هدم وإخلاء وإغلاق.. الاحتلال يوسّع استهدافه للسكن والاقتصاد في الخليل

هدم وإخلاء وإغلاق.. الاحتلال يوسّع استهدافه للسكن والاقتصاد في الخليل

قالت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إن قوات الاحتلال صعّدت إجراءاتها في مدينة الخليل منذ الجمعة الماضية، عبر هدم مبانٍ ومنشآت تجارية وتجريف أراضٍ، إلى جانب إخلاء عائلات وإغلاق مداخل المدينة، في سياق أوسع يستهدف الوجود الفلسطيني ومقومات الحياة في المحافظة.

وأوضحت الهيئة، في بيان معلوماتي صدر اليوم الأحد، أن قوات الاحتلال هدمت عمارة تضم ثلاث شقق سكنية في منطقة فرش الهوى، واستهدفت منشآت ومحال تجارية، بينها شركة للبلاط والسيراميك ومحال لقطع السيارات، كما جرفت وخربت نحو سبعة دونمات من الأراضي. وامتدت الإجراءات إلى إخلاء عائلات من منطقتي الجلدة وعين دير بحة، وإغلاق مداخل المدينة والمحافظة.

وأضافت الهيئة أن تداعيات هذه الإجراءات تتجاوز المباني المستهدفة مباشرة، لتطال السكن والعمل والتنقل، ولا سيما أن منطقة فرش الهوى تمثل مدخلًا غربيًا وشماليًا مهمًا للخليل، وتضم تجمعات سكنية وأنشطة تجارية وترتبط بالطريق الالتفافي. وأشارت إلى أن تزامن الهدم مع الإخلاء وإغلاق المداخل والاستيلاء على مبانٍ لاستخدامها في التمركز العسكري يقيّد حركة المواطنين ويؤثر في اتصال الأحياء والأسواق ومصادر الرزق.

ووفق بيانات الهيئة، شهدت محافظة الخليل خلال أيلول/سبتمبر 2026 نحو 272 اعتداءً نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، بينها 122 اعتداءً للمستوطنين، فيما سُجلت 19 عملية هدم طالت 91 منشأة، لتتصدر المحافظة مناطق الضفة الغربية في عدد المنشآت المهدومة خلال الشهر.

وربطت الهيئة التصعيد الميداني بالتوسع الاستيطاني المتواصل في محيط الخليل وداخلها، موضحة أن المحافظة تتأثر بشبكة من المستوطنات والطرق الالتفافية والحواجز التي تحدّ من حركة الفلسطينيين وتفصل تجمعاتهم عن الأراضي الزراعية والطرق الرئيسة. وأشارت إلى أن مستوطنات «كريات أربع» و«حجاي» و«تيلم» و«أدورا» و«كرمي تسور» تشكل أجزاء من هذا الامتداد الاستيطاني المحيط بالمدينة.

ولفتت إلى أن إجراءات السيطرة على الأراضي والطرق تستند أيضًا إلى أوامر استملاك عسكرية سابقة، من بينها أوامر مرتبطة بالطريق الالتفافي الغربي لحلحول والطريق الالتفافي شرقي الخليل، معتبرة أن هذه البنية تسهم في التحكم بمداخل المدينة وحركة السكان بين مناطق المحافظة.

وفي سياق التوسع الاستيطاني الأحدث، أشارت الهيئة إلى المخطط رقم 510/6/2، الذي يتضمن بناء 234 وحدة استيطانية شمال مستوطنة «كريات أربع»، قرب منطقة بيت عينون، وقالت إن المصادقة النهائية عليه تمت في 3 حزيران/يونيو 2026. وأضافت أن المشروع يأتي ضمن تحولات تخطيطية تطال أراضي خضعت سابقًا للسيطرة الإسرائيلية، بما يوسع نطاق البناء الاستيطاني والاحتياجات المرتبطة بحمايته.

كما رصدت الهيئة تحركات استيطانية داخل مدينة الخليل، بينها دخول مستوطنين إلى منازل في منطقة جبل جالس في شباط/فبراير 2026، وتوسيع الاستخدام الاستيطاني لمبنى «بيت فاليرو» في شارع الشلالة، بعد المصادقة على إضافة طابقين بمساحة إجمالية تبلغ 1,027 مترًا مربعًا لإسكان طلاب مدرسة دينية استيطانية. وأشارت إلى إقامة مقطورتين غرب تل الرميدة، في منطقة قالت إن اتفاق الخليل لعام 1997 يضعها ضمن السيطرة الفلسطينية.

وأضافت أن إجراءات أخرى طالت الصلاحيات التخطيطية داخل المدينة، إذ نُقلت في حزيران/يونيو 2026 صلاحيات تتعلق بعقارات المستوطنين وثمانية مواقع دينية إلى سلطات الاحتلال، بالتوازي مع أمر استيلاء على 288 مترًا مربعًا من الصحن الداخلي للحرم الإبراهيمي، وُقّع في أيلول/سبتمبر 2025 تمهيدًا لتسقيفه. واعتبرت الهيئة أن هذه الخطوات تتداخل مع الاستيلاء على العقارات وتوسيع المنشآت الاستيطانية، بما ينعكس على إدارة المواقع التاريخية والدينية واستخدامها.

وفي جنوب المحافظة، حذرت الهيئة من تصاعد إجراءات التهجير القسري في مسافر يطا، عبر هدم المساكن والمنشآت الزراعية وتدمير شبكات المياه والكهرباء وتقييد حركة السكان، بالتزامن مع اعتداءات المستوطنين على الرعاة والمراعي والطرق تحت حماية قوات الاحتلال.

وأشارت إلى أن سلطات الاحتلال تستخدم تصنيف أجزاء من المنطقة باعتبارها «منطقة إطلاق النار 918» لتبرير القيود والإخلاءات، بينما وثقت الهيئة خلال عام 2025 عشر بؤر ومزارع استيطانية داخل نطاقها، تمدد بعضها بعد تشرين الأول/أكتوبر 2023. ومن بينها بؤرة «أفيغايل»، التي أقرت الحكومة الإسرائيلية تسويتها في شباط/فبراير 2023، رغم وقوع عشرات المباني التابعة لها داخل المنطقة المصنفة للتدريب العسكري.

وبحسب الهيئة، شملت القرارات الحكومية الإسرائيلية منذ مطلع عام 2023 وحتى آذار/مارس 2026 إنشاء أو شرعنة أو تحويل 16 موقعًا استيطانيًا إلى مستوطنات مستقلة في أنحاء المحافظة، من بينها «أفيغايل» و«عسائيل» و«أدورايم» و«أفيكا» و«معالوت حلحول» و«متسبيه زيف» و«كرمي يهودا» و«متسبيه يائير».

وأكدت الهيئة أن تزامن الهدم والإخلاء والإغلاق مع توسيع المستوطنات والسيطرة على الطرق والأراضي يفاقم الضغوط على الفلسطينيين في الخليل، ويهدد قدرتهم على السكن والعمل والتنقل والوصول إلى ممتلكاتهم، محذرة من تداعيات طويلة الأمد على النسيج العمراني والاقتصادي والترابط الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية في المحافظة.

المصدر : وكالات

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة
بث مباشر