"سقوطًا صاخبًا" لفكرة "البديل لحماس" ...

كيف تناولت الصحافة العبرية مقتل ياسر أبو شباب وتداعياته في غزة؟

صورة تعبيرية

شكّل مقتل ياسر أبو شباب مادة "دسمة" في وسائل الإعلام العبرية، التي تعاملت معه كإشارة واضحة إلى انهيار مشروع "الوكلاء المحليين" الذي حاولت "إسرائيل" الدفع به داخل قطاع غزة خلال الأشهر الأخيرة.

ورأت إذاعة جيش الاحتلال أن الحدث أعاد إلى الواجهة التحذيرات السابقة داخل المؤسسة الأمنية التي عارضت فكرة إنشاء ميليشيات محلية موالية لإسرائيل داخل غزة، مؤكدة أن مآل هذه التشكيلات محكوم بالفشل في ضوء التجربة الإسرائيلية المريرة في جنوب لبنان.

وفي السياق ذاته، قالت المحللة تسفي يحزكيلي عبر القناة 13 إن اغتيال أبو شباب يشكّل إجابة قاطعة لكل من راهن على إمكانية تشكيل إدارة بديلة لحماس في القطاع، واصفة ما جرى بأنه إعلان نهاية المشروع بشكل صريح.

أما محللو القناة 12 فاعتبروا العملية "سقوطًا صاخبًا" لفكرة صناعة بديل لحماس، مؤكدين أن إسرائيل قامت بتدريب هذه المجموعات ومنحها أرضية للتحرك، لكنها انهارت سريعاً بينما بقيت حماس الفاعل الأقوى.

وقال آفي أشكينازي المحلل العسكري إن الجيش الإسرائيلي فشل في حماية عناصر المشروع وعلى رأسهم أبو شباب نفسه، معترفاً بأن الخطاب الذي تبنّته حماس حول هشاشة هذه التشكيلات بات واقعاً ملموساً على الأرض.

وفي قراءة موسّعة من محرر الشؤون الفلسطينية في القناة 12 إليؤور ليفي، اعتُبر اغتيال أبو شباب داخل منطقة توصف بأنها تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي دليلاً على حقيقة حاولت تل أبيب تجاهلها طويلاً، وهي أن حماس ما زالت قادرة على العمل واختراق المناطق حتى خارج نطاق سيطرتها المباشرة، بما في ذلك رفح.

يقول ليفي للقناة العبرية 12، إن هذه المدينة التي يتحمس بعض الساسة للحديث عن بنائها الجديدة بلا حماس، تكشف الوقائع أنها تحت نفوذ الحركة سواء بشكل ظاهر أو مخفي.

ويضيف ليفي أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعمّدت إبقاء الغموض حول الجهة المنفذة للاغتيال خشية انهيار ما تبقى من الميليشيات المحلية، معتبراً أن مقتل أبو شباب في منطقة مفتوحة أمام الجيش الإسرائيلي يلخص القصة كلها ويعيد أخطاء الماضي إلى الواجهة. ويرى أن الاعتماد على ميليشيات محلية لمواجهة حماس ليس مشروعاً قابلاً للحياة، لا سابقاً ولا اليوم.

وتقدّر مصادر إسرائيلية أن الاغتيال نفذه مقاتلون من كتائب القسام بعد حصولهم على معلومات دقيقة عن تحركاته، مصدرها عناصر مقرّبة منه وفق ما نقلته الإذاعة عن مسؤول عسكري، الذي وصف العملية بأنها تطور سيئ لإسرائيل ينذر بضعف مشروع الميليشيات الذي تم الترويج له خلال الأشهر الماضية.

من هو ياسر أبو شباب؟

ياسر أبو شباب، فلسطيني من مدينة رفح جنوب قطاع غزة، وُلد عام 1990 وينتمي إلى قبيلة الترابين التي تعود جذورها إلى قريش وتُعد من أكبر قبائل جنوب فلسطين وسيناء والأردن. قبل اندلاع عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، كان معتقلا على خلفية قضايا جنائية، لكنه خرج من السجن بعد قصف الاحتلال الإسرائيلي لمقار الأجهزة الأمنية في غزة.

عاد اسم أبو شباب إلى الواجهة بقوة في 30 مايو/أيار 2025 بعد بث كتائب عز الدين القسام مشاهد تُظهر استهداف قوة من المستعربين شرق رفح، قبل أن يتبين أن القوة كانت تضم عملاء مجنّدين لصالح الاحتلال.

شكّل أبو شباب قوة مسلّحة في رفح خلال فترة سيطرة الاحتلال على المدينة، بدعوى تأمين إدخال المساعدات الإنسانية. ووفق تقديرات صحفية فلسطينية، تراوح حجم القوة بين 100 و300عنصر، مزودة بالسلاح وتتحرك على مقربة من مواقع الجيش الإسرائيلي وتحت رقابته المباشرة.

تمركزت إحدى مجموعات القوة قرب معبر كرم أبو سالم شرق رفح، فيما انتشرت مجموعة ثانية غرب المدينة ضمن نقاط توزيع المساعدات في إطار الآلية الأميركية – الإسرائيلية.

في بدايات ظهورها عُرفت المجموعة باسم "جهاز مكافحة الإرهاب"، قبل أن تُعيد تعريف نفسها لاحقاً تحت مسمى "القوات الشعبية" في مايو/أيار 2025. لاحقاً، ورد اسم قائدها في مذكرة أممية كشفتها صحيفة واشنطن بوست، تتهمه بقيادة عمليات نهب منظمة للمساعدات الإنسانية داخل القطاع.

حاول أبو شباب استثمار انتمائه القبلي للحصول على غطاء اجتماعي، غير أن قبيلته الترابين أعلنت براءتها منه رسمياً في 30 مايو/أيار 2025. وجاء البيان بعد تأكد الوجهاء من تورطه في دعم مباشر للاحتلال وتعاونه مع تشكيلات المستعربين، مشددين على أن القبيلة التي قدّمت الشهداء في صفوف المقاومة لا يمكن أن تغطي من يعتدي على الناس أو يعمل لصالح العدو.

كما أعلنت عائلة أبو شباب براءتها منه بشكل قاطع، مؤكدة أنها خُدعت بمزاعمه حول "تأمين المساعدات"، لكن الأدلة المصوّرة كشفت تورطه الأمني.

في 4 ديسمبر/كانون الأول 2025، أعلنت إذاعة الجيش الإسرائيلي مقتل ياسر أبو شباب في قطاع غزة على يد مسلحين مجهولين، بعد مسار طويل من الارتباط المباشر بالاحتلال.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة