أعلن نادي ليفربول الإنجليزي، اليوم السبت، رحيل مدربه الهولندي آرني سلوت عن منصبه كمدير فني للفريق الأول، في قرار مفاجئ أنهى مسيرة المدرب مع "الريدز" بعد موسمين فقط من توليه المهمة.
وقال ليفربول في بيان رسمي: "يؤكد نادي ليفربول لكرة القدم أن آرني سلوت سيغادر منصبه كمدرب رئيسي للفريق بأثر فوري، وقد بدأت بالفعل الإجراءات الخاصة بتعيين خليفة له".
وأشار النادي إلى أن المدرب الهولندي حقق نجاحات بارزة منذ انضمامه إلى الفريق في يونيو 2024، حيث قاد ليفربول إلى التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للمرة العشرين في تاريخه خلال موسمه الأول مع النادي.
وأضاف البيان: "أنهى آرني سلوت موسم 2024-2025 متوجًا بجائزة مدرب العام المقدمة من رابطة المدربين الإنجليزية (LMA)، كما قاد الفريق إلى نهائي كأس الرابطة الإنجليزية، بالإضافة إلى بلوغ دور الـ16 من بطولة دوري أبطال أوروبا".
وتابع: "في موسم 2025-2026، نجح في قيادة الفريق للتأهل إلى دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني على التوالي، كما بلغ ربع نهائي البطولة القارية".
ملاك ليفربول: القرار كان بالغ الصعوبة
من جانبهم، أصدر ملاك ليفربول بيانًا مطولًا أوضحوا خلاله أسباب القرار، مؤكدين أن رحيل سلوت لم يكن قرارًا سهلًا على الإطلاق. وجاء في البيان: "من البديهي القول إن هذا القرار كان بالغ الصعوبة بالنسبة لنا كنادٍ. لقد كانت مساهمة آرني في ليفربول كبيرة ومؤثرة، والأهم من ذلك أنها كانت ناجحة على جميع المستويات بالنسبة للجماهير والإدارة".
وأضاف البيان: "تقديرنا لما حققه آرني خلال فترة وجوده معنا لا يمكن أن يكون أكبر مما هو عليه الآن، خصوصًا أن نجاحاته استندت إلى أخلاقيات عمل استثنائية واجتهاد كبير ومستوى عالٍ من الخبرة، وهو ما أكد مجددًا قناعتنا بأنه أحد أبرز المدربين في مجاله".
وتابع: "منذ اللحظة الأولى التي تعرفنا فيها على آرني، كان واضحًا أنه شخص لا يكتفي بتحمل المسؤولية، بل يحتضنها بكل ما يملك من التزام وشجاعة. وقد تجلى ذلك عندما قبل قيادة الفريق، وعندما قاده إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، وكذلك خلال الموسم الذي انتهى مؤخرًا رغم التحديات والضغوط الكبيرة التي واجهها".
وأوضح البيان أن إدارة النادي توصلت في نهاية المطاف إلى قناعة مشتركة بضرورة إحداث تغيير في القيادة الفنية من أجل مواصلة التطور خلال السنوات المقبلة.
وقال ملاك النادي: "في الوقت ذاته، توصلنا بشكل جماعي إلى قناعة مفادها أن التغيير أصبح ضروريًا إذا أراد النادي مواصلة التقدم. ونؤكد مجددًا أن هذا القرار لم يُتخذ بسهولة مطلقًا، بل جاء بعد دراسة عميقة ومتأنية".
إرث سيبقى في تاريخ أنفيلد
وواصل البيان الإشادة بالمدرب الهولندي، حيث جاء فيه: "نود أن نسجل امتناننا الكامل لآرني، الذي سيحتفظ دائمًا بمكانة خاصة في تاريخ ليفربول باعتباره المدرب الذي قاد النادي إلى لقبه العشرين في الدوري الإنجليزي الممتاز. ويزداد هذا الإنجاز قيمة بالنظر إلى أنه تحقق خلال موسمه الأول على رأس الجهاز الفني".
وأضاف: "لقد استند هذا النجاح إلى قيادة استثنائية وعمل يومي متواصل، كما لعب آرني دورًا مهمًا في مساعدة النادي على تجاوز واحدة من أصعب الفترات التي يمكن تخيلها عقب وفاة ديوغو. إن التعاطف والإنسانية اللذين أظهرهما خلال تلك المرحلة يكشفان الكثير عن شخصيته وقيمه الإنسانية".
وأكد البيان أن إدارة ليفربول تتمنى للمدرب الهولندي كل النجاح في محطته المقبلة، مشددة على أن إرثه سيبقى حاضرًا داخل النادي لسنوات طويلة. وأضاف: "نحن على ثقة بأنه سيواصل تحقيق النجاحات أينما ذهب، كما أننا مقتنعون بأن إرثه في ليفربول سيزداد قيمة ومعنى مع مرور الوقت".
واختتم البيان بالقول: "ومع ذلك، فإن قناعتنا الراسخة هي أن مستقبل الفريق يحتاج إلى توجه مختلف ونهج جديد. هذا القرار لا ينتقص بأي شكل من الأشكال من العمل الذي قام به آرني أو من الاحترام الكبير الذي نكنه له، كما أنه لا يعكس قدراته التدريبية، بل يعبر فقط عن حاجة النادي إلى مسار مختلف خلال المرحلة المقبلة".
وأضاف: "يرحل آرني وهو يحمل امتناننا الكامل، ولقب الدوري الإنجليزي الممتاز باسمه، كما يعلم هو وعائلته أنهم سيظلون دائمًا موضع ترحيب في أنفيلد".
البديل المنتظر
وفي سياق متصل، كشف الصحفي الإيطالي الشهير فابريزيو رومانو، المتخصص في أخبار الانتقالات، أن الإسباني أندوني إيراولا، المدير الفني لفريق بورنموث، يُعد المرشح الأبرز لخلافة سلوت في قيادة ليفربول.
ويحظى إيراولا، البالغ من العمر 43 عامًا، بتقدير كبير داخل أروقة النادي الإنجليزي، خاصة بعد المستويات المميزة التي قدمها مع بورنموث خلال المواسم الأخيرة.
وكان المدرب الإسباني قد تولى تدريب بورنموث في يوليو 2023، وتشير التقارير إلى أنه اتخذ قرار الرحيل عن النادي هذا الصيف، رغم تلقيه عروضًا مغرية للغاية لتجديد عقده والاستمرار في منصبه.
ويُنظر إلى إيراولا باعتباره أحد أبرز المدربين الصاعدين في الكرة الأوروبية، بفضل شخصيته القيادية الحديثة وأسلوبه التكتيكي المنظم، إلى جانب قدرته على تطوير اللاعبين وتحقيق نتائج مميزة بإمكانات محدودة.
وقاد المدرب الإسباني بورنموث إلى احتلال المركز السادس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، معتمدًا على أسلوب هجومي جريء وكرة قدم جذابة، وهو إنجاز حظي بإشادة واسعة في ظل الظروف الصعبة التي مر بها الفريق.
وحقق بورنموث هذه النتائج رغم خسارته قلبي دفاعه الأساسيين وحارس مرماه خلال فترة الانتقالات الصيفية الماضية، قبل أن يفقد أحد أبرز نجومه، الغاني أنطوان سيمينيو، الذي انتقل إلى مانشستر سيتي خلال فترة الانتقالات الشتوية.
وتعتقد إدارة ليفربول أن إيراولا يمتلك المقومات المثالية لقيادة مشروع النادي في المرحلة المقبلة، وهو ما جعله المرشح الأول لخلافة آرني سلوت على رأس الجهاز الفني للفريق.
