انتقد صمت الغرب "ما يحدث يكشف حقيقة نظام دولي هش وعاجز"

خاص محامٍ أمام "الجنائية الدولية" لـ شهاب: قرصنة "إسرائيل" لـ "أسطول الحرية" المتجه إلى غزة جريمة حرب وتطبيع لـ "اللاّقانونية الدولية"

دكتور إيلي حاتم

خاص - شهاب

في تعقيب قانوني حاد وشامل، وصف الدكتور إيلي حاتم، المحامي لدى نقابة المحامين في باريس والمحكمة الجنائية الدولية والمستشار السابق للأمين العام الأسبق للأمم المتحدة بطرس بطرس غالي، اعتراض البحرية "الإسرائيلية" لسفينة "أسطول الحرية" المتجهة إلى غزة بأنه "حلقة جديدة في سياسة ممنهجة لفرض العزلة بالقوة"، محذراً من خطورة تحويل خرق القانون الدولي إلى ممارسة "مُطبّعة" ومقبولة عالمياً.

وأكد الدكتور حاتم في تصريحٍ خاص لوكالة (شهاب) للأنباء أن التدخل العسكري ضد سفينة مدنية في أعالي البحار، وخارج أي إطار قانوني أو منطقة قتال مباشرة، يعد انتهاكاً صارخاً لحرية الملاحة التي يكفلها قانون البحار الدولي.

وقال: "إن هذا الفعل يقترب في روحه وتوصيفه من مفهوم القرصنة؛ إذ يمثل استخداماً للقوة ضد سفينة غير معادية خارج أي ولاية قضائية مشروعة، وتغليباً لمنطق القوة على القواعد الدولية المشتركة".

وأضاف حاتم أن الجريمة تتجاوز الجانب البحري لتصل إلى مصاف "جرائم الحرب"، مستنداً إلى نظام روما الأساسي الذي يعتبر تجويع المدنيين وعرقلة إيصال المساعدات الإنسانية عمداً جريمة دولية مكتملة الأركان.

وأوضح أن هذا السلوك يعزز الاتهامات ذات "الطابع الإبادي" التي تنظر فيها محكمة العدل الدولية، ويتسق مع مذكرات الملاحقة التي أصدرها المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ضد بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وتطرق الدكتور حاتم إلى أبعاد سياسية وأخلاقية عميقة، معتبراً أن "إسرائيل" التي نالت اعترافاً دولياً في أعقاب الحرب العالمية الثانية كـ "ملاذ آمن"، تضعف اليوم الأسس التي قامت عليها "شرعيتها" عبر تجاوز القانون الدولي بشكل متكرر.

وانتقد حاتم بشدة الموقف الغربي، واصفاً إياه بـ "الجمود المريب"، قائلاً: "الإدانات والبيانات والتعبير عن القلق لا تعوض غياب العقوبات الفعلية. هذا الصمت يغذي فكرة وجود قانون دولي يُطبق بمعايير مزدوجة، ويقوض مصداقية المبادئ التي يدعي الغرب الدفاع عنها".

وحذر الدكتور إيلي حاتم تصريحه من أن اعتراض هذه السفينة ليس مجرد "حادث بحري عابر"، إنما هو كاشف لحقيقة نظام دولي هش. مؤكداً أن "التساهل مع ما لا يُحتمل يؤدي في النهاية إلى تطبيعه، وتطبيع اللاقانونية يفرغ القانون الدولي من مضمونه، ويجعل المجتمع الدولي عاجزاً عن حماية المدنيين المحاصرين الذين تعطلت آليات حمايتهم فعلياً".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة