محللون لـ شهاب: محاولة لترميم الردع المفقود

خاص اغتيال القائد "الحداد".. مقامرة "إسرائيلية" جديدة في "مربع الفشل" الاستراتيجي

الشهيد القائد عز الدين الحداد

خاص - شهاب

في جريمة اغتيال غادرة، استهدف جيش الاحتلال "الإسرائيلي" مساء الجمعة 15 مايو 2026، القائد العام لكتائب الشهيد عز الدين القسام، عز الدين الحداد (أبو صهيب)، في عملية أطلق عليها الاحتلال اسم "جرأة حادة".

ويأتي ارتقاء الحداد، الذي خلف الشهيدين محمد الضيف ومحمد السنوار في قيادة الأركان، ليفتح الباب على تساؤلات كبرى حول مصير اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في شرم الشيخ وأهداف الاحتلال من العودة لسياسة الاغتيالات في هذا التوقيت الحساس.

عقيدة القتل وهروب نتنياهو للميدان

يرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى أبو السعود أن سياسة الاغتيالات ليست سلوكاً طارئاً، إنما هي "ممارسة نابعة من إيمان عقدي بضرورة تصفية الخصوم".

ويشير أبو السعود خلال حديثه لـ(شهاب) إلى أن الاحتلال يسبق هذه العمليات دوماً بحملة تضخيم لقدرات المقاومة لتبرير إجرامه أمام العالم كفعل "دفاعي".

ويضيف أبو السعود: "هذه الاغتيالات التي تجري رغم وجود ضمانات دولية، تؤكد أن الاحتلال لا يحترم عهداً، وأن نتنياهو يهرب من أزماته السياسية والانتخابية نحو خلق توترات إقليمية، مستغلاً الصمت الدولي لتحسين صورته المهتزة داخلياً".

المقاومة "نهج مؤسسة" لا يزول برحيل القادة

من جانبه، يؤكد المحلل السياسي سامي الشاعر أن التجارب التاريخية أثبتت أن رحيل القادة لا يوقف المسيرة، إنما يزيدها عنفواناً.

ويقول الشاعر لـ(شهاب): "شاهدنا كيف ارتقى الضيف وسلامة ثم السنوار، ولم تخبو المقاومة لكنها استمرت بصلابة".

ويضيف: "المقاومة اليوم تحولت إلى (نهج مؤسسة)؛ لذا فإن اغتيال الحداد لن ينتزع مواقف رفضتها المقاومة قبل استشهاده، ولن يكسر شوكة الإرادة الفلسطينية".

استراتيجية "جز العشب" وتعطيل المسار السياسي

وفي قراءة أكثر تفصيلاً، يرى المحلل السياسي هلال نصار أن العملية ليست مجرد حدث أمني عابر، إنما هي جزء من استراتيجية "جز العشب" ونشر الفوضى لعرقلة أي تقدم سياسي.

ويوضح نصار أن التوقيت تزامن مع محاولات الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق، والتي تشمل دخول اللجنة الإدارية التكنوقراطية.

ويكشف نصار أن الاحتلال مهد للاغتيال عبر "تسريب وثائق استخبارية كاذبة" تدعي استغلال حماس للهدنة لإعادة بناء قدراتها، وذلك لشرعنة العودة للتصعيد.

ويحذر نصار من أن نتنياهو قد يتخذ من هذه العمليات جسراً لعملية عسكرية واسعة في المنطقة الوسطى، مستغلاً حالة "الطوق الإنساني" والمجاعة التي تفتك بالقطاع.

تحليل: هل يسقط اتفاق "شرم الشيخ"؟

وتجمع الآراء التحليلية على أن مسار المفاوضات دخل "طريقاً مسدوداً"؛ فالاحتلال الذي تهرّب من استحقاقات المرحلة الأولى (إدخال 600 شاحنة يومياً والانسحاب إلى ما بعد الخط الأصفر)، يسعى الآن لفرض وقائع قسرية بالقوة.

وبحسب المحللين، فإن أبرز دلالات مرحلة ما بعد اغتيال الحداد، فشل "صورة النصر"، إذ أن عجز الاحتلال ميدانياً يدفعه نحو "الاغتيالات" لتقديم إنجازات وهمية لجمهوره، وتآكل الثقة بالوسطاء، حيث أن استمرار الخروقات يضع "مجلس السلام" والضامنين الدوليين أمام عجز حقيقي في فرض الالتزامات على تل أبيب.

وأجمع المحللون على ديمومة المقاومة، تاريخياً، قد خلف القائد "ياسر النمروطي" صلاح شحادة، ثم الضيف، ثم السنوار، ثم الحداد، وفي كل مرة كانت الراية تنتقل لتستمر المسيرة، وهو ما أكدته مقولة "أبو عبيدة" الشهيرة بأن هذه الأرض تنبت المقاومين كما تنبت غصون الزيتون.

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة