تجمع العشائر والقبائل في غزَّة: مقتل أبو شباب طيّ لصفحة سوداء لا تمثلنا

العشائر والقبائل الفلسطينية في غزة: مقتل أبو شباب طيّ لصفحة سوداء لا تمثلنا

أكّدت الهيئة العليا لشؤون العشائر في غزة أن مقتل زعيم المليشيا المدعومة من الاحتلال ياسر أبو شباب لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل نتيجة طبيعية لمن "اختار أن ينحاز إلى الاحتلال على حساب شعبه وقيمه وأعرافه".

وقالت في بيان صحافي، مساء الخميس إن الشعب الفلسطيني، بقبائله وفصائله وعوائله، يفرّق بين الخلاف السياسي الذي يمكن أن يُناقش ويُحل بالحوار، وبين أن يتحول الفرد إلى أداة بيد الاحتلال الذي "لا يمنح الأمان لغير مصالحه ولا يعترف إلا بالقوة التي تُفرض عليه".

وأضافت الهيئة أن كل من تعاون مع الاحتلال وضع نفسه أمام مصير محتوم "لا ينتهي إلا بالخيانة والنهاية الحتمية"، مشيرة إلى أن الشعب الفلسطيني رفع الغطاء عن كل من "تلطخت يداه بدم أبناء شعبه"، مؤكدة أنه لا مكان بين الفلسطينيين لمن اختار طريق العمالة والارتهان.

وفي سياق متصل، دعت الهيئة كل من تورط في هذا المسار إلى العودة لحضن شعبه، مشددة على أن الفلسطينيين، رغم جراحهم، لا يميزون بين أبنائهم متى تابوا وتركوا طريق الإضرار بقضيتهم.

وأكدت أن مسار النضال الفلسطيني سيبقى متمسكًا براية الشرف والكفاح من أجل الحرية والكرامة.

من جانبها، شددت قبيلة الترابين في قطاع غزة على أن أبناءها لطالما كانوا إلى جانب شعبهم وقضيته العادلة، وأنهم "لم ولن يكونوا غطاءً للمتعاونين أو مثيري الفتنة".

وقالت في بيان صحافي، إنها تابعت ما جرى في رفح خلال الأيام الماضية، معتبرة مقتل أبو شباب على يد المقاومة "نهاية صفحة سوداء" لا تمت بصلة إلى تاريخ القبيلة ولا إلى مواقفها الراسخة.

وصرّح علاء الدين العكلوك، رئيس التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية، بأن أبو شباب ومن سار على نهجه "نكرات لا تعبّر عن قيم الشعب الفلسطيني"، لافتًا إلى أن الاحتلال استثمر هذه المجموعات لتكون "طعنته الداخلية" في خاصرة المجتمع.

 وأشار العكلوك إلى أن الاحتلال عجز عن حماية أبو شباب رغم قربه منه، "ولن يوفر الحماية لغيره من أتباعه"، مضيفًا أن نحو 70 شخصًا ممن انخرطوا في تلك المجموعات سلّموا أنفسهم عبر عائلاتهم وعادوا إلى مجتمعهم.

وأكد أن الشعب الفلسطيني سيظلّ صمام الأمان بعشائره وقبائله وعوائله، وأنه لن يسمح بتحويل نسيجه الاجتماعي إلى مظلة لحماية مرتكبي الجرائم أو المتعاونين مع الاحتلال.

من هو ياسر أبو شباب؟

ياسر أبو شباب، فلسطيني من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وُلد عام 1990 وينتمي إلى قبيلة الترابين التي تعود جذورها إلى قريش وتُعد من أكبر قبائل جنوب فلسطين وسيناء والأردن. قبل اندلاع عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان معتقلا على خلفية قضايا جنائية، لكنه خرج من السجن بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي لمقار الأجهزة الأمنية في غزة.

عاد اسم أبو شباب إلى الواجهة بقوة في 30 مايو/أيار 2025 بعد بث كتائب عز الدين القسام مشاهد تُظهر استهداف قوة من المستعربين شرق رفح، قبل أن يتبين أن القوة كانت تضم عملاء مجنّدين لصالح الاحتلال.

شكّل أبو شباب قوة مسلّحة في رفح خلال فترة سيطرة الاحتلال على المدينة، بدعوى تأمين إدخال المساعدات الإنسانية. ووفق تقديرات صحفية فلسطينية، تراوح حجم القوة بين 100 و300عنصر، مزودة بالسلاح وتتحرك على مقربة من مواقع الجيش الإسرائيلي وتحت رقابته المباشرة.

تمركزت إحدى مجموعات القوة قرب معبر كرم أبو سالم شرق رفح، فيما انتشرت مجموعة ثانية غرب المدينة ضمن نقاط توزيع المساعدات في إطار الآلية الأميركية – الإسرائيلية.

في بدايات ظهورها عُرفت المجموعة باسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قبل أن تُعيد تعريف نفسها لاحقاً تحت مسمى "القوات الشعبية" في مايو/أيار 2025. لاحقاً، ورد اسم قائدها في مذكرة أممية كشفتها صحيفة واشنطن بوست، تتهمه بقيادة عمليات نهب منظمة للمساعدات الإنسانية داخل القطاع.

حاول أبو شباب استثمار انتمائه القبلي للحصول على غطاء اجتماعي، غير أن قبيلته الترابين أعلنت براءتها منه رسمياً في 30 مايو/أيار 2025. وجاء البيان بعد تأكد الوجهاء من تورطه في دعم مباشر للاحتلال وتعاونه مع تشكيلات المستعربين، مشددين على أن القبيلة التي قدّمت الشهداء في صفوف المقاومة لا يمكن أن تغطي من يعتدي على الناس أو يعمل لصالح العدو.

كما أعلنت عائلة أبو شباب براءتها منه بشكل قاطع، مؤكدة أنها خُدعت بمزاعمه حول "تأمين المساعدات"، لكن الأدلة المصوّرة كشفت تورطه الأمني.

في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقتل ياسر أبو شباب في قطاع غزة على يد مسلحين مجهولين، بعد مسار طويل من الارتباط المباشر بالاحتلال.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة