في تفاصيل مروّعة ...

تحقيق لـ CNN يكشف سرُّ اختفاء جثامين طالبي المساعدات في "زيكيم"

صورة تعبيرية

في يونيو/حزيران، خرج عمار وادي من شمال غزة محاولًا الحصول على كيس دقيق واحد من شاحنة مساعدات قرب معبر زيكيم. كان يدرك أنه يدخل منطقة محفوفة بالنار، فترك لأمه رسالة أخيرة على شاشة هاتفه: "سامحيني يا أمي إن أصابني مكروه. من يجد هاتفي فليخبر عائلتي أنني أحبهم كثيرًا". عاد الهاتف بعد أسابيع مع رجل عثر عليه.. أما عمار فلم يعد، وظل اسمه معلقًا بين مفقود وشهيد.

وادي واحد من عشرات الفلسطينيين الذين خرجوا بحثًا عن الغذاء ولم يعودوا، فيما تقول عائلاتهم إنهم اختفوا قرب مناطق انتشار جيش الاحتلال في زيكيم، ولم يعرف مصيرهم حتى اليوم.

BaaUW.jpg
 

تحقيق CNN.. جرافات تُخفي الجثث تحت الرمل

تحقيق موسع أجرته شبكة CNN الأميركية يشير إلى أن جيش الاحتلال جرف جثث بعض من استشهدوا قرب المعبر ودفنها في قبور ضحلة بلا اسم ولا علامة، بينما تُركت جثامين أخرى في العراء تتحلل تحت الشمس دون قدرة أي جهة فلسطينية على الوصول إليها.

التحقيق اعتمد على مئات الصور والفيديوهات وشهادات شهود عيان وسائقي شاحنات الإغاثة، بالإضافة إلى تحليل صور أقمار صناعية تُظهر نشاطًا متكررًا للجرافات الإسرائيلية حول المنطقة خلال الصيف. مقطعان وثّقتهما القناة جغرافيًا يُظهران جثثًا مدفونة جزئيًا بجوار شاحنة مساعدات مقلوبة — المشهد ذاته الذي تحدثت عنه العائلات المفقودة.

still-22165479-179797-229-still.webp

كما تحدث جنديان سابقان في جيش الاحتلال عن حوادث مشابهة في مناطق أخرى بغزة، تضمّنت دفن فلسطينيين في قبور سطحية دون تسجيل أو توثيق، وبقيت المواقع بلا شواهد، وهو ما يصفه خبراء قانونيون بأنه انتهاك للقانون الدولي واتفاقيات جنيف المتعلقة بكرامة الموتى.

طواقم الدفاع المدني شاهد على المقابر المفتوحة

بعد أيام من مناشدات العائلات، وصلت طواقم الدفاع المدني إلى المنطقة. كان المشهد صادمًا: "جثامين متحللة، أطراف ممزقة بفعل الكلاب الضالة، وروائح كثيفة تدل على أن الجثث بقيت في المكان طويلًا".

يقول أحد أفراد الدفاع المدني — طلب عدم ذكر اسمه — لـCNN: "انتشلنا 15 جثة فقط لأن سيارة الإسعاف امتلأت.. وتركنا نحو 20 جثة لم نقدر على حملها."

سائقو شاحنات الإغاثة أكدوا المشهد ذاته. أحدهم قال"في كل مرة أعبر زيكيم أرى جثثًا. شاهدت الجرافات تدفنها تحت الرمال. المنطقة مثل مثلث برمودا؛ من يدخل قد لا يعود."، وآخرون قالوا إن الجرافات كانت إما تدفن الجثث أو تغطيها، مع استمرار إطلاق النار على كل من يحاول الاقتراب.

صور الأقمار الصناعية: ما جرى لم يكن حادثًا عابرًا

ai2html-graphic-desktop.fdc8874c.jpg

التحليل البصري للصور يُظهر وجود جرافات من منتصف يونيو حتى 12 سبتمبر — نفس الفترة التي شهدت اختفاء طالبي المساعدات. أحيانًا كانت الجرافات تفتح طرقًا، وأحيانًا تهدم نقاط الاحتماء أو تدفن الرمال في مواقع غير مبررة عملياتيًا.

في السابع من سبتمبر/أيلول، وخلال بحث الفلسطينيين عن أبنائهم المفقودين، عُثر على جثامين مدفونة تحت الصناديق والكرتون، وفق شهادة المواطن عادل منصور الذي كان يبحث عن ابنه (17 عامًا): "وجدنا الجثث مكدسة تحت التراب.. وكأن الجرافات رتبتها فوق بعضها."

شهادات جنود إسرائيليين: لم يكن هناك بروتوكول للتعامل مع الجثامين

مبلغون من الجيش قالوا لـCNN ولمنظمة Breaking The Silence إن الجيش دفن جثامين في نتساريم أيضًا في قبور غير معرّفة، وإن روائح الجثث المتحللة كانت تنتشر لأيام دون معالجة.

جندي قال"تُركت الجثث يومين. بدأت الكلاب تنبش العظام.. لم يُطلب منا توثيقها أو تسجيلها."

آخر ذكر أنه لم يحصل على أي توجيهات بخصوص التعامل مع الجثث. فقط دفنوها بالجرافة على جانب الطريق.

سجلّ يمتد عبر الحرب — مقابر مهدمة وجثامين مجهولة

التحقيق يشير إلى أن دفن الجثامين بشكل غير موثّق ليس حالة فرديةورغم نفي الاحتلال وجود مقابر جماعية، إلا أن صور وثقت شواهد مهدمة وجثامين مكشوفة، مع تبريرات إسرائيلية متكررة بأن بعض المقابر كانت تُستخدم "عسكريًا".

ai2html-graphic-widedesktop-before.73425ea8.jpg

عائلات المفقودين.. العمر معلّق بين أمل وشهقة فقد

بعد ستة أشهر من اختفاء عمار وادي، ما يزال السؤال واحدًا: هل هو حي؟ شهيد؟ هل دُفن في إحدى الحفر؟

تقول والدته نوال مصلح"لا تتوقف عيناي عن البكاء.. نريد فقط أن نعرف ماذا حدث لابننا".

أما شقيقه حسام فيختصر العائلة كلّها بجملة واحدة"إن استشهد رحمه الله — لكن إن كان حيًا، فالأمل وحده يبقينا واقفين."

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة