لماذا يضع جيش الاحتلال أرقامًا على أجساد فلسطينيين؟

لم يكتفِ جيش الاحتلال باعتقال فلسطينيين خلال اقتحام بلدة قباطية جنوب جنين، بل عمد جنوده إلى كتابة أرقام على أيدي وجباه عدد من المعتقلين، في مشهد أثار انتقادات واسعة وأعاد تسليط الضوء على طريقة تعامل قوات الاحتلال مع الفلسطينيين أثناء الاعتقال.

وأظهرت صور ومقاطع مصورة انتشرت خلال الساعات الماضية معتقلين فلسطينيين وقد كُتبت أرقام على أجسادهم، فيما ظهر الفلسطيني أحمد حنتاوي بعد الإفراج عنه وعلى جبينه الرقم "44".

لكن شهادة حنتاوي لم تتوقف عند الرقم الذي كُتب على جبينه، إذ تحدث عن المعاملة التي تعرض لها المعتقلون خلال احتجازهم، بما يكشف جانبًا من ظروف الاعتقال التي يعيشها الفلسطينيون خلال الاقتحامات العسكرية.

وتأتي هذه الشهادة في وقت تتكرر فيه عمليات احتجاز الفلسطينيين في مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تقتحم قوات الاحتلال المنازل والأحياء وتحتجز السكان وتنقل بعضهم إلى التحقيق.

وخلال العملية في قباطية، تلقى جنود لواء منشيه تعليمات بترقيم المعتقلين وكتابة أرقام على أيديهم، وفق ما أوردته صحيفة "معاريف"، فيما قالت تقارير إن الأرقام استخدمت لمتابعة المعتقلين الذين ينقلون إلى التحقيق لدى جهاز الشاباك.

لكن استخدام الجسد نفسه لوضع العلامة أثار انتقادات، خصوصًا مع ظهور الأرقام على الجباه والأيدي في الصور المتداولة، بدل استخدام وسائل تعريف أخرى للمعتقلين.

وتشير المعلومات المنشورة إلى أن هذه الطريقة لم تظهر للمرة الأولى في قباطية؛ ففي أبريل/نيسان الماضي ظهرت صور لفلسطينيات وقد كُتبت أرقام على أيديهن أثناء دخولهن مخيم جنين لاستعادة مقتنياتهن.

كما أشارت تقارير إلى استخدام الأسلوب ذاته في وقائع أخرى مرتبطة بعمليات الاعتقال في الضفة الغربية، فيما تحدثت مصادر إسرائيلية عن ارتباط هذه الممارسة أيضًا بالقوات العاملة في قطاع غزة.

وتثير هذه الوقائع تساؤلات حول الطريقة التي يتعامل بها جيش الاحتلال مع المعتقلين الفلسطينيين، خصوصًا أن الأمر لا يتعلق فقط بتسجيل بيانات المحتجزين أو نقلهم للتحقيق، وإنما بوضع علامات مباشرة على أجسادهم في أثناء احتجازهم.

وبالنسبة إلى حنتاوي، فإن الرقم الذي ظهر على جبينه لم يكن سوى الجزء المرئي من تجربة اعتقال تحدث عنها بعد الإفراج عنه، في وقت تتواصل فيه شكاوى الفلسطينيين من ظروف الاعتقال والإذلال وسوء المعاملة خلال عمليات الاحتلال في الضفة الغربية.

وتزامنت حادثة قباطية مع استمرار التصعيد العسكري في الضفة الغربية، من اقتحامات واعتقالات وإغلاقات، في وقت تتسع فيه العمليات التي تستهدف البلدات والمخيمات الفلسطينية.

وبعد انتشار الصور، قال جيش الاحتلال إن وضع العلامات على المعتقلين كان تصرفًا غير مقبول، وإن القادة أوضحوا للجنود خطورته، متحدثًا عن "استخلاص الدروس".

إلا أن الصور وشهادة المعتقلين تضع الواقعة أمام سؤال مختلف: لماذا يحتاج جيش الاحتلال إلى كتابة أرقام على أجساد فلسطينيين أصلًا، وما الذي تقوله هذه الممارسة عن الطريقة التي يُعامل بها المعتقل منذ لحظة وقوعه في قبضة قوات الاحتلال؟

المصدر : شهاب - وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر