أشاد رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بقرار الولايات المتحدة فرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية الدولية "توموكو أكاني"، وكبير المدعين العامين في المحكمة "عبد الله سي"، واصفًا المحكمة بأنها "زائفة"، في أحدث تصعيد أميركي و"إسرائيلي" ضد الهيئة القضائية الدولية على خلفية ملاحقتها مسؤولين "إسرائيليين" بتهم تتعلق بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة.
وقال نتنياهو، في منشور على منصة "إكس"، إن المحكمة الجنائية الدولية "تحولت إلى محكمة زائفة تخفي إساءة استخدام السلطة وراء صياغات القانون الدولي"، معتبرًا أن ذلك "يقوض مبادئ العدالة نفسها".
ورحب نتنياهو بالإجراءات التي اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد مسؤولي المحكمة، مشيدًا بوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وقال إنه "قاد الجهود الحاسمة لإدارة ترامب ضد التجاوزات غير القانونية للمحكمة الجنائية الدولية".
وأضاف أن المسؤولين الذين يقودون المحكمة الجنائية الدولية "سيواجهون العواقب"، في إشارة إلى العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على رئيسة المحكمة وكبير مدعيها.
عقوبات أميركية جديدة
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت الثلاثاء فرض عقوبات على أكاني وعبد الله سي، على خلفية ما قالت واشنطن إنها مشاركتهما المزعومة في "تجاوزات" مرتبطة بعمل المحكمة الجنائية الدولية.
وبموجب القرار، تستهدف العقوبات المسؤولين بسبب محاولات المحكمة إجراء تحقيقات وإصدار إجراءات بحق مسؤولين من دول ترى الولايات المتحدة أنها لا تخضع للولاية القضائية للمحكمة.
وفي السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن العقوبات تأتي ردًا على ما وصفه بـ"التجاوزات" التي ارتكبتها المحكمة، متهمًا إياها بمحاولة ممارسة صلاحيات قضائية خارج نطاق اختصاصها.
وسمحت وزارة الخزانة، في الوقت نفسه، بإجراء معاملات مالية مع المسؤولين المستهدفين حتى 17 سبتمبر/أيلول المقبل، وفق القرار الأميركي.
وتندرج العقوبات الجديدة ضمن حملة أوسع تشنها إدارة ترامب ضد المحكمة الجنائية الدولية، التي سبق أن استهدفت واشنطن عددًا من قضاتها ومدعيها، في وقت تصف فيه الإدارة الأميركية المحكمة بأنها تمثل "تهديدًا للأمن القومي" و"أداة للحرب القانونية" ضد الولايات المتحدة و"إسرائيل".
ويأتي التصعيد الأميركي في ظل استمرار تداعيات قرار المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت.
ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة خلال الحرب التي تشنها قوات الاحتلال على القطاع.
وأثارت المذكرات حينها غضبًا واسعًا لدى حكومة الاحتلال، التي رفضت اختصاص المحكمة واعتبرت القرار مسيسًا، بينما أكدت المحكمة أن إجراءاتها تستند إلى اختصاصها القانوني والتحقيقات التي أجرتها بشأن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية.
وفي فبراير/شباط 2025، وقع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيًا يقضي بفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، احتجاجًا على إجراءاتها بحق الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينهم "إسرائيل".
وتشمل الإجراءات الأميركية قيودًا تستهدف مسؤولين في المحكمة، في محاولة للضغط عليها وعرقلة قدرتها على مواصلة التحقيقات والإجراءات القضائية التي ترفضها واشنطن وتل أبيب.
في المقابل، أدانت المحكمة الجنائية الدولية العقوبات الأميركية، مؤكدة تمسكها بمواصلة عملها القضائي، وقالت إنها ستواصل السعي إلى "إحقاق العدالة" في مختلف أنحاء العالم.
ووصفت المحكمة الإجراءات الأميركية بأنها "هجوم صارخ على استقلال هيئة قضائية محايدة"، معتبرة أن العقوبات تمثل ضغطًا مباشرًا على مؤسسة قضائية دولية يفترض أن تعمل بصورة مستقلة عن الضغوط السياسية.
كما أعربت الأمم المتحدة عن انزعاجها البالغ من الإجراءات الأميركية، ووصفتها بأنها "تدابير انتقامية" تستهدف مؤسسة دولية، محذرة من تداعياتها على استقلال القضاء الدولي وقدرة المؤسسات الدولية على أداء مهامها.
وتعكس المواجهة المتصاعدة بين واشنطن والمحكمة الجنائية الدولية خلافًا أوسع بشأن حدود الولاية القضائية للمحكمة ودورها في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي، ولا سيما مع استمرار المحكمة في التعامل مع ملفات تتصل بحروب وصراعات دولية، بينها الحرب على قطاع غزة.
