أثار تصدر حزب "البديل من أجل ألمانيا" نتائج انتخابات برلمان ولاية ساكسونيا أنهالت، مخاوف داخل المؤسسات الأوروبية، في ظل تنامي نفوذ التيارات اليمينية والمعارضة لسياسات التسلح والمواجهة مع روسيا، وهو ما دفع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إلى التحذير من تداعيات التحولات السياسية داخل القارة.
وقالت كالاس، عقب اجتماعها مع رئيس وزراء ليتوانيا مينداوغاس سينكيفيتشيوس، إنها تشعر بالقلق من أن تجد الدول الأوروبية نفسها أمام تهديدات لم تستعد لها بالشكل الكافي، مضيفة: "أنا ببساطة أشعر بالخوف من أننا قد نستيقظ في وضع لم نفعل فيه ما يكفي لمنع التهديدات وحماية أنفسنا".
ورغم ذلك، أقرت كالاس بأن تحديد مستقبل ألمانيا السياسي يبقى حقًا للناخبين الألمان، في إشارة إلى أن صعود "البديل" يعكس، من بين عوامل أخرى، حالة التذمر داخل قطاعات من المجتمع الألماني من سياسات الحكومة في ملفات الأمن والدفاع والعلاقة مع روسيا.
وتكشف نتائج الانتخابات عن اتساع الفجوة بين الخطاب الرسمي للمؤسسات الأوروبية، الذي يركز على ما تسميه "التهديد الروسي" ورفع الإنفاق العسكري، وبين قوى سياسية أوروبية ترفض هذا النهج وتدعو إلى إعادة النظر في سياسات المواجهة والتسلح.
وربطت كالاس بين صعود هذه الأحزاب وتنامي الأصوات التي لا ترى في روسيا تهديدًا يستوجب السياسات الأمنية والعسكرية التي تدفع بها المؤسسات الأوروبية، محذرة من أن هذه القوى تواصل تحقيق مكاسب انتخابية رغم تحذيراتها.ويأتي تقدم "البديل من أجل ألمانيا" في وقت يواجه فيه المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضغوطًا سياسية متزايدة، بعدما جعل رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز القدرات العسكرية والتشدد تجاه روسيا من أبرز عناوين سياسته.
ولا تقتصر دلالات النتيجة على حدود الولاية، إذ قد تؤشر إلى تحولات أوسع في المزاج السياسي الألماني والأوروبي، خصوصًا مع تصاعد التيارات التي تشكك في جدوى زيادة الإنفاق العسكري وتدعو إلى تغيير سياسة برلين تجاه موسكو.
وبالنسبة للفلسطينيين، تأتي هذه التحولات الأوروبية في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول ازدواجية المعايير في السياسة الخارجية الأوروبية، إذ ترفع المؤسسات الأوروبية شعار حماية الأمن وحقوق الإنسان في ملفات دولية، بينما يستمر الجدل بشأن مواقفها من الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وتسليح "إسرائيل".
وتعيد التحولات السياسية في ألمانيا وأوروبا فتح النقاش حول مستقبل السياسة الخارجية للقارة، وما إذا كان صعود القوى اليمينية والمعارضة لسياسات التسلح والمواجهة سيقود إلى تغيير في أولويات الحكومات الأوروبية، أم سيبقى محصورًا في التأثير على المشهد الانتخابي الداخلي.
