خاص - شهاب
يواصل الاحتلال "الإسرائيلي" فرض سياسة اقتصادية مشددة على قطاع غزة تقوم على منع وتقييد دخول السلع الأساسية والمواد الغذائية الحيوية، مقابل السماح بإغراق السوق بكميات كبيرة من السلع الكمالية والرفاهية.
هذه السياسة — التي يصفها خبراء بأنها "هندسة متعمدة للتجويع" — خلقت واقعًا اقتصاديًا مختلًا، حيث تتكدس رفوف المتاجر بمشروبات الطاقة والشوكولاتة والإندومي، بينما تختفي السلع الأساسية مثل الدواجن واللحوم والبيض والأدوية وحليب الأطفال.
وتفيد مصادر اقتصادية محلية بأن الاحتلال يتعمّد إدخال أصناف غير أساسية بكميات كبيرة، في حين يُبقي على منع أو تقليل الأصناف الضرورية للمعيشة اليومية، مثل: الدقيق والألبان، اللحوم والدواجن والبيض، الخضروات والفواكه، الأدوية والمستلزمات الطبية، حليب الأطفال والبامبرز.
وتشير هذه المصادر إلى أن الاحتلال "يسيطر" على التوازن الغذائي في غزة عبر السماح للرفاهيات بالدخول السريع، بينما يحاصر السوق من احتياجاته الأساسية.
ورغم الاتفاق على إدخال 600 شاحنة يوميًا لتلبية الحد الأدنى من احتياجات القطاع، إلا أن الواقع — كما يشير الخبراء — يؤكد أن الاحتلال لا يسمح سوى بربع أو ثلث هذه الكمية.
وهذا النقص الكبير في الإمدادات خلق فجوة واسعة بين العرض والطلب، ورفع الأسعار إلى مستويات واضحة.
"أبو قمر: الاحتلال يتلاعب بالنوع والكم لخلق نقص دائم"
يرى الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر أن ما يجري هو جزء من سياسة تجويع ممنهجة.
ويوضح أبو قمر لـ(شهاب) أن الاحتلال لا يكتفي بخفض كمية الشاحنات، بل يتلاعب أيضًا بنوعية السلع المسموح بدخولها، بحيث يُسمح بمرور الشوكولاتة والإندومي والسلع الثانوية بسرعة، بينما تُرفض أو تُؤجّل طلبات إدخال الدواجن والبيض واللحوم والفواكه والخضروات والأدوية وحليب الأطفال.
ويشير أبو قمر إلى أن التجار باتوا يشتكون من أن إجراءات الموافقة على البضائع الأساسية تستغرق وقتًا طويلًا وغالبًا ما تنتهي بالرفض، بينما يتم تمرير السلع الكمالية فورًا، ما يكرّس حالة نقص حاد في السوق وارتفاعًا متواصلًا في الأسعار.
ويبين أبو قمر أن هذه الآلية ليست عشوائية، إنما "جزء من سياسة ضغط اقتصادي تهدف إلى إبقاء السوق غير مستقر، وتثبيت واقع الجوع والحرمان لدى السكان".
وأدّت هذه السياسة إلى نتائج خطيرة، أبرزها، ارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية، ونقص حاد في حليب الأطفال والأدوية، وشُح البيض واللحوم والدواجن الطازجة، وانخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين، وتوسّع السوق السوداء، وزيادة معدلات سوء التغذية بين الأطفال والمرضى وكبار السن.
وتحذر منظمات دولية من أن الوضع يتجه نحو كارثة إنسانية أعمق مع استمرار منع دخول السلع الأساسية.
وتطالب المؤسسات الإنسانية والحقوقية بضرورة تدخل دولي لإلزام الاحتلال بالسماح بدخول السلع الأساسية واستعادة الحد الأدنى من التوازن الغذائي، ووقف استخدام الغذاء والدواء كأداة ضغط على المدنيين.
وبحسب خبراء، ما يجري في غزة سياسة ممنهجة لإدارة التجويع عبر التحكم في تدفق السلع الأساسية وإغراق السوق بالرفاهيات.
ويؤكد حديث أحمد أبو قمر أن هذه الممارسات تستهدف إبقاء السوق غير مستقر وتعميق أزمة الجوع بين أكثر من مليوني إنسان يعتمدون على ما تسمح به سلطات الاحتلال بالدخول.
