رام الله _ شهاب
قال المحلل السياسي والمختص بالشأن الإسرائيلي عماد أبو عواد، إن خطوة رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نيتنياهو بالتقدم بطلب العفو "ليست منفصلة عن سلسلة من الأحداث المتتابعة"، مشيرًا إلى أن ما يجري تم التمهيد له داخليًا وخارجيًا خلال الأشهر الماضية.
وأوضح أبو عواد أن رئيس الكيان الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ كان قد قال، في مقابلة مع القناة 12 قبل ثلاثة أشهر، جملة مهمة أوحت بتقبل فكرة إنهاء ملفات نتنياهو، عندما أشار إلى أن تلك الملفات "قسّمت المجتمع الإسرائيلي والشعب الإسرائيلي"، وأن إنهاءها بات ضرورة من أجل "إسرائيل".
وأشار إلى خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي طالب خلال كلمة في الكنيست رئيس الكيان بضرورة العفو عن نتنياهو، معتبرًا ذلك جزءًا من سياق ضاغط باتجاه خطوة العفو، مضيفًا أن هناك مجموعة من الأحداث الأخرى التي يجب الانتباه إليها لفهم ما يجري.
ووفق أبو عواد، فإن نتنياهو "لعب بذكاء" في إدارة ملفاته القضائية؛ إذ استطاع –بعد مقاطعة المعارضة له– أن يشكّل ائتلافًا من أقصى اليمين المتطرف، وهو ائتلاف "حماه فعليًا وأبقاه في الحكومة"، لكنه في المقابل، أثار ضغطًا داخليًا واسعًا، بعدما "عبث هذا الائتلاف بكل المؤسسات الجيش، والشاباك، والشرطة، وغيّر ملامح إسرائيل من الداخل"، وهو ما اعتبره تهديدًا لإسرائيل "التقليدية" التي أنشأها التيار الغربي الصهيوني الليبرالي.
وقال أبو عواد إن نتنياهو أوحى للمعارضة الإسرائيلية بأن "خطيئتهم الكبرى" كانت مقاطعته، لأنها –وفق رؤيته– دفعت به إلى التحالف مع اليمين المتشدد، مضيفًا: "لذلك لاحظوا أنه مؤخراً كثير من السياسيين الإسرائيليين، مثل بيني غانتس، حاول أن يدخل ائتلاف بنيامين نيتنياهو، ولم يعلن رفضه المبدئي بأنه إذا ما دخل في الانتخابات المقبلة سيبقى يرفض نتنياهو".
كما لفت إلى أن نفتالي بينيت ألمح إلى أن "مصلحة إسرائيل مقدَّمة"، ورغم إعلانه أنه لن يجلس تحت قيادة نتنياهو، إلا أنه قال إن "المصلحة في النهاية قد تقتضي خلاف ذلك".
ويرى أبو عواد أن المشهد الحالي يشير إلى إدراك متزايد داخل "إسرائيل" بأن نتنياهو "لا يمكن الخلاص منه"، مضيفًا: "مثل اللي بالع منجل؛ إخراجه سيضر وابتلاعه أيضًا سيضر، وهذا الذي يحدث اليوم".
وتابع: "أرى أن إسرائيل بدأت تفكر –تيار واسع منها– بضرورة ابتلاع نتنياهو من أجل طرد من يعبث بمؤسسات الدولة".
وحول خطاب نيتنياهو الأخير، قال أبو عواد إنه تضمّن إشارة لافتة حين قال: "أنا مصلحتي أني أتحاكم لأني راح أطلع بريء، لكن مصلحة إسرائيل تقتضي أن أتقدم بطلب العفو".
وأشار أبو عواد إلى أن طلب العفو قبل المحاكمة يُسمى "استرحام"، وأن صلاحيات رئيس الدولة في هذا الإطار غير واضحة تمامًا، لكنه يجزم بأن "مجرد تقديم نيتنياهو لذلك يؤكد وجود عمل من وراء الكواليس للتوصل إلى اتفاق معين بخصوص ملفات نيتنياهو".
ويرجّح أن يتضمن هذا الاتفاق صيغة "تعفيه من المحاكمة وفي الوقت ذاته تبقيه في الحلبة السياسية"، لا سيما أنه تحدث بنبرة قوية مؤكّدًا أن طلبه "جاء من أجل مصلحة إسرائيل، والعمل على استغلال الفرص والوقوف في وجه التحديات".
وأكد أبو عواد أن خطوة نتنياهو "غير مفاجئة" بعد التمهيد الواسع لها، مشددًا على أن المعارضة الإسرائيلية "عضّت أصابع الندم" على مقاطعتها له سابقًا.
وختم بالقول: "نحن أمام شهور قليلة ستشهد المزيد من التآكل والضعف في ملفات نتنياهو وصولًا إلى تسوية معينة، ليس شرطًا أن تكون العفو بطريقة نتنياهو، لكن أيضًا ليست بالطريقة القانونية المعروفة في إسرائيل".
