بين المساجد ومقار الجمعيات والنوادي وقاعات الأفراح والأراضي الزراعية والمنازل المهجورة، تفرق أهالي مخيم نور شمس في طولكرم بعد أن أجبرتهم قوات الاحتلال على النزوح من منازلهم قبل 468 يوماً.
آلاف المواطنين نزحوا من المخيم تحت تهديد السلاح، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مرير، وأشهر طويلة من المعاناة بحثاً عن مأوى لعائلاتهم في ظل أوضاع مادية قاسية.
غرفة تحت مسجد
يعكس ما يعيشه النازح محمد صالح أبو عيشة، حال كثير من أهالي مخيم نور شمس، فبعد أن كان يمكك منزلاً أجبره العدوان الإسرائيلي وطرده من بيته على العيش في غرفة صغيرة غير صحية.
على مساحة بضعة أمتار أسفل أحد المساجد بطولكرم، كدس محمد أمتعته في غرفة صغيرة تحولت إلى منزل يحوي الفراش والمطبخ والحمام.
يصف أبو عيشة الحياة بانها لا تحتمل، فالرطوبة أصابت كل شي ولا تهوية تدخل تلك الغرفة، ما تسبب بالأمراض لأطفاله.
وفي الصيف، تكون الغرفة موطئاً للحشرات والعناكب التي تصل إلى فراش النوم، أما في الشتاء فتسرب مياه الأمطار يفاقم المعاناة.
يقول محمد إن منزله في مخيم نور شمس، أصيب بأضرار بالغة جراء العدوان الإسرائيلي المستمر، لكنه رغم ذلك لم يخف اشتياقه الشديد للمخيم والحياة فيه.
في مخزن حديد
لا يختلف حال محمد أبو عيشة، عما يعيشه شفيق أحمد جاد الذي يتحدث عن معاناة نجله العريس وزوجته الحامل بسبب النزوح من مخيم نور شمس والعيش في مخزن من حديد.
يقف جاد شاهداً على مأساة لا تنتهي، بعد أن اضطرّا للإقامة داخل مخزن حديد يفتقر لأبسط مقومات الحياة الإنسانية، مع زوجته الحامل وابنه الذي تزوج بعد اجتياح المخيم بيوم واحد.
شفيق الذي ولد في مخيم نور شمس، وكان يملك بيتا كبيراً ومن طابقين يأوي ثماني بنات وولدين، لكنه بات يشتكي من الإهمال الرسمي لمعاناة النازحين.
وكما يقول جاد، فإن ما يفاقم الوضع سوءاً هو عدم وجود عمل وعدم القدرة على سداد ما تراكم من ديون خلال أشهر النزوج الطويلة، الأمر الذي وصل للصوم بسبب قلة الطعام.
نزوح متكرر
وبين طولكرم وباقة الشرقية، تنقلت عائلة المواطنة أم عبيدة سليط بعد نزوحها من مخيم نور شمس حتى استقرت في قطعة أرض أقامت عليها مسكنا مؤقتاً.
العائلة المكونة من 11 فرداً، أجبرها العدوان الإسرائيلي على التنقل عدة مرات بحثاً عن مأوى برفقة أبنائها ونسائهم وأطفالهم، حتى اصطروا في بعض الأوقات للمبيت في غرف زراعية.
تعيش أم عبيدة الآن في ظروف قاسية، وتبكي ألم الفراق وحنينها لكل تفاصيل المكان الذي تركت فيه ذكرياتها وحياتها.
وجع لا يوصف
تؤكد أنها أجبرت على النزوح والخروج من منزلها بعد أن هدم الاحتلال أسواره وفجر أبوابه، وطردهم مكرهين في البرد وتحت الأمطار.
ومن شدة الصراخ، فقدت أم عبيدة صوتها لأكثر من ثلاثة أشهر، فالمنزل الذي فقدته كان مليئاً بالسعادة والمحبة ويحيط به أهل وجيران رفاق في الفرح والحزن.
تتحدث سليط عن وجع لا يوصف يعيش في قلبها، بعد أن فقدت الأمان والشعور بالدفئ والمحبة التي كانت في منزلها وباتوا مشتتين في دروب مجهولة.
