قال الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، إن الاحتلال الإسرائيلي أُرغِم على اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ويتعامل معه بوصفه قيداً مؤقتاً لا التزاماً دائماً.
وأضاف المدهون في تصريح خاص لوكالة شهاب، إلى أن الاحتلال يعمل منذ اللحظة الأولى على تثبيت قواعد اشتباك جديدة ومخالِفة للاتفاق، تقوم على إبقاء المنطقة الصفراء تحت سيطرته وتدميرها بشكل منهجي، والاستمرار في نسف البيوت وملاحقة الفلسطينيين، بما يمنحه حرية الحركة والاعتداء والاستهداف بلا قيود.
وأوضح، أن الاحتلال يعتمد في هذه الخروقات على ضعف البيئة الإقليمية، وتراخي الضامنين، إضافة إلى التنسيق الأمريكي الذي يمنحه مساحة واسعة للتمادي بعيداً عن أي التزام حقيقي ببنود الاتفاق.
ودعا المحلل السياسي إلى تحرك عاجل من الوسطاء لحماية الاتفاق ومنع "إسرائيل" تفريغه من مضمونه.
وذكر أن الاحتلال يدرك أن لدى الفلسطينيين، وتحديداً حركة حماس، قراراً واضحاً بتجنب العودة إلى الحرب والسعي لتجنيب الشعب الإبادة، فيما يستغل الاحتلال هذا التوجّه ليتمادى في عدوانه، بينما تواصل حماس التحرّك دبلوماسياً عبر الوسطاء للجم "إسرائيل" ومنع انهيار الاتفاق.
وأشار إلى أنه رغم اعتماد الاتفاق لدى الأمم المتحدة ومجلس الأمن بوصفه اتفاقاً دولياً، فإن الولايات المتحدة لا تمارس أي ضغط فعلي على الاحتلال، بل تمنحه عملياً حرية الحركة خارج إطار الاتفاق، ما يشجّعه على المزيد من الخروقات.
وتابع، أن الاحتلال لم يتخلص بعد من هواجسه، إذ ما زال يخشى صمود الشعب الفلسطيني ويعلم أنه لم يحقق أهدافه، ولذلك يعمل بكل وسائله على تخريب الاتفاق.
وبيّن المدهون أن مواجهة الخروقات تتطلب موقفاً حاسماً من الضامنين والوسطاء لإجبار الاحتلال على وقف عدوانه والالتزام ببنود الاتفاق كاملة، إلى جانب وحدة موقف فلسطيني صلب يضع حق الشعب في الحياة وتقرير المصير فوق أي اعتبار يمنع الاحتلال من استغلال التباينات الفلسطينية لمصلحته.
كما شدد على أهمية استئناف الحراك الشعبي والضغط الجماهيري العالمي خصوصاً في الولايات المتحدة وأوروبا، وفي أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية، لتوفير شبكة إسناد دولية للشعب الفلسطيني في مواجهة هذا الواقع الصعب.
وختم المدهون بالقول، إن المعركة اليوم ليست فقط على أرض غزة، بل أيضاً على وعي العالم وإرادته، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يحتاج إلى صوت عالمي صادق يضع حداً لعدوان الاحتلال ويمنع تحويل الاتفاق إلى غطاء لاستمرار الجرائم.
