على امتداد نسخ كأس العالم، كان عدد من اللاعبين يعمد إلى ابتكار قصات شعر غريبة، أو تسريحات خارجة عن المألوف، بهدف لفت الأنظار إليهم أو الإضاءة على قضية معينة قد لا تكون مرتبطة بالكرة مباشرة بالضرورة، فيما يختار آخرون قصّات وتصفيفات شعر محدّدة لكونها ترمز إلى فكرة أو لون ما يعني لهم شيئا خاصا.
جماهير كرة القدم ومتابعيها تتفاعل باستمرار مع التسريحات والقصات الغريبة، وتصنفها بين قصات محببة وأخرى سيئة أو مزعجة، تفاعلٌ أصبح له وقع أكبر اليوم في ظل ثورة الاتصالات وظهور مواقع التواصل الاجتماعي.
وفي التقرير التالي نستعرض لكم أبرز قصّات الشعر في كأس العالم، والأسباب التي جعلت الإعلام يتكلم عنها.
ذيل الحصان
كان روبرتو باجيو معشوق الملايين في إيطاليا وخارجها، بسبب وسامته والكاريزما الخاصة التي كان يتمتع بها, إذ اشتهر بتسريحة ذيل الحصان، وهو تقليد مرتبط بميثولوجيا قديمة.

فتن باجيو الناس بفنياته ومهاراته وبتسريحة شعره المميزة، والتي تخلى عنها في العام 1997, إلا أن الصورة التي يحتفظ بها محبو الكرة وخاصة مشجعي المنتخب الإيطالي عنه، تعود لمونديال 1994 في الولايات المتحدة، حيث يقف محني الرأس بعد إهدار ركلة الترجيح الحاسمة ضد البرازيل، ويبدو فيها ذيل الحصان واضحا، كأنه بات هو الأخر مرتبطا بخيبة الأمل.
شعر "الظاهرة"
قبل مباراة البرازيل مع تركيا في نصف نهائي مونديال 2002، كانت الصحافة العالمية مشغولة بالأخبار المتداولة حول إصابة تعرّض لها رونالدو دا ليما، حتى زملاء رونالدو في المنتخب لم يتوقفوا عن سؤاله عن الإصابة ومدى خطورتها خلال التدريبات.

وعمد "الظاهرة" إلى حيلة ذكية لتشتيت انتباههم عن إصابته، الأمر الذي قد يصيبهم بالقلق، ويشتت تركيزهم في التدريب والاستعداد لمواجهة تركيا، فقام بقص شعره بطريقة غريبة، حيث لم يترك سوى بعض الشعر على شكل مثلث عند مقدمة رأسه.
عندما ذهب للتدريبات، تحوّلت قصته الجديدة لتكون الشغل الشاغل لزملائه، ولم يسألوه عن إصابته, واعترف هدّاف وبطل كأس العالم 2002 لاحقا بأن القَصّة كان مريعة، وأن جميع زملائه قالوا إنهم لم يحبوها، مع العلم أنها أصبحت بعد المونديال صيحة حقيقية، وقلّدها آلاف حول العالم، وباتت تعرف بقصة رونالدو.
سمك البوري
في سبعينيات القرن الماضي، انتشرت قصة شعر بشكل واسع خاصة لدى غريبي الأطوار ومحبي الأفكار المجنونة، أطلق عليها لقب قصة "البوري" نسبة لسمك البوري، إذ يكون الشعر خفيفا عند المقدمة والأطراف، وكثيفا من الوراء.

وظهر العديد من النجوم العالميين في مختلف المجالات بقصة البوري مثل جون ترافولتا ومغني الروك أندرول، لكنها الجمهور شاهدها للمرة الأولى في المونديال عبر الإنجليزي كريس وادل، الذي كان مهووسا بتسريحات الشعر، وكانت له الكثير من الموديلات، قبل أن يستقر على قصة البوري في مونديال 1990, باختصار القصّة كانت سيئة بحسب المتابعين والنقاد، وصُنفت ضمن أسوأ القصات بتاريخ المونديال.
المنتخب الأصفر
الكثير من اللاعبين غيّروا لون شعرهم لأسباب مختلفة خلال كأس العالم، إلا أن ما حصل مع المنتخب الروماني في مونديال 1998 بفرنسا كان فريدا من نوعه لناحية الغرابة.

فبعد الفوز في المباراتين الافتتاحيتين، قرر جورجي حاجي ورفاقه صبغ شعرهم باللون الأصفر الذهبي، كطريقة للاحتفال بالتأهل إلى الدور الثاني، وقد لعبوا المباراة الثالثة في دور المجموعات ضد تونس، ومباراة ثمن النهائي التي خسروها أمام كرواتيا بشعر أصفر, علما أن جورجي حاجي حلق شعره بعد التأهل إلى الدور الثاني لـ"يورو 2000"، وقد تعهد زملاؤه بالقيام بالمثل في حال فازوا على إيطاليا في ربع النهائي، لكنهم خسروا يومها وبالتالي لم يحصل الأمر.
أشهر شعر كثيف
امتاز كارلوس فالديراما نجم منتخب كولومبيا في التسعينات بشعره الطويل والكثيف، وخصله الذهبية الكثّة المجعدة التي تشبه بلونها لون قميص منتخب "الكافيتيروس"، فكان شعر فالديراما هو أكثر ما يميزّه، بالإضافة إلى مستواه المميز في قيادة خطّ الوسط.

وتخطى اليوم فالديراما سن الـ"60"، وقد نشر في عام 2021 صورة على حسابه على "إنستغرام" بدا شعره فيها أقصر، بعدما قرر أخيرا التخلّص من بعض الخصل أو قصها، مع العلم أنه كان قد وعد بالتخلّص من شعره الطويل، بحال توّجت بلاده كولومبيا بمونديال 2018 في روسيا، لكن رحلة المنتخب توقّفت عند دور الـ 16، بعد الخسارة أمام إنجلترا بالركلات الترجيحية.
تاريبو ويست
تميز المدافع النيجيري تاريبو ويست بقصة شعر غريبة، وتباينت حولها الآراء، ووصفتها بعض المواقع بأنها الأسوأ في تاريخ نسخ كأس العالم.

وكان ويست يقص القسم الأكبر من شعره بالكامل، في حين يصنع أشكالا غريبة من بعض الخصل، ويقوم بتزيينها وطليها بألوان وبالأخص الأخضر وهو نفس لون قميص منتخب نيجيريا.
مثّل ويست قطبي مدينة ميلان ولعب مع 12 ناديا خلال مسيرته، كما شارك مع نيجيريا في نسختي كأس العالم 1998 و2002, وفي السنوات الأخيرة قلّد الكثير من اللاعبين خاصة الشبان منهم قصّة شعر ويست.
ذيل الجرد
لاعب آخر من إنتر ميلان تميز بقصة شعر غريبة هو الأرجنتيني رودريغو بالاسيو، الذي شارك مع راقصي "التانغو" في مونديال 2014، وقد كان أكثر ما يلفت النظر به هو قصة شعره.

وعلى طريقة تاريبو ويست، كان بالاسيو يحلق القسم الأكبر من شعره، لكن مع ترك خصلة واحدة رفيعة تتدلى من منتصف رأسه وتُسدل إلى الوراء، او ما يعرف بقصة ذيل الجرذ.
عندما انتقل بالاسيو إلى إنتر ميلانو في العام 2013 قادما من جنوى، وعد الجماهير بقص الخصلة بحال توّج "النيراتزوري" بلقب الدوري الإيطالي، لكن ذلك لم يحصل.
