "الموضوع ليس مرتبطًا فقط بمناسبة دينية يهودية، أو بأطماع لإيجاد موضع قدم داخل المسجد المبارك، بل يهدف في النهاية إلى الاستحواذ الكامل على مدينة القدس والأقصى ، وتوظيف الرموز الدينية والمقدسات الإسلامية من أجل تكريس عملية التطبيع مع المحيط بشكل عام، وقيادة هذه العمليات من داخل هذا المكان المقدس تحت عناوين تبدو وكأنها حوار بين الأديان، بينما هي توظيف كامل للمقدسات في سبيل الهيمنة أو تمكين الهيمنة الصهيونية في المنطقة بشكل عام وهنا تكمن خطورة هذه المناسبات".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر