لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية شنّ هجوم عسكري جديد على إيران خلال الفترة المقبلة، واضعًا طهران أمام خيار التوصل إلى اتفاق مع واشنطن أو مواجهة استئناف الضربات، من دون الكشف عن موعد أو تفاصيل أي عملية عسكرية محتملة.
وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة تدرس إما تنفيذ ضربة عسكرية أخرى أو التوصل إلى اتفاق وصفه بأنه «كبير وجيد»، مشيرًا إلى أنه غير متأكد من استعداد إيران لإبرام اتفاق، لكنه أكد أن واشنطن ستحقق أهدافها في الحالتين.
وزعم ترمب أن إيران لم تعد تمتلك قادة أو مقاتلات أو سفنًا بحرية، مجددًا تأكيده أن طهران لن تتمكن من امتلاك سلاح نووي. ولم يقدم تفاصيل إضافية بشأن الخيارات العسكرية التي تدرسها إدارته أو توقيت اتخاذ قرار بشأنها.
وجاءت تصريحاته بعد ساعات من تلويحه، خلال تجمع انتخابي في ولاية فلوريدا، بإمكانية تنفيذ عملية عسكرية أخرى على غرار عملية «ملحمة الغضب»، في ظل اقتراب الحرب من إتمام شهرها الثامن واستمرار تعثر الجهود الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء المواجهة.
وكان ترمب قد صرّح، الجمعة، بأن الولايات المتحدة قادرة على إنهاء الحرب سريعًا، لكنه طرح تساؤلات بشأن ما إذا كان ينبغي لواشنطن إنهاء الصراع في وقت قريب أم تركه يتراجع تدريجيًا، في ظل تصريحات متباينة بشأن المدة المتوقعة للحرب ومآلاتها.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال ترمب إن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني، بينما تتواصل التصريحات الأميركية بشأن إمكان استئناف العمليات العسكرية.
وفي سياق الاستعدادات لاحتمال التصعيد، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، نقلًا عن مسؤولين أميركيين مطلعين على التخطيط العسكري، بأن السفن الحربية الأميركية في الشرق الأوسط تستعد لاحتمال استئناف القتال وشن جولة جديدة من الهجمات على إيران خلال الأسابيع المقبلة، إذا قرر ترمب ذلك.
ورصدت الصحيفة، خلال زيارة لحاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج واشنطن» ومدمرة مزودة بصواريخ موجهة تعملان في بحر العرب، عمليات الطيران وإعادة التزود بالذخائر والإمدادات، بما فيها صواريخ للهجوم الأرضي بعيدة المدى وقنابل خارقة للتحصينات.
ونقلت الصحيفة عن قائد حاملة الطائرات، الكابتن نيكولاس ديليو، قوله إن القوات الأميركية مستعدة للاستجابة للتطورات، سواء بصورة تلقائية أو استباقية.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الخلافات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز وتخفيف العقوبات، وتعثر المساعي الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار.
وكانت الولايات المتحدة و"إسرائيل" قد بدأتا هجماتهما على إيران في 28 فبراير/شباط، وردّت طهران بضربات استهدفت "إسرائيل" ودولًا في الخليج. وأدت الحرب والهجمات الإسرائيلية على لبنان إلى سقوط آلاف القتلى وتشريد الملايين، كما تسببت في ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا.
وحذّر مسؤولون إيرانيون من أن طهران ستوسع نطاق ردها إذا استؤنفت الحرب، وسط استمرار التهديدات الأميركية بإمكانية العودة إلى الخيار العسكري.
