الأورومتوسطي: الاحتلال يُنفذ عمليات سلب ونهب في الخليل

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن جنود الاحتلال الإسرائيلي نفذوا عمليات نهب لأموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات خاصة خلال اقتحام مئات المنازل في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، بالتزامن مع إجبار عائلات فلسطينية على إخلاء منازلها قسرًا.

وأوضح المرصد، في بيان صحفي اليوم الأحد، أن هذه الانتهاكات تأتي في إطار حملة عقاب جماعي تفرضها قوات الاحتلال على المدينة منذ صباح الجمعة الماضي، وتشمل التهجير القسري وهدم المنشآت والاعتقالات الجماعية والتنكيل بالسكان والاستيلاء على ممتلكاتهم.

وأضاف أن فريقه الميداني وثق شهادات تفيد باستيلاء جنود على أموال ومقتنيات خلال مداهمة المنازل وتفتيشها، وإجبار أصحابها على المغادرة دون السماح لهم بأخذ ممتلكاتهم، ودون تسليمهم أي إثبات أو قائمة بالمقتنيات التي جرى الاستيلاء عليها.

واعتبر المرصد أن اقتحام المنازل ونهب الممتلكات الخاصة يشكلان انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي الإنساني، وقد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب، مشيرًا إلى أن قوات الاحتلال نفذت كذلك عمليات هدم وتجريف لمنشآت وممتلكات مدنية ووحدات سكنية، وصادرت مركبات.

وأشار المرصد إلى وصول تعزيزات عسكرية إضافية إلى مناطق دير بحة ودوار خباب ودوار الجلدة في الخليل، حيث شرعت القوات في مداهمة عشرات المنازل، وطالبت السكان عبر مكبرات الصوت بإخلائها فورًا.

وأوضح أن العائلات اضطرت إلى جمع ما استطاعت حمله ومغادرة المنطقة التي أغلقتها قوات الاحتلال بالكامل، فيما نصبت حواجز عسكرية عند المفترقات المؤدية إلى خارجها، وأخضعت المركبات والأفراد المغادرين سيرًا على الأقدام للتفتيش.

وبحسب تقديرات محلية أوردها المرصد، أجبرت قوات الاحتلال نحو 300 عائلة، تضم قرابة 2200 فرد، على النزوح القسري من منازلها الواقعة داخل المنطقة المحاصرة، التي تبلغ مساحتها نحو 350 دونمًا.

ونقل المرصد شهادة أحد سكان المنطقة، عرّف عنه بالأحرف الأولى «ن. ج.»، ويبلغ 47 عامًا، قال فيها إن الجنود داهموا منزله وفتشوه، ثم أجبروه وعائلته على الخروج.

وأضاف الرجل أن أحد الجنود استولى على حقيبة كان يحملها وتضم 6 آلاف دينار أردني، تعادل نحو 8460 دولارًا، موضحًا أن المبلغ كان مهر ابنه، وأنه أُجبر على مغادرة المنزل دون الحقيبة.

وفي سياق متصل، رصد المرصد عمليات سرقة أغنام نفذها مستوطنون في منطقة الرهنية بمسافر يطا جنوبي الخليل، ضمن اعتداءات متواصلة تستهدف التجمعات الرعوية الفلسطينية.

وأوضح أن هذه الاعتداءات تحرم السكان من مصدر رزقهم الأساسي، وتهدف إلى ترهيبهم ودفعهم إلى مغادرة أراضيهم، في ظل حماية قوات الاحتلال للمستوطنين أو تقاعسها عن التدخل لوقف اعتداءاتهم.

وأشار المرصد إلى أن هذه الوقائع تأتي ضمن نمط وثقه للاستيلاء على ممتلكات الفلسطينيين خلال اقتحامات المنازل والتفتيش على الحواجز العسكرية في الضفة الغربية، لافتًا إلى تقاطعها مع وقائع وثقها في قطاع غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، وكذلك خلال اقتحامات في قرى جنوب لبنان.

وأضاف أن مقاطع مصورة نشرها جنود "إسرائيليون" بأنفسهم أظهرت سرقة ممتلكات مدنيين والعبث بها، إلى جانب تقارير عن الاستيلاء على أموال ومصاغ ذهبي ومقتنيات ثمينة.

وشدد المرصد على أن تكرار هذه الأفعال في مناطق متعددة، وفق ما وثقه، دون إجراءات جدية للردع والمساءلة، يثير مخاوف من ترسخ الإفلات من العقاب، مؤكدًا أن نهب الممتلكات الخاصة محظور بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني.

ودعا المرصد إلى فتح تحقيق دولي مستقل وفعال في وقائع النهب والتهجير القسري والعقاب الجماعي في الخليل، بما يشمل جمع الأدلة وحفظها وتحديد المسؤوليات الجنائية الفردية، ومساءلة القادة العسكريين والسياسيين الذين علموا بهذه الجرائم أو كان ينبغي لهم العلم بها ولم يتخذوا التدابير اللازمة لمنعها أو معاقبة مرتكبيها.

كما حث المحكمة الجنائية الدولية على تناول هذه الوقائع ضمن تحقيقاتها في الوضع في دولة فلسطين، ودعا الدول التي تسمح قوانينها بذلك إلى تفعيل ولايتها القضائية الوطنية، بما في ذلك الولاية القضائية العالمية، لملاحقة المتورطين.

وطالب المرصد المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لمحاسبة "إسرائيل"، محذرًا من أن استمرار غياب التدابير الرادعة يتيح تكرار الانتهاكات بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم.

ودعا إلى توفير حماية دولية عاجلة للمدنيين في الضفة الغربية، ووقف اعتداءات المستوطنين، وإلزام "إسرائيل" بحماية السكان وممتلكاتهم.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر