أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توجيهات حاسمة لمساعديه وفريقه الأمني بالاستعداد لفرض حصار بحري طويل الأمد على إيران، معتمداً على استراتيجية الضغط الاقتصادي القصوى كبديل عن استئناف الهجمات العسكرية المباشرة، وذلك في محاولة لإجبار طهران على تقديم تنازلات جوهرية تحت وطأة عامل الوقت وتفاقم الأزمات المعيشية والمالية في الداخل الإيراني.
وتشير التقديرات داخل الإدارة الأميركية إلى أن استمرار إغلاق الموانئ ومنع صادرات النفط سيمثل ضغطاً لا يمكن للنظام الإيراني تحمله طويلاً، حيث يفضل ترامب هذا الخيار باعتباره أقل مخاطرة من الناحية العسكرية والسياسية مقارنة بالعودة إلى القصف الجوي المكثف أو الانسحاب الكامل الذي قد يُفسر على أنه تراجع أمام طهران في هذه المرحلة الحساسة من الصراع.
وفي اليوم الحادي والستين لاندلاع الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، كشف ترامب عبر منصة "تروث سوشال" عن تلقي واشنطن إشارات من طهران تفيد بمرورها بحالة من "الانهيار" الداخلي، ورغبتها الملحة في إعادة فتح مضيق هرمز لتخفيف الخناق الاقتصادي، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة أميركية لتعزيز الموقف التفاوضي وإظهار نجاعة سياسة الحصار البحري.
من جهتها، كشفت تقارير صحفية دولية عن تحركات دبلوماسية إيرانية عبر وسطاء دوليين لتقديم مقترحات معدلة لإنهاء الحرب، تتضمن تأجيل النقاش حول الملف النووي المثير للجدل إلى مرحلة لاحقة، مقابل رفع الحصار الفوري عن الموانئ الإيرانية وتأمين حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو المقترح الذي لا يزال يقابل ببرود في البيت الأبيض الذي يشترط معالجة الملف النووي أولاً.
وعلى الصعيد الميداني، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد أمير أكرمي نيا، أن القوات المسلحة الإيرانية لا تعتبر الحرب قد انتهت، مشدداً على أن "بنك الأهداف" قد تم تحديثه ليشمل نقاطاً استراتيجية جديدة، وأن طهران تمتلك القدرة على التحرك في ساحات متعددة واستخدام أدوات مواجهة مبتكرة للرد على استمرار الحصار البحري الأميركي.
وفي سياق التداعيات الدولية، أعلنت الأمم المتحدة عن أرقام صادمة تعكس حجم الشلل الذي أصاب التجارة العالمية، حيث تراجعت حركة الملاحة في مضيق هرمز بنسبة وصلت إلى 95.3% منذ بدء الصراع في 28 فبراير الماضي، مما حول الممر المائي الأكثر حيوية في العالم إلى منطقة شبه مغلقة، وهو ما أدى لارتفاعات قياسية في أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
وأوضحت البيانات الأممية أن أسعار النفط الخام في الأسواق الأوروبية قفزت بنسبة تجاوزت 53%، نتيجة الاضطراب الحاد في سلاسل الإمداد العالمية، كما سجلت المواد الغذائية الأساسية ارتفاعاً بنسبة 6%، مما ينذر بأزمة تضخم عالمية واسعة النطاق إذا ما استمر الحصار البحري والتوتر العسكري في منطقة الخليج لفترة أطول.
داخلياً في الولايات المتحدة، يواجه ترامب معارضة متزايدة من الحزب الديمقراطي في الكونغرس، حيث يلوح مشرعون برفع دعاوى قضائية ضد الإدارة بسبب استمرار العمليات العسكرية والحصار دون تفويض رسمي واضح، معتبرين أن تجاوز المهل القانونية للعمل العسكري يمثل خرقاً للدستور الأميركي ويقحم البلاد في صراع طويل الأمد غير محسوب العواقب.
وفي غضون ذلك، تدرس أجهزة الاستخبارات الأميركية خيارات استراتيجية تتراوح بين إعلان "نصر أحادي" والانسحاب الجزئي لتخفيف الضغوط السياسية الداخلية، وبين الاستمرار في الحصار لضمان عدم قدرة إيران على إعادة بناء ترسانتها النووية والصاروخية، وهو النقاش الذي يعكس انقساماً في الرؤى حول كيفية إنهاء الصراع دون منح طهران فرصة لاستعادة قوتها.
