كشف تقرير لمجلة نيو لاينز أن غياب العمال الفلسطينيين عن سوق العمل في "إسرائيل" أدى إلى خسائر اقتصادية فادحة داخل الكيان، وفي الوقت نفسه تسبب بانهيار واسع في اقتصاد الضفة الغربية وارتفاع حاد في معدلات البطالة والفقر.
وأشار التقرير إلى أن العمال الفلسطينيين شكّلوا لعقود العمود الفقري للقطاعات الحيوية في "إسرائيل"، خصوصاً في البناء والزراعة والخدمات، رغم الخطاب "الإسرائيلي" الذي يروّج للعمل العبري. ومع نظام التصاريح المعقّد الذي بدأ منذ منتصف التسعينيات، ظل الاعتماد على العمالة الفلسطينية مستمراً كركيزة أساسية للاقتصاد "الإسرائيلي".
وعشية طوفان 7 أكتوبر 2023، كان نحو 120 ألف فلسطيني من الضفة الغربية يعملون داخل "إسرائيل" بتصاريح عمل رسمية، إضافة إلى 40 ألفاً في "المستوطنات"، فضلاً عن عشرات الآلاف من المتسللين يومياً. وكان هؤلاء يشكّلون ما يقارب ثلث الناتج المحلي الإجمالي للضفة الغربية، ومصدر عيش لمئات آلاف الأسر.
غير أن قرار وزير الأمن "الإسرائيلي" المتطرف، إيتمار بن غفير، بإلغاء التصاريح أحدث صدمة فورية. فقد انكمش اقتصاد الضفة الغربية بنحو 30%، وتراجع متوسط دخل الفرد بأكثر من 20%، فيما فقد نحو 300 ألف شخص وظائفهم بين ليلة وضحاها.
ومع ضعف موارد السلطة الفلسطينية وحجب "إسرائيل" لعائدات الضرائب، تأخرت رواتب الموظفين، مما دفع آلاف الأسر إلى استنزاف مدخراتها وبيع ممتلكاتها والدخول في ديون كبيرة.
وفي الجانب "الإسرائيلي"، شُلّ قطاع البناء وتوقفت أو تباطأت آلاف المشاريع السكنية والبنى التحتية في مدن مثل "تل أبيب".
ووفق بيانات رسمية، خسر قطاع البناء في عام 2024 وحده نحو 98 مليار شيكل، أي ما يقارب 5% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما بلغت الخسائر الإجمالية منذ أكتوبر 2023 حتى أكتوبر 2025 نحو 131 مليار شيكل.
وحاولت حكومة الاحتلال تعويض النقص عبر استقدام عمال من آسيا وإفريقيا، لكن هذه الجهود اصطدمت ببطء بيروقراطي ونقص خبرة وصعوبات لغوية، فيما طالب العمال البديلون بأجور مرتفعة لا يمكن للمقاولين تحمّلها. ويقر مسؤولون في قطاع البناء بأن العمالة الفلسطينية لا يمكن الاستغناء عنها عملياً.
في المقابل، لم تكتفِ السلطة الفلسطينية بخفض رواتب موظفيها، بل بدأت أيضاً بتأخير صرفها لأسابيع، ما دفع آلاف الأسر إلى استنزاف مدخراتها وتحويلها إلى ديون خانقة. وعاد آلاف الفلسطينيين العاطلين إلى التسلل للعمل داخل الكيان، رغم المخاطر الأمنية المتزايدة.
ويؤكد تقرير المجلة أن الأزمة تُظهر كيف أن السياسات العقابية، حتى عندما تُسوَّق تحت عنوان الأمن، يمكن أن ترتدّ بأضرار جسيمة على من يفرضها، سواء الفلسطينيين أو الإسرائيليين.
يذكر ان مجلة “نيو لاينز” (New Lines Magazine) هي مجلة أمريكية دولية متخصّصة في الشؤون العالمية والتحليل العميق.
تأسّست المجلة في عام 2020 كمجلة إلكترونية ثم توسّعت لاحقًا لتشمل إصدارًا مطبوعًا، وتركّز على الكتابة الطويلة والتحقيقات والتقارير والحوارات التي تربط بين السياسة والثقافة والتاريخ بهدف فهم الأحداث العالمية بعمق أكبر.
المجلة بدأت بتركيزها على الشرق الأوسط، مستفيدة من خبرة فريقها الصحفي في تغطية الحروب والثورات والسياسات في المنطقة، لكنها سرعان ما وسعت نطاقها ليشمل قصصًا وتحليلات من جميع أنحاء العالم، مع التأكيد على سرديات محلية تُظهر سياقات الأحداث بشكل أوضح.
