كشف تقرير صحفي نشرته إذاعة الجيش الاحتلال عن نجاح مقاتلي كتائب عز الدين القسام –الجناح العسكري لحركة حماس– في تعطيل دبابات "إسرائيلية" خلال معركة طوفان الأقصى في مناطق غلاف غزة، بعد جمعهم معلومات حسّاسة عن دبابة "ميركافا 4" وتشكيل قوة خاصة للتعامل مع الدبابات.
وحدة استخبارات ضخمة
وذكر التقرير أن القسام تمكن على مدى سنوات من الحصول على بيانات استخبارية دقيقة حول كيفية عمل دبابة ميركافا الأحدث لدى جيش الاحتلال، مستفيدًا من متابعة حسابات عشرات الآلاف من "الجنود الإسرائيليين" على شبكات التواصل الاجتماعي.
وبحسب الإذاعة، فقد أتاحت هذه المعلومات لمقاتلي القسام معرفة "زر سرّي" داخل الدبابة، يؤدي الضغط عليه إلى تعطيلها مؤقتًا وجعلها غير صالحة للاستخدام في القتال.
وأوضح التقرير أن مقاتلي القسام حاولوا الاستيلاء على بعض الدبابات ونقلها إلى داخل القطاع لاستخدامها في مواجهة قوات الاحتلال، إلا أن الخطة لم تكتمل. ومع ذلك، تؤكد الإذاعة أن الدبابات التي تعطلت خلال الهجوم لم تستطع المشاركة في القتال، مما شكّل صدمة داخل "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية".
ووفق التقرير، ساعدت المعلومات التي جمعتها القسام في بناء برنامج تدريبي كامل لعناصر النخبة، تضمن نماذج حقيقية لدبابات ميركافا، إضافة إلى برنامج محاكاة متطور لتعليم طرق تشغيلها، في إطار ما عُرف بـ"قوة الدبابات".
كما كشفت الإذاعة أن كتائب القسام شكّلت وحدة استخبارات ضخمة قوامها 2500 عنصر منذ عام 2018، لتجميع بيانات هائلة عن الجيش الإسرائيلي.
قواعد محاكاة
وتمكّنت هذه الوحدة من مراقبة نحو 100 ألف جندي عبر شبكات التواصل الاجتماعي على مدى سنوات، مستخدمة حسابات حقيقية وأخرى وهمية تعتمد هندسة اجتماعية متقدمة، وصلت عبرها إلى مجموعات واتساب خاصة بجنود وضباط من وحدات مختلفة، مثل وحدة "إيغوز".
ويقول التقرير إن القسام أنتجت تقارير يومية عن روتين وانتشار وحدات جيش الاحتلال، شملت أماكن تموضع الفصائل وتحركات القوات ومواقع بطاريات القبة الحديدية، ما سمح ببناء صورة عملياتية دقيقة سبقت هجوم 7 أكتوبر.
وتؤكد الإذاعة أن القسام دمجت آلاف الصور والفيديوهات التي ينشرها الجنود من داخل القواعد العسكرية، لتنجح في بناء نماذج محاكاة متقنة بالحجم الحقيقي لقواعد الجيش في غلاف غزة، باستخدام برامج ثلاثية الأبعاد ونظارات الواقع الافتراضي (VR). ونقلت الإذاعة عن ضباط "إسرائيليين" قولهم إن "حماس كانت تعرف قواعدنا أفضل منا".
لغز "الزر السرّي"
كشفت تقارير إذاعة الجيش أن قوات الاحتلال عثرت في أوائل عام 2024 على نفق معقد في المخيمات الوسطى بقطاع غزة، أطلقت عليه لاحقاً تسمية “نفق البنتاغون” نظرًا لضخامته وتشعبه والمهام الاستخباراتية الحساسة التي كان يؤديها. ويُعد هذا النفق –وفق الرواية "الإسرائيلية"– أحد أهم الأسرار التي مكَّنت كتائب القسام من بناء قاعدة معلومات متقدمة حول دبابة ميركافا-4، الأكثر تطورًا في الترسانة البرية "الإسرائيلية".
وبحسب التقرير، فقد عثرت القوات داخل النفق على غرف عمليات محصنة ومجهزة بأنظمة تخزين بيانات وأجهزة اتصال، إضافة إلى وثائق ومواد رقمية تشير إلى أن القسام كانت تجمع، وتُحلل، وتبني ملفات استخباراتية متكاملة حول قدرات الدبابات "الإسرائيلية" ونقاط ضعفها، وعلى رأسها ميركافا-4.
“نفق البنتاغون”
وتوضح التقارير أن هذا النفق لم يكن مجرد ممر أو مخبأ، بل مركز قيادة وسيطرة استخبارية يجري منه تحليل الصور والمواد التي جمعتها وحدة المتابعة الرقمية التابعة للقسام من شبكات التواصل الاجتماعي للجنود الإسرائيليين. وتؤكد التقديرات العسكرية "الإسرائيلية" أن آلاف الصور ومقاطع الفيديو التي التقطها جنود من داخل الدبابات أو ساحات التدريب وصلت إلى هذا الموقع تحت الأرض، حيث جرى فرزها وتحويلها إلى بيانات عملية.
وتشير مصادر "إسرائيلية" إلى أن النفق احتوى على نماذج وقطع محاكاة لأجزاء من دبابة ميركافا-4، إضافة إلى شاشات وبرامج ثلاثية الأبعاد استخدمتها القسام في تدريب الوحدة الخاصة بالدبابات، التي شاركت لاحقًا في تعطيل عدد من الدبابات خلال هجوم 7 أكتوبر

.
وتؤكد التقارير أن ما وُجد داخل “نفق البنتاغون” عزّز القناعة بأن عملية جمع المعلومات لم تكن عملا عابرًا أو نتيجة ظرف طارئ، بل كانت جزءًا من مشروع طويل الأمد بدأ منذ سنوات، وربما منذ عام 2018 كما تتوقع المخابرات الإسرائيلية.
وكانت المفاجأة الأكبر –وفق التقديرات "الإسرائيلية"– أن حجم الوثائق والبيانات الرقمية التي عُثر عليها يشير إلى أن القسام شغَّلت منظومة استخبارات كاملة تحت الأرض، تعمل على مدار الساعة، وتدار ضمن هيكلية منظمة تشبه مراكز القيادة العسكرية التقليدية.
وصف ضباط "إسرائيليون" اكتشاف النفق بأنه "ضربة استخبارية قاسية"، وأن ما عُثر عليه في داخله مثّل القطعة المفقودة من لغز تفوق القسام المعلوماتي الذي ظهر خلال عملية طوفان الأقصى.
واعتبر أحد الضباط أن النفق كشف"مدى عمق الاستعدادات التي لم تتخيل إسرائيل أن فصيلاً مسلَّحًا يمكن أن يصل إليها".
ويضيف التقرير أن الوثائق المضبوطة فسّرت لـ"إسرائيل" كيف تمكّن القسام من معرفة تفاصيل تقنية دقيقة داخل دبابة ميركافا-4، بما في ذلك زر التعطيل الذي استخدمته الكتائب لشلّ عدد من الدبابات في الساعات الأولى للهجوم.
وتشير التقديرات إلى أن ما حدث في 7 أكتوبر شكّل أكبر فشل استخباراتي وعسكري في تاريخ "إسرائيل"، وسط استقالات لمسؤولين أمنيين، في حين يواصل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو رفض تحمل المسؤولية.
وشنّت "إسرائيل"عقب الهجوم حربًا مدمرة على قطاع غزة بدعم أميركي، أسفرت عن أكثر من 69 ألف شهيد و170 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن إسرائيل تواصل خرقه يوميًا عبر القصف والعمليات العسكرية.
المصدر : وكالات
