خاص – شهاب
قالت الكاتبة د. أميرة فؤاد النحال، إن التعليم الوجاهي في غزة ضرورة وجودية وخط دفاع أخير، في ظل ما يشهده قطاع غزة من تجريف شامل للمؤسسات التعليمية واستهداف للبنية التحتية، معتبرةً أن العودة إلى التعليم الوجاهي تمثّل "استمراراً هيكلياً" للفعل الحضاري والصمود الإنساني.
وأوضحت النحال، في حديث خاص لوكالة شهاب، أن انقطاع الأبناء عن المقاعد الدراسية هو نتاج تدمير ممنهج يهدف إلى تجهيل الجيل وفرض واقع من الفراغ المعرفي والنفسي.
وأكدت أن التعليم الوجاهي يشكل أداة لتعويض الفاقد وإثبات "الشرعية العلمية بالصمود"، مشيرة إلى أن الانقطاع الممتد تسبب في خلق فجوات عميقة في المواد التراكمية.
وأضافت أن التواجد الوجاهي، ولو تحت الخيام أو بين أنقاض المدارس، يشكل المساحة الوحيدة القادرة على ترميم هذه الفواجع الأكاديمية عبر التفاعل المباشر والتغذية الراجعة الفورية.
وأشارت إلى أن الاعتماد على أنماط التعلم البديلة في ظل غياب المقومات التكنولوجية في غزة أثبت محدوديته، مبينة أن التعليم الحضوري يمنح الطالب الشعور باستعادة الذات والقدرة على التحصيل الحقيقي، مكرسًا "الشرعية العلمية بالصمود" أمام محاولات تجهيل المجتمع.
ولفتت النحال إلى أهمية الاستقرار النفسي والاجتماعي وسط الصدمات المركبة، موضحة أن التواجد بين الأقران يمثل مساحة لتفريغ الصدمات النفسية المتراكمة عبر المشاركة واللعب والتواصل البشري المباشر، وهو ما يعيد للطالب شعوره الفطري بالأمان المنتزع.
وذكرت، أن الذهاب اليومي للمدرسة يكسر حالة الفراغ والضياع النفسي، ويعيد إدماج الطفل في بيئة قائمة على الانضباط، مما يحد من حالة القلق المستمر والانطواء.
وحذرت من مخاطر استمرار تجهيل الجيل وانقطاعه عن الدراسة، موضحة أن استمرار غياب الطلبة عن البيئة التعليمية يهدد بنشوء جيل كامل يعاني من الأمية الوظيفية، مما يفرغ المجتمع من كفاءاته المستقبلية.
وبينت أن غياب حاضنة المدرسة يضاعف من آثار الصدمات النفسية الناتجة عن العدوان، ويجعل الأطفال عرضة للاستغراق في التفاصيل القاسية للواقع دون منفذ تربوي أو توجيه إرشادي.
وتابعت، أن الانقطاع عن الدراسة يحرم الأبناء من ممارسة أدوارهم الطبيعية كأطفال وطلبة، ويقذف بهم مبكرًا إلى مسؤوليات تتجاوز أعمارهم، مما يهدد "الهندسة السياسية" والمجتمعية لمستقبل القطاع.
ودعت الكاتبة الأهالي في غزة إلى ترسيخ فكرة "المدرسة كفعل مقاومة"، وغرس الوعي لدى الأبناء بأن العودة إلى حلقة العلم، حتى في أصعب الظروف وأقل الإمكانيات، هي رد حقيقي على محاولات محو الهوية والوعي الفلسطيني.
وشددت على أهمية خلق بيئة دعم نفسي داخل الأسرة، من خلال ممارسة الإصغاء النشط للأبناء، وتفهم مخاوفهم من الحركة أو المفارقة، ومشاركتهم تفاصيل يومهم لتعزيز شعورهم بالأمان الوجداني.
كما دعت إلى التكيف مع حلول التعلم البديلة والميدانية، وتشجيع الأبناء على الالتحاق بالمبادرات التعليمية المجتمعية والخيام التعليمية التي يقيمها المعلمون والمتطوعون، والتعامل معها بجدية لا تقل عن المدرسة الرسمية.
وأكدت أهمية التنسيق مع الكوادر التربوية والمجتمعية، والتواصل المستمر مع القائمين على العملية التعليمية الميدانية لمتابعة الأثر النفسي والسلوكي على الأطفال، وتقديم الدعم المتبادل بين الأسرة والمعلم.
وأردفت، أن المعركة التعليمية في غزة اليوم هي عملية "هندسة سياسية" ومعرفية لإعادة بناء الإنسان، وضمان الاستمرار الهيكلي لمجتمع يرفض الاندثار ويجعل من القلم والكرّاسة خط دفاعه الأول.
