في يوم الأسير الفلسطيني ...

بـ "لغة الأرقام"... كيف تحولت سجون الاحتلال إلى جزء من منظومة الإبادة؟

بـ "لغة الأرقام"... كيف تحولت سجون الاحتلال إلى جزء من منظومة الإبادة؟

يُحيي الفلسطينيون يوم الأسير الفلسطيني الذي يصادف الـ 17 من نيسان، في ظل تصاعد "الإبادة الصامتة" بحق الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال، عبر التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، بالتوزاي مع إقرار قانون الإعدام لتكريس سياسة القتل الممنهج بحقهم.

كشفت مؤسسات للأسرى، أن عدد المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، ارتفعت بنسبة 83% منذ أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، فيما بلغ عدد الأسرى حتى بداية نيسان/أبريل 2026 أكثر من 9600 أسير من بين الأسرى 53 أسيرة، بينهن طفلتان.، مقارنة بـ5250 أسيراً قبل اندلاعها. 

وأوضحت مؤسسات الأسرى بما فيها هيئة شؤون الأسرى والمحررين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان في بيان، عشية يوم الأسير الفلسطيني، أنه لم يعد واقع الأسرى مجرّد امتداد لسياسات احتلال تقليدية، بل تحوّل، في أعقاب جريمة الإبادة الجماعية، إلى جزءٍ لا يتجزأ من منظومة عنفٍ شاملة تستهدف الوجود الفلسطيني في مختلف تجلّياته.

أما عن الأسرى الأطفال، أوضحت المؤسسات أن نحو 350 طفلًا قاصرًا، يتعرضون لمختلف أشكال التعذيب والحرمان من أبسط الحقوق الأساسية،  بين هؤلاء الأطفال 159 طفلًا محكومين، و90 طفلًا رهن الاعتقال الإداري دون تهمة، في حين ينتظر الباقون المحاكمة.

موزعون على أقسام القاصرين في سجني "مجدو" و"عوفر"، لافتًا إلى أن أصغرهم رضيع يبلغ من العمر سبعة أشهر، وُلد داخل السجن لوالدته الأسيرة تهاني سمحان في أيلول/سبتمبر 2025.

ويتعرض الأطفال الأسرى لجرائم منظمة داخل سجون الاحتلال، في ظل سياسات وصفها بـ"العنصرية والانتقامية"، تشمل التعذيب والتجويع والإهمال الطبي، وذلك بتعليمات مباشرة من حكومة الاحتلال.

كما بلغ عدد المعتقلين الإداريين، الذين تحتجزهم إسرائيل دون تهمة أو محاكمة، 3532 معتقلا، بينهم نساء وأطفال، في ارتفاع غير مسبوق.

وتشير المعطيات إلى أن معظم المعتقلين الإداريين هم أسرى سابقون، إضافة إلى فئات أخرى تشمل طلبة وصحفيين ومحامين وأكاديميين ونوابا وناشطين.

وبحسب إدارة السجون الإسرائيلية، بلغ عدد المعتقلين المصنفين "مقاتلين غير شرعيين" 1251 معتقلا، وهو رقم لا يشمل المحتجزين في المعسكرات التابعة للجيش.

وتشير معطيات مؤسسات الأسرى إلى أن "أكثر من 100 أسير استشهدوا منذ بدء حرب الإبادة، أُعلنت هويات 89 منهم، فيما لا يزال آخرون، خاصة من معتقلي غزة، رهن الإخفاء القسري".

وفي سياق متصل، وثقت المؤسسات أكثر من 23 ألف حالة اعتقال في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بينهم نحو 1800 طفل، وأكثر من 700 امرأة، وما يزيد على 240 صحفيا، لا يزال 43 منهم رهن الاعتقال.

ولفتت إلى أن عدد الأسرى المحكوم عليهم بالسجن المؤبد يبلغ 118 أسيرا، فيما تبقى 8 أسرى معتقلين منذ ما قبل اتفاق أوسلو الموقع عام 1995.

كما تحتجز إسرائيل جثامين 97 أسيرا توفوا داخل السجون، وسط مطالبات فلسطينية متواصلة بالإفراج عنها.

وقالت إن المؤسسات الحقوقية المختصة راكمت رصيدًا واسعًا من الشهادات والأدلّة الموثّقة التي تكشف طبيعة الجرائم المرتكبة بحقّ الأسرى والمعتقلين، ضمن بنيةٍ قمعيةٍ ممنهجة تقوم على التعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، إلى جانب أشكال متعددة من الاعتداءات الجسدية والجنسية، بما فيها الاغتصاب.

وأكدت أنّ السجون والمعسكرات الإسرائيلية لم تعد مجرّد أماكن احتجاز، بل غدت فضاءات تُمارس فيها أنماط متكاملة من الإبادة، تعكس وجهًا آخر لهذه الجريمة.

ولفتت إلى أنه منذ اندلاع جريمة الإبادة الجماعية، قتلت سلطات الاحتلال أكثر من مئة معتقلٍ وأسيرٍ فلسطيني، أُعلن عن هويات 89 منهم، فيما لا يزال العشرات من شهداء معتقلي غزة رهن الإخفاء القسري.

ويتزامن ذلك مع مساعٍ حثيثة لإقرار وتنفيذ ما يُسمّى بـ"قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين"، وهو قانون تمييزي عنصري يستهدف الفلسطينيين حصراً، ويشكّل تتويجًا لمسار طويل من عمليات الإعدام خارج إطار القانون التي انتهجها الاحتلال عبر عقود.

وشددت المؤسسات على أنه بهذا المعنى، فإنّ هذا القانون لا ينفصل عن بنية الإبادة، بل يُعدّ أداة إضافية من أدواتها وامتدادًا لسياسات التطهير العرقي بحقّ الشعب الفلسطيني، داعية للعمل على إسقاط قانون إعدام الأسرى، تحت شعار: "معًا ضد الإبادة والإعدام".

وأكدت أنّ النداء اليوم يتجاوز حدود التضامن الرمزي، ليشكّل دعوةً عاجلة ومباشرة إلى أحرار العالم وشعوبه للتحرّك الفاعل من أجل وقف الإبادة المستمرة.

دعوة إلى تكثيف الفعاليات الشعبية والحراك الجماهيري

من جهته، أكد الناطق باسم حركة حماس، حازم قاسم، أن الأسرى الفلسطينيين يمرون بـ"أخطر مرحلة في تاريخ الحركة الأسيرة"، في ظل ما يتعرضون له من تعذيب جسدي ونفسي وعمليات تجويع حقيقية واغتصاب، محذراً من تداعيات إقرار قانون إعدام الأسرى.

وشدد قاسم في كلمة له خلال وقفة تضامنية نُظمت اليوم الخميس في مدينة غزة بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، أن غزة، رغم ما تتعرض له من إبادة وتدمير وتجويع، ستبقى في قلب المعادلة الوطنية الفلسطينية، ومدافعة عن القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية الأسرى.

وأشار قاسم إلى أن نحو مليون فلسطيني دخلوا السجون الصهيونية خلال العقود الماضية، إلا أن المرحلة الحالية تُعد الأخطر، خاصة في ظل السياسات الأخيرة التي تستهدف الأسرى، بما في ذلك إقرار قانون الإعدام وتشديد الانتهاكات والتنكيل داخل السجون.

ودعا إلى تكثيف الفعاليات الشعبية والحراك الجماهيري في مختلف أماكن وجود الشعب الفلسطيني، في غزة والضفة الغربية والداخل الفلسطيني والشتات، من أجل ممارسة ضغط فاعل على الاحتلال لوقف جرائمه بحق الأسرى وإلغاء قانون الإعدام.

وأكد أن الوقفة التضامنية في غزة التي شارك فيها مختلف الفصائل والعشائر ومؤسسات المجتمع المدني، تعكس حالة من الوحدة الوطنية رغم المعاناة، مشدداً على ضرورة إبقاء قضية الأسرى حاضرة من خلال استراتيجية رسمية فلسطينية فاعلة.

كما طالب قاسم المؤسسة الرسمية الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، بالتراجع عن القرارات المتعلقة برواتب الأسرى، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تجويع عائلات الأسرى بعد تجويع الأسرى في السجون، داعياً إلى تعزيز صمودهم عبر إلغاء تلك الإجراءات المتعلقة برواتب ذويهم.

وأوضح الناطق باسم حركة حماس أن المقاومة في غزة قدمت الكثير لقضية الأسرى، لا سيما عبر صفقات التبادل، خصوصاً خلال معركة طوفان الأقصى، داعياً إلى استمرار الضغط والعمل المقاوم في الساحات الأخرى لضمان الإفراج عنهم.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة