الحيلة: الاحتلال يتخفى في ثوب جديد لفرض وصاية دولية على غزة وهذه أسباب الرفض العالمي

الحيلة: الاحتلال يتخفى في ثوب جديد لفرض وصاية دولية على غزة وهذه أسباب الرفض الدولي

غزة – شهاب

قال الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة، إن جريمة الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة توقفت في شكلها المتوحش، إلا أن الحرب السياسية والأمنية والعسكرية لم تتوقف، في ظل استمرار الحصار والانهيار الخدمي نتيجة الدمار الواسع الذي خلفه الاحتلال.

وأضاف الحيلة إلى أن "إسرائيل" ارتكبت منذ دخول وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي نحو 500 خرق، أدت إلى 342 شهيدًا و875 جريحًا وفق بيانات الإعلام الحكومي بتاريخ 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2025.

 

حراك لتمرير الوصاية

وأوضح الحيلة أن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تواصلان جهودهما لتمهيد الطريق أمام فرض وصاية دولية على قطاع غزة عبر قوات تنفيذية دولية تتولى نزع سلاح المقاومة وتحويل القطاع إلى منطقة "استقرار" لا تهدد أمن "إسرائيل"، باعتبار ذلك شرطًا أساسيًا في خطة ترامب لمرحلة ما بعد الحرب.

وتجري في هذا السياق اجتماعات في مركز التنسيق الأميركي بكريات غات جنوب "تل أبيب"، بمشاركة أكثر من 20 دولة عربية وأجنبية، لمناقشة مهام وآليات وإدارة القوات الدولية، بما يشمل تدمير أنفاق المقاومة وبُناها التحتية، وبحث آليات قيادة وسيطرة تسهّل تنفيذ المهمة المركزية للقوة.

وأشار الكاتب إلى أن واشنطن و"تل أبيب" تدرسان تجربة يونيفيل في جنوب لبنان لتجاوز ما تصفانه بالفشل، بينما تسعيان لتشكيل قوة دولية يكون عمادها من دول عربية وإسلامية تُدفع لقتال المقاومة الفلسطينية "حيث فشلت إسرائيل نفسها في ذلك رغم ما تملكه من قدرات هائلة".

وأضاف أن "إسرائيل" تخشى تكرار فشل التجربة اللبنانية، حيث امتنعت القوات الدولية هناك عن مواجهة المقاومة، لافتًا إلى أن "تل أبيب" تعمل لتكون “ظهيرًا” لتلك القوات خلف الخط الأصفر، فيما تُسنَد مهمة تأسيسها إلى الوحدة المسؤولة عن القوات الخاصة في القيادة المركزية للجيش الأميركي.

 

أسباب تمنّع الدول عن المشاركة

وبحسب الحيلة، تبدو عملية تشكيل القوات الدولية عسيرة رغم الحراك الأميركي–الإسرائيلي، إذ تبدي دول عديدة ترددًا واضحًا لأسباب عدة، أبرزها:

أولاُ: هيمنة "إسرائيل" على القرار: تحاول "تل أبيب" إدارة القوة بشكل غير مباشر عبر الغطاء الأميركي، ما يحوّل الدول المشاركة إلى “أداة احتلالية”.

ولفت الحيلة إلى اعتراض روسيا خلال مناقشة قرار مجلس الأمن 2803 الذي منح واشنطن صلاحيات واسعة في تحديد معايير عمل القوة، مشيرًا إلى أن "إسرائيل" تعترض على مشاركة تركيا وقطر.

ثانيًا: خشية تحوّلها لإدارة أمنية دائمة: مشاركة القوات الدولية قد تسلب الفلسطينيين حق إدارة شؤونهم المدنية والسياسية، وتمهّد لإخضاعهم لشروط خطة ترامب التي تربط حق تقرير المصير بشروط يصعب تحقيقها، منها نزع سلاح المقاومة وتحويل غزة إلى منطقة استقرار وفق المعايير الإسرائيلية.

ثالثاً: القلق من الاشتباك مع المقاومة: مشاركة هذه الدول قد تجعلها طرفًا في قمع الفلسطينيين وملاحقة المقاومين، وهو ما يُعرّضها لخسائر بشرية وسياسية فادحة، فضلًا عن خشية ردود فعل شعوبها الغاضبة من الاحتلال الإسرائيلي والانحياز الأميركي له.

 

نقاط قوة في مواجهة الوصاية

وأكد الحيلة أن محاولة فرض الوصاية الدولية ليست جديدة، مشيرًا إلى فشل خطة "صفقة القرن" عام 2020 بفعل الرفض والمقاومة الفلسطينية.

وأضاف أن خطة ترامب الجديدة تتعارض مع القانون الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في يوليو/تموز 2024، وكذلك مع قرار الجمعية العامة (ES-10/24) المطالب بإنهاء الاحتلال خلال 12 شهرًا.

ويرى الكاتب أن الموقف الفلسطيني الرافض للوصاية الدولية ينسجم مع هذه القرارات، ويمنح الفلسطينيين مساحة مهمة للمناورة السياسية.

ويطرح في هذا السياق عدة أوراق قوة أبرزها:

أولاً: وحدة الموقف الفلسطيني

تثبيت أن تكون القوات الدولية قوات فصل لا قوات تنفيذية لنزع السلاح، والتأكيد على أن سلاح المقاومة وطني مرتبط بإقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب التمسك بهيئة فلسطينية لإدارة القطاع بالتنسيق مع مجلس السلام بقيادة ترامب.

ثانيًا: تفعيل الدور العربي والإسلامي

البناء على التوافقات بين حماس والقاهرة بشأن إدارة القطاع، وميل مصر إلى الهدنة الطويلة بديلًا عن نزع السلاح، واستثمار موقف جامعة الدول العربية وضغط الدول المؤثرة على واشنطن.

ثالثاً: استعادة الحراك الجماهيري العالمي

استثمار الصورة العالمية التي أظهرت غزة عنوانًا للتضامن الإنساني، خصوصًا مع استمرار الحصار وغياب الإعمار ومنع خروج المرضى، وتدمير 90% من البنية التحتية.

وحذر الكاتب أحمد الحيلة من أن "إسرائيل" تحاول تحقيق أهداف الحرب عبر المفاوضات والتحكم بالقوات الدولية، وصولًا إلى "وصاية دولية" تنتزع من الفلسطينيين أهليتهم السياسية.

ورأى أن المرحلة تتطلب فلسطينيًا، وبرعاية عربية وإسلامية، إعادة ترتيب الأولويات وخلق مساحات للمناورة تقلّل من سلبيات قرار مجلس الأمن 2803 وخطة ترامب، وتمنع تداعياتهما الخطيرة على مستقبل غزة والقضية الفلسطينية.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة