أقام مستوطنون على إنشاء، بؤرة استيطانية جديدة في محيط تجمع عرب الكعابنة في منطقة الخان الأحمر شمال شرق القدس المحتلة، في خطوة تُعدّ امتدادًا لسياسة توسيع الاستيطان التي تشهدها المنطقة خلال الفترة الأخيرة، وخصوصًا في المناطق المحيطة بالمدينة.
ومنذ تولي حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة مهامها نهاية عام 2022، تسارعت وتيرة المشاريع الاستيطانية بشكل غير مسبوق، حيث تم الدفع بخطط لبناء ما يقارب 48 ألف وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، أي بمعدل يصل إلى نحو 17 ألف وحدة سنويًا.
وفي سياق التوسع المتواصل، صادقت سلطات الاحتلال في 20 أغسطس/آب الماضي بشكل نهائي على مخطط "E1" الاستيطاني، الذي يتضمن تشييد حوالي 3400 وحدة جديدة قرب مستوطنة "معاليه أدوميم".
ويعد مشروع E1 واحدًا من أخطر المخططات الهادفة إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني.
وترمي هذه السياسات إلى ربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، وفرض واقع جديد يعزل القدس المحتلة عن بلداتها الفلسطينية المجاورة، بما يخدم مخططًا متكاملًا لتوسيع السيطرة (الإسرائيلية) على المنطقة.
وتجمع الكعابنة البدوي أقيم أواسط السبعينيات لعشرات البدو اللاجئين بعد تهجيرهم في نكبة عام 1948 من منطقة تل عراد في بئر السبع ثم إلى مناطق الخليل جنوب الضفة الغربية.
ويواجه بدو الكعابنة اليوم أساليب اقتلاع ممنهجة لتهجيرهم من ضواحي القدس لصالح التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، آخرها إغلاق الطريق الوحيد الذي يربطهم بمركز الخدمات الصحية والتعليمية بقرية جبع المجاورة.
يسلك طلبة التجمعات البدوية طريقهم إلى جبع عبر نفق من أجل الوصول إلى مدرستهم للابتعاد عن شارع استيطاني قريب.
ويقيم في تجمعي الكعابنة اللذين يضمان عائلتي الكعابنة والعراعرة أكثر من 600 نسمة، وهما تجمعان نشآ بعد بناء شارع بينهما لخدمة مستعمرة "آدم" التي لا تبعد سوى عشرات الأمتار عن بيوتهم، وأدى ذلك إلى فصل التجمعين عن بلدة جبع.
ويلاحظ الداخل إلى تجمع الكعابنة من الناحية الغربية حركة خافتة بين بيوت الصفيح الفقيرة، حيث يعيش الأهالي في شبه "منع تجول".
وفي التجمع ثمانية بيوت مبنية من الحجر منذ السبعينيات، ويمتلك أصحابها أوراقا ثبوتية بملكيتها مسجلة لدى الإدارة المدنية الإسرائيلية، لكن 27 مبنى من الصفيح مهددة بالهدم، حيث لجأ الأهالي إلى بنائها بسبب رفض الاحتلال منحهم تراخيص بناء بيوت لهم أو حظائر لمواشيهم.
كان بدو الكعابنة يسكنون منطقة مسافر يطا جنوب الخليل بعد تهجيرهم من تل عراد في بئر السبع عام 1948، ومكثوا هناك حتى عام 1965 حيث هجروا شمالا حتى وصلوا ضواحي القدس.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014 لجأ أهالي تجمع الكعابنة إلى إقامة مدرسة من الكرفانات للصفوف الستة الأولى تضم أكثر من خمسين طالبا بينهم ذوو احتياجات خاصة. لكنها أيضا تلقت إخطارات إسرائيلية بالإزالة منذ إنشائها.
وحسب المصادر الرسمية الفلسطينية، يعيش في ضواحي القدس 24 تجمعا بدويا تضم قرابة 2400 أسرة بمجموع أكثر من ثمانية آلاف نسمة، في حين تزيد هذه التجمعات من القدس باتجاه أريحا جنوبا وباتجاه رام الله شمالا إلى 46 تجمعا يعيش فيها 13 ألف بدوي.
ويسعى الاحتلال إلى تهجير هؤلاء البدو وحصرهم في ثلاث مناطق هي النويعمة وفصايل في الأغوار القريبة من أريحا، أو في منعزل جبلي شرقي مدينة أبو ديس شمال القدس.
