أ. د. يوسف رزقة

محدث بالفيديو والصور روسيا والمصالحة

جيد أن تدعو روسيا الفصائل الفلسطينية بما فيها فتح وحماس للقاء مع لافروف وزير خارجية روسيا للحديث في شأن المصالحة الفلسطينية، والسؤال الذي يطرح نفسه يقول: لماذا دخلت روسيا على خط المصالحة الداخلية الفلسطينية، مع علمها بتعقيدات المسألة، وفشل القاهرة والأردن ودولا أخرى في هذه المسألة؟! .
في الجواب يمكن القول بأن روسيا دولة كبرى، وهي على علاقة جيدة مع محمود عباس، ومع خالد مشعل، أي مع فتح وحماس، وأنها ستحاول استغلال هذه العلاقة لإيجاد مخرج للأزمة، وهي تتصور أن ذلك ممكنا، وتصورها في نظري ممكن بشرط واحد هو توفر إرادة المصالحة عند الطرفين، ومن ثم الالتقاء في منطقة وسط بالتفاهمات المختلف فيها وعليها. وبالتأكيد سيفشل هذا اللقاء كما فشل غيره إذا لم تتوفر إرادة المصالحة عند الطرفين.
ويمكن تفسير دخول روسيا على خط المصالحة بعدة تفسيرات، منها: بكون روسيا تحاول منذ فترة تعزيز وجودها في المنطقة العربية والشرق الأوسط، وتعد القضية الفلسطينية من أهم القضايا في المنطقة، والنجاح في جانب منها كالمصالحة سيعزز ولا شك مكانة روسيا في المنطقة.
ويمكن تفسير ذلك بأن مكانة روسيا في المنطقة بين العرب والمسلمين اضطربت كثيرا بسبب التدخل في سوريا، لا سيما بعد إحراق حلب وتهجير سكانها، ومن ثم صارت روسيا في حاجة إلى القيام ببعض الأعمال التي يمكنها أن تصلح من صورتها ولو نسبيا بين العرب والمسلمين، واعتقد أن التقائها بالفصائل الفلسطينية هو من أسهل الطرق لتحقيق هذا الهدف، لا سيما وأن روسيا تحتفظ بعلاقات جيدة مع الأطراف كلها.
إنه على فرض نجاح روسيا في مسعاها وإتمام مصالحة فلسطينية وهو أمر مستبعد، ولكنه ليس مستحيلا، فإن روسيا تكون قد عززت دورها في المنطقة العربية، وعلى الساحة الفلسطينية، لا سيما وأن القضية الفلسطينية باتت ذاهبة في أزمة حقيقية مع إدارة ترامب التي تعتزم نقل سفارتها إلى القدس، والتي تؤيد الاستيطان وتنتقد قرار مجلس الأمن الأخير، وثمة تهديد من السلطة بسحب اعترافها بدولة ( إسرائيل) ردا على خطوة ترامب، التي تعني الوصول ألى حائط مسدود تماما، وإلى فشل بلا أمل في نهاية النفق.
هل روسيا باتت على قناعة أن إدارة ترامب ستنكفئ قليلا أو كثيرا في علاقاتها الخارجية، كما يبدو ذلك واضحا من الدعاية الانتخابية لترامب، وهذا ربما يحدث فراغ ما يمكن أن تملأه روسيا في المنطقة، ومن ثمة كان هذا اللقاء من هذا الباب.
وفي الختام نقول جيد أن تلتقي روسيا بالأطراف الفلسطينية، وجيد أن تنجح فيما فشل فيه الأخرون حتى الآن، ومن ثم نعود إلى سؤال البدايات القائل: هل ثمة مؤشرات مناسبة على نجاح اللقاء الروسي مع الفصائل؟! هذا ما ستجيب عنه الوقائع بعد اللقاء إن شاء الله.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة