تقرير - شهاب
قبل أربعة أيام من انتخابات كنيست الاحتلال، وجدت الحكومة الإسرائيلية نفسها أمام اختبار ميداني جديد وصعب في الضفة الغربية، بعد عملية إطلاق نار نفذها شابان فلسطينيان صباح اليوم قرب مدخل الخليل الشمالي.
ونفذ الشهيدان حمودة جعبة وفراس جعبة، عملية إطلاق نار عند حاجز فرش الهوى قرب مدخل المدينة، وتحولت إلى اشتباك مسلح مع جنود الاحتلال، أسفر وفق ما أعلنه جيش الاحتلال عن مقتل جنديين وإصابة آخرين، قبل أن يرتقي الشابان برصاص قوات الاحتلال.
وتأتي العملية في توقيت بالغ الحساسية، فالانتخابات الإسرائيلية تُجرى في 27 أكتوبر، وتُعتبر على نطاق واسع استفتاءً على زعامة نتنياهو.
"أحرجت نتنياهو"
الكاتب والمحلل السياسي عادل شديد، قال إن "العملية تحمل حساسية باتجاهين، أولهما سياسي يتصل بالانتخابات القريبة ومحاولة أحزاب المعارضة الإسرائيلية الاستفادة منها"، مشيرا إلى أنها ستُستغل حتماً لاعتبارات انتخابية، لكن من يتحمل المسؤولية ويظهر بمظهر الفاشل هو من يتربع على رأس الحكومة.
وأضاف شديد في حديث خاص لوكالة (شهاب) أن: "نتنياهو لو كان في المعارضة لشكلت له هذه العملية مادة دسمة لمهاجمة خصومه، أما وقد وقعت وهو في رئاسة الحكومة، وهو الذي يتباهى ليل نهار بتحقيق الأمن وخوض حروب على عدة ساحات، فإن الشعور الإسرائيلي بالأمن لا يزال منهاراً وسيئاً".
وعدّ شديد ذلك أهم مؤشر على مدى تحقيق "الانتصارات" المزعومة بمختلف الجبهات، والقضاء على ما يسمى بالتهديدات.
وفي المقابل، توقع شديد أن تعزز العملية الخطاب الأمني، وأن يحاول نتنياهو الاستفادة منها بفرض النقاش الأمني على جمهور المستوطنين، وإبعاد الحديث عن إخفاقاته ومسؤوليته عما جرى في السابع من أكتوبر.
وعلى الصعيد الميداني، وصف شديد الاشتباك الذي استمر أكثر من 20 دقيقة بأنه أعاد إلى الذاكرة الفلسطينية العمليات النوعية في الانتفاضة الثانية، مشيراً إلى الجرأة في الاشتباك مع قاعدة عسكرية ثابتة في موقع مليء بالمستوطنات وبحركة عسكرية لا تتوقف.
ورأى أن العملية منظمة، وأنها تدل على إعادة ترميم بنى تحتية للمقاومة في الخليل، وقد تكون بداية جديدة للعمليات.
وأوضح أن العملية ستربك كثيراً من الحسابات الإسرائيلية السياسية والعسكرية والأمنية، لأنها نجحت عملياتياً رغم وجود 27 كتيبة احتلالية في الضفة.
واعتبر أن تصريحات المسؤولين العسكريين، ومنهم رئيس هيئة الأركان ومسؤول المستوطنات في الخليل، بأن الجنود منعوا عملية أكبر، محاولة لتبرير الإخفاق، منوهًا إلى أن ما جرى سيشكل بداية مرحلة جديدة من المواجهة المستمرة، تتخللها أحياناً حالات مد وجزر، بعد تراجع واضح في هذه العمليات خلال الفترة الماضية.
"ضربت صميم الدعاية الانتخابية لنتنياهو"
بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن "عملية الخليل تأتي في توقيت سياسي وأمني بالغ الحساسية للاحتلال، وقبيل الانتخابات الإسرائيلية".
وأضاف القرا أن العملية "تضرب في صميم الدعاية الانتخابية لنتنياهو وسموتريتش وبن غفير، القائمة على التفاخر بإحكام السيطرة على الضفة الغربية وإخضاع الفلسطينيين".
وأشار القرا إلى مفارقة لافتة، فالعملية جاءت في اللحظة التي يحاول فيها قادة الاحتلال تسويق الضفة باعتبارها إنجازاً أمنياً محسوماً، لتكشف هشاشة هذه الادعاءات، وتعيد سؤال الأمن والفشل إلى قلب المعركة الانتخابية الإسرائيلية".
"انتهازي وكذاب"
في المقابل، وصف الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية، د. مصطفى البرغوثي، نتنياهو بأنه "انتهازي كبير وكذاب"، معتبراً أنه يسعى إلى استثمار التطورات الأمنية لتعزيز موقعه السياسي والانتخابي، وتقديم نفسه بوصفه المدافع الأول عن أمن المستوطنين.
وقال البرغوثي إن "العملية تأتي في سياق تصاعد القمع والاعتداءات الاستيطانية والعقوبات الجماعية بحق الفلسطينيين، محذراً من أن تستغلها حكومة الاحتلال لتوسيع حملتها العسكرية وتشديد الحصار على مدن الضفة وبلداتها".
وأوضح أن نتنياهو يواجه انتقادات داخلية بسبب إخفاق السابع من أكتوبر، ويحاول استغلال العملية لقلب الصورة وتحويل الاهتمام إلى الوضع الأمني الراهن.
وأضاف أن المعارضة الإسرائيلية تستغل ما حدث لانتقاد أداء الحكومة، لكنها لا تختلف معها بالضرورة في الأهداف الأساسية، ومنها رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة أو إنهاء الاستيطان.
وبيّن أن نتنياهو يضخّم البعد الأمني للعملية لتبرير إجراءات قمعية أوسع، تشمل إغلاق الضفة وتشديد القيود على الحركة وتوسيع الاعتقالات، وهي إجراءات تستهدف الفلسطينيين جماعياً لا المتهمين بتنفيذ العملية فقط.
وحمّل البرغوثي سياسات حكومة نتنياهو، ولا سيما مواقف الوزراء سموتريتش وبن غفير وكاتس، مسؤولية التصعيد، في ظل الدعوات إلى التهجير وضم الضفة. وقال: "ما تحاول الدعاية الإسرائيلية أن تمارسه، كالعادة، هو تحويل النتيجة إلى سبب؛ فبدلاً من الحديث عن أن هذه العملية انفجار نتيجة كل القمع والتنكيل الذي يتعرض له الفلسطينيون، تجعلها سبباً لمزيد من التنكيل".
وأكد البرغوثي أن الحصار والعقوبات الجماعية "لم ولن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني"، داعياً إلى اليقظة أمام محاولات استغلال العملية لتبرير مزيد من القمع، ومحذراً من أن التصعيد الإسرائيلي سيعمّق المواجهة ويزيد المخاطر على استقرار المنطقة.
