حذّر تحالف منظمات المجتمع المدني الفلسطيني من تجدد خطر المجاعة في قطاع غزة، معتبرًا أن استمرار حرمان السكان من الغذاء والمساعدات الإنسانية يشكل جريمة بحق المدنيين، ومؤكدًا أن الغذاء حق أساسي لا يجوز إخضاعه للحصار أو أزمات التمويل.
وقال التحالف، في بيان، إنه يتابع بقلق بالغ التحذيرات الصادرة عن المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان بشأن تدهور الأوضاع الغذائية في القطاع، في ظل استمرار القيود المفروضة على دخول السلع الأساسية، وشح المواد الغذائية والطحين والوقود، وارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق القدرة الشرائية للغالبية العظمى من السكان، بما يهدد حياة مئات الآلاف، ولا سيما الأطفال والنساء وكبار السن والمرضى.
وأوضح أن شح الخضروات والفواكه والمواد الغذائية الأساسية، وتوقف عدد من المخابز بسبب نفاد الطحين ونقص الوقود، إلى جانب خطر توقف المخابز المتبقية، تكشف هشاشة الوضع الغذائي في غزة. وأضاف أن الأزمة تتفاقم مع اضطرار الأسر إلى تقنين وجباتها، وصعوبة توفير حليب الرضع والاحتياجات الغذائية الخاصة بالمرضى، في ظل فقدان مصادر الدخل وتدهور الأوضاع المعيشية.
وأشار التحالف إلى أن بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) تتوقع مواجهة نحو 1.4 مليون فلسطيني في قطاع غزة مستويات من انعدام الأمن الغذائي الحاد عند مرحلة الأزمة أو ما هو أشد خلال الفترة الممتدة من يوليو/تموز إلى ديسمبر/كانون الأول 2026.
وبحسب البيان، سجلت مصادر صحية فلسطينية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» في 16 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، 466 وفاة مرتبطة بسوء التغذية والمجاعة منذ عام 2024، من بينهم 157 طفلًا، في حصيلة تعكس، وفق التحالف، الكلفة الإنسانية لاستمرار الحرمان من الغذاء.
وحذّر التحالف من التداعيات الخطيرة لإعلان برنامج الأغذية العالمي، في 19 أكتوبر/تشرين الأول، تقليص مساعداته الغذائية في القطاع بسبب نقص التمويل، بما سيحرم نحو نصف مليون شخص من المساعدات، داعيًا الدول المانحة إلى التحرك العاجل لتوفير الموارد اللازمة وضمان استمرار المساعدات المنقذة للحياة، وعدم تركها رهينة لأزمات التمويل.
وفي السياق القانوني، أكد التحالف أن الحق في الغذاء والحياة والصحة من الحقوق الأساسية، مستشهدًا بالمادتين 55 و59 من اتفاقية جنيف الرابعة، اللتين تتناولان واجبات قوة الاحتلال بشأن توفير الأغذية والإمدادات الطبية وتسهيل عمليات الإغاثة للسكان المحتاجين. كما شدد على حظر استخدام تجويع المدنيين أسلوبًا من أساليب الحرب، مشيرًا إلى أن نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يجرّم تجويع المدنيين بوصفه جريمة حرب ضمن الشروط التي يحددها.
وحذّر التحالف من أن تعمد حرمان سكان غزة من مقومات البقاء قد يندرج ضمن جريمة الإبادة الجماعية، مطالبًا بفتح المعابر وإدخال المساعدات الإنسانية دون قيود، واتخاذ إجراءات دولية عملية لحماية المدنيين وإنهاء الحصار ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية.
وختم بالتأكيد أن الغذاء ليس امتيازًا ولا أداة للضغط، بل حق أساسي وشرط لا غنى عنه لصون الحياة والكرامة الإنسانية، محذرًا من أن استمرار الجوع في ظل الدمار والنزوح وانهيار مصادر العيش يستوجب تحركًا دوليًا عاجلًا يتجاوز بيانات القلق والإدانة إلى خطوات ملموسة.
