خاص _ حمزة عماد
قال الصحفي الفلسطيني والأسير المحرر عماد الإفرنجي إن ما عاشه داخل سجون الاحتلال لم يكن تجربة اعتقال تقليدية، إنما انتقالًا قسريًا من العمل الصحفي إلى واقع من التعذيب المنهجي، مؤكدًا أن الأسرى "لا يعيشون في سجون، إنما في مراكز تعذيب وقتل يومي".
وأوضح الإفرنجي خلال حديث خاص لوكالة "شهاب" للأنباء، أنه اعتُقل في 18 مارس/آذار 2024 من داخل مجمع الشفاء أثناء ممارسته عمله الصحفي، مشيرًا إلى أنه كان يعتقد أن مهنة الصحافة قد تشكّل حماية له، "لكن الاحتلال يعتبرها جريمة، وأخطر من السلاح"، على حد تعبيره، مستشهدًا بقول أحد ضباط المخابرات له: "قصصكم أخطر علينا ممن يحمل السلاح".
وبيّن أن اللحظات الأولى للاعتقال كانت قاسية، حيث يسعى الاحتلال، بحسب وصفه، إلى "تجريد الإنسان من إنسانيته"، من خلال تحويله إلى رقم، وإخضاعه لعمليات تفتيش عارٍ متكررة، وحرمانه من أبسط حقوقه، إلى جانب الإهانات المستمرة والألفاظ البذيئة.
وأضاف أن الأسرى يُجبرون على الجلوس لساعات طويلة تصل إلى 17 ساعة يوميًا، وهم مقيدو الأيدي ومعصوبو الأعين، دون السماح لهم بالحركة أو الحديث أو حتى الصلاة، تحت مراقبة دائمة بالكاميرات، لافتًا إلى أن هذا الواقع استمر معه لعدة أشهر.
وأشار الإفرنجي إلى أن ظروف الاحتجاز داخل السجون تتسم باكتظاظ شديد، حيث يُوضع عشرات الأسرى في غرف ضيقة تفتقر لأبسط مقومات الحياة، دون أغطية كافية أو ملابس مناسبة، في ظل اقتحامات شبه يومية تنفذها وحدات خاصة تستخدم القنابل الصوتية والكلاب البوليسية، إلى جانب الضرب المبرح.
وأكد أنه تعرض شخصيًا للضرب مرات عديدة رغم تقدمه في السن، "وسالت الدماء من رأسي"، كما شهد حالات تعذيب قاسية بحق أسرى آخرين، بينهم أسير أُجريت له عملية خياطة جرح عميق دون تخدير، فيما كانت صرخاته تُسمع في أرجاء المكان.
ولفت إلى أن التعذيب لم يقتصر على الضرب، إنما شمل أساليب متعددة، من بينها الحرمان من النوم، والصعق الكهربائي، والتهديد، مشيرًا إلى أن بعض الأسرى تعرضوا لإصابات خطيرة، من كسور وتهشم في العظام.
وفيما يتعلق بالأوضاع الصحية، أكد الإفرنجي أن الإهمال الطبي "عنوان دائم" داخل السجون، حيث لا يتلقى المرضى أي علاج، ويكون الرد الوحيد في معظم الحالات "اشرب ماء"، ما أدى إلى تفشي الأمراض بين الأسرى، خاصة الجلدية منها، دون أي تدخل طبي حقيقي.
وأوضح أنه أصيب بعدة أمراض خلال فترة اعتقاله دون تلقي علاج، مضيفًا أنه خرج من السجن فاقدًا أكثر من 30 كيلوغرامًا من وزنه، نتيجة سوء التغذية، حيث كان الطعام قليلًا ورديئًا، وأحيانًا فاسدًا، لدرجة اضطرار الأسرى لتناوله تحت وطأة الجوع.
وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم الطعام كأداة ضغط، من خلال تقليل الكميات أو حرمان الأسرى منها، أو ربطها بالتحقيقات والاعترافات، في إطار ما وصفه بـ"سياسة التجويع الممنهج".
وبيّن أن الأسرى يعيشون في عزلة شبه تامة عن العالم الخارجي، حيث يُحرمون من التواصل مع عائلاتهم أو معرفة أي معلومات عن محيطهم، لافتًا إلى أنه لم يتمكن من معرفة أي شيء عن عائلته إلا بعد أكثر من عام من اعتقاله، خلال زيارة محامٍ قصيرة ومقيدة.
وأضاف أن بعض الأسرى تعرضوا لضغوط نفسية شديدة، بعد إبلاغهم بمقتل أفراد من عائلاتهم، ما يضاعف من معاناتهم داخل السجون.
وأكد الإفرنجي أنه شهد حالات وفاة لأسرى داخل السجون، واصفًا المشهد بأنه "قاسٍ وصادم"، إذ يستيقظ الأسرى أحيانًا ليجدوا رفاقهم قد فارقوا الحياة، نتيجة التعذيب أو الإهمال.
وشدد على أن ما يجري داخل السجون يمثل "تنفيذًا فعليًا لسياسة الإعدام"، مشيرًا إلى أن القوانين الجديدة ليست سوى غطاء قانوني لممارسات قائمة بالفعل منذ بداية الحرب.
وختم الإفرنجي حديثه بالدعوة إلى تحرك وطني شامل لنصرة الأسرى، من خلال استراتيجية متكاملة تشمل العمل الشعبي والسياسي والإعلامي والقانوني، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب إرادة وطنية حقيقية قادرة على التأثير في الرأي العام الدولي ودفعه للتحرك من أجل إنهاء معاناة الأسرى.
