ترجمة / شهاب
وثّق مركز الأبحاث "أوفِك" 227 تصريحًا وصفها بالمتطرف لمسؤولين "إسرائيليين" منذ مطلع عام 2026، تضمنت دعوات إلى تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وإنكار هويتهم الوطنية، والتحريض على الفلسطينيين في الضفة الغربية والمواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وفق تقرير لوكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية نشرته منتصف الاسبوع.
ويأتي الرصد قبيل الانتخابات "الإسرائيلية" المقررة في 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في ظل تصاعد الخطاب المعادي للفلسطينيين داخل الأوساط السياسية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب على قطاع غزة وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، وسط محدودية المحاسبة على تلك الاعتداءات، بحسب التقرير.
وتشمل التصريحات التي وثّقها المركز مسؤولين حكوميين وأعضاء في الكنيست وشخصيات سياسية، تتراوح مواقفهم بين المطالبة الصريحة بطرد سكان القطاع، والتشكيك في وجود هوية فلسطينية، والدعوة إلى إقصاء المواطنين العرب من مؤسسات سياسية ومهنية، فضلًا عن تصريحات تتضمن ازدراء الفلسطينيين والتحريض عليهم.
تهجيرغزة
ومن بين التصريحات التي أوردها التقرير، دعوة موشيه فيغلين، زعيم حزب «زهوت»، إلى إجبار سكان غزة على مغادرة منازلهم وطردهم بكل الوسائل الممكنة، بما في ذلك قطع المياه عنهم، وصولًا إلى دعوته إلى قتلهم جميعًا.
كما نقل التقرير عن تسفيكا مور، المرشح السياسي ووالد الأسير "الإسرائيلي" السابق إيتان مور، قوله إن عزل قطاع غزة لا يكفي، وإن سكانه يجب أن يُطردوا منه.
وفي سياق التصريحات المتعلقة بالعمليات العسكرية، أورد التقرير قول وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس: «دمرنا غزة، وهذا هو التغيير الذي أحدثته بدعم من رئيس الحكومة».
وامتدت التصريحات، وفق التقرير، إلى الدعوة لتوسيع الممارسات الاستيطانية لتشمل القطاع، إذ نقل عن وزير القضاء "الإسرائيلي" ياريف ليفين قوله إن ما يحدث في الضفة الغربية، التي يسميها "الإسرائيليون" «يهودا والسامرة»، ينبغي أن يحدث في نهاية المطاف في غزة أيضًا.
وتأتي هذه التصريحات في وقت لا تزال فيه آثار الحرب والدمار والنزوح تلقي بثقلها على الفلسطينيين في القطاع، فيما يتجاوز الخطاب الذي رصده المركز توصيف العمليات العسكرية إلى طرح التهجير والإقصاء باعتبارهما مواقف معلنة في المجال السياسي.
وامتد الخطاب الذي تناوله التقرير إلى التشكيك في الهوية الوطنية الفلسطينية، إذ نقل عن وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية أميحاي شيكلي قوله: «لا وجود في الحقيقة لشيء اسمه الهوية الفلسطينية».
كما أورد تصريح عضو الكنيست يتسحاق كرويزر الذي قال إنه لا يوجد مدنيون أبرياء أو أطفال أبرياء في مدينة جنين بالضفة الغربية المحتلة.
ازدراء الفلسطينيين
وفي تصريح آخر، نقل التقرير عن وزير التراث "الإسرائيلي" أميحاي إلياهو قوله إنه لولا قيام "إسرائيل" ومساعدتها الفلسطينيين على متابعة التعليم العالي، «لظلوا يركبون الجمال»، في عبارة تنطوي على ازدراء للفلسطينيين وقدراتهم التعليمية.
وأورد التقرير كذلك تصريح عضو الكنيست عميت هاليفي بشأن المنتجات الزراعية الفلسطينية، إذ قال إن «السَلَطة التي تأكلها تحتوي على قدر كبير من السم الفلسطيني»، في إشارة إلى المنتجات القادمة من الضفة الغربية المحتلة.
وشملت التصريحات المواطنين العرب داخل الأراضي المحتلة عام 1948، حيث وصف عضو الكنيست تسفي سوكوت العرب بأنهم «طابور خامس»، وزعم أنهم من أشد المعجبين بحركة حماس ويتطلعون إلى اليوم الذي يتمكنون فيه من تدمير "إسرائيل".
فيما دعا عضو الكنيست تسفيكا فوغل إلى وضع منصور عباس وزملائه في القائمة العربية الموحدة داخل غرف التحقيق بدلًا من وجودهم في الكنيست.
ونقل التقرير كذلك عن النائبة ليمور سون هار ميليخ قولها إن العاملين العرب في القطاع الطبي الذين درسوا في مؤسسات أكاديمية في نابلس أو القدس الشرقية لا ينبغي أن يعملوا في النظام الصحي "الإسرائيلي"، متهمة تلك المؤسسات بأنها توفر بيئة حاضنة للإرهاب وإنكار وجود الشعب في "إسرائيل".
وتعكس هذه التصريحات، وفق الأمثلة التي أوردها التقرير، اتساع نطاق الاستهداف ليشمل الهوية الفلسطينية والتمثيل السياسي للمواطنين العرب، إلى جانب الدعوات المتعلقة بإقصائهم من قطاعات مهنية.
امتداد ميداني
وفي الضفة الغربية المحتلة، تناول تقرير "أسوشيتد برس" حالة الفلسطيني مؤيد عويس، صاحب متجر على جانب الطريق في قرية اللبن الشرقية، حيث وضع مستوطنون أعلامًا "إسرائيلية" أمام متجره، ما أعاق الوصول إليه، وهددوه في حال إزالتها.
ونقلت الوكالة عن عويس قوله إنهم يتعرضون لاعتداءات المستوطنين بصورة متواصلة، في شهادة تسلط الضوء على الضغوط التي يواجهها الفلسطينيون في المنطقة.
وأورد التقرير تفاصيل إضافية عن الظروف اليومية في الضفة الغربية، مشيرًا إلى انتشار الحواجز والعوائق التي تعترض حركة الفلسطينيين، وإلى طمس اللغة العربية عن بعض لافتات الطرق. كما وصف مشاهد لمستوطنين يطلقون أبواق سياراتهم ويهتفون بسخرية أثناء مرورهم قرب متجر عويس.
وأشار التقرير إلى أن اعتداءات المستوطنين تتواصل في ظل محدودية الاعتقالات والمحاسبة، بالتزامن مع تصاعد الخطاب المعادي للفلسطينيين في الأوساط السياسية.
كما تناول التقرير دور منصات التواصل الاجتماعي وتقنيات الذكاء الاصطناعي في تضخيم انتشار الخطاب العدائي، وما يترتب على ذلك من توسيع نطاق تداوله وتأثيره في النقاش العام.
وفي سياق المنافسة الانتخابية، أشار التقرير إلى أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لا يستخدم بصورة مباشرة اللغة ذاتها التي يتبناها بعض حلفائه من اليمين المتطرف، لكنه يخوض حملته تحت شعار «اليمين أم فلسطين»، الذي أثار انتقادات باعتباره يحمل دلالات تحريضية.
دعاية انتخابية
ونقل التقرير عن آحيا شاتس، مؤسس منظمة «فيك ريبورتر» المعنية برصد التضليل، وصفه الخطاب السائد بأنه سام، مشيرًا إلى أن التصريحات من هذا النوع أصبحت متكررة وتتجه إلى مزيد من التصاعد.
ولم يقتصر التقرير على التصريحات الموجهة ضد الفلسطينيين، بل أشار أيضًا إلى استخدام لغة عنصرية في المنافسة السياسية الداخلية، إذ وصف أحد المعلقين المؤيدين لنتنياهو، منافسه السياسي الأبرز غادي آيزنكوت، بأنه «قرد»، وهي عبارة اعتُبرت إهانة لليهود من أصول شرقية، ولا سيما ذوي الجذور الممتدة إلى البلدان العربية.
كما أورد التقرير تصريحًا لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير قال فيه: «نعود إلى الوطن، غزة لنا»، إلى جانب تصريح لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش تحدث فيه عن «تهويد» النقب والجليل، على غرار ما جرى في الضفة الغربية.
وتطرق التقرير كذلك إلى استخدام تصريحات مسؤولين "إسرائيليين" خلال الحرب على غزة في السياق القانوني الدولي؛ إذ أشار إلى أن جنوب إفريقيا استندت إلى تصريحات سابقة، من بينها وصف وزير الحرب آنذاك الفلسطينيين بأنهم «حيوانات بشرية»، ضمن دعواها أمام محكمة العدل الدولية التي تتهم فيها "إسرائيل" بارتكاب إبادة جماعية. وترفض "إسرائيل" هذه الاتهامات.
وتأتي هذه التصريحات قبل أيام من الانتخابات "الإسرائيلية"، في وقت يتواصل فيه استهداف الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، بينما يسلط رصد «أوفِك» الضوء على حجم التصريحات التي وصفها بالتطرف، واتساع نطاق استهدافها للفلسطينيين في الخطاب السياسي.
المصدر:
