خاص محلل سياسي لشهاب: حراك القاهرة تتويج لنضج الوعي الفلسطيني ولكنه مقيد بـ "الفيتو" الأمريكي الإسرائيلي

غزة

خاص - شهاب

يرى المحلل السياسي محمد شاهين، أنَّ العاصمة المصرية القاهرة تشهد حاليا بلورة ديناميكية تفاوضية تستحق التأمل العميق، مشيرا إلى أن المشهد الحالي لا يُقرأ بحماسة الرغبات والعواطف، بل بلغة المصالح المتجردة.

وقال شاهين في حديث خاص بوكالة (شهاب) للأنباء، إن "فرص نجاح الجهود الحالية في القاهرة ليست مجرد انعكاس لرغبة فلسطينية طالما كانت حاضرة بقوة الدم والشهادة، بل هي انعكاس مباشر لتحول تكتيكي في بنية الوعي الفلسطيني، الذي بات يُدرك تماما أن إدارة الصراع تتطلب نضجاً تخطيطياً يوازي نضج البندقية".

وأوضح شاهين أن الإرادة السياسية الحالية تتويج لاستثمار استراتيجي طويل في تمتين الجبهة الداخلية، وإدراك متجذر بأن الوحدة الوطنية لم تعد خيارا ترفيا، بل ضرورة تكتيكية حتمية لحرمان الاحتلال من أداة الانقسام التي طالما فتت خاصرة الموقف التفاوضي، مبينا أن هنا تكمن الفرصة الذهبية في استعادة مركزية القرار الفلسطيني.

وفي المقابل، أشار المحلل السياسي إلى أن هذه الفرصة تصطدم بجدار جيوسياسي سميك يتمثل في عقلية الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يتنفس برئة الضم والتوسع، لافتا إلى أن الائتلاف الحاكم في (تل أبيب) بقيادة المجرم نتنياهو ينظر إلى التهدئة ليس كمسار استراتيجي لكسر حلقة الصراع، بل كمجرد مناورة تكتيكية لالتقاط الأنفاس وشراء الوقت لإعادة التموضع.

وشدد شاهين على أن التحدي الأكبر هو تحويل الالتزام من مربع الشروط الإسرائيلية، التي تراهن على إعادة إنتاج المعادلة الأمنية القديمة، إلى مربع الاستحقاقات المتبادلة التي تقود إلى فك الحصار وإعادة الإعمار كمدخل سياسي لا كمسكّن إنساني.

وعن الدور الأمريكي، أكد شاهين أن واشنطن التي باتت الكرة في ملعبها السياسي تقف على حافة مفارقة استراتيجية؛ فمن جهة تحتاج إلى إنجاز دبلوماسي يُعيد تموضعها في الشرق الأوسط المضطرب، ومن جهة أخرى لا نراها تمارس إرادة الضغط السياسي على حليفها الإسرائيلي بسبب الثقل الانتخابي الداخلي.

وبحسب المحلل السياسي فإن "نجاح القاهرة يبقى رهانا ثقيلا مرهونا بقدرة الوسطاء على بناء هيكل اتفاق لا يكرر مأساة (أوسلو)، بل ينتقل من منطق إدارة الأزمة إلى منطق حسم جذورها، وإلا فإن البديل هو السقوط المدوي في هاوية الفوضى الخلاقة التي دمرت المنطقة".

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر