"كمية يوم تُسلَّم خلال شهر"

خاص خبير اقتصادي لـ شهاب: "إسرائيل" تُدخل 10% فقط من احتياجات غزة من الوقود والغاز.. والأزمة تشل الحياة بالقطاع

أزمة الغاز والوقود بقطاع غزة

خاص – شهاب

كشف الخبير في الشأن الاقتصادي أحمد أبو قمر أن الاحتلال الإسرائيلي يواصل خرق البروتوكول الإنساني الخاص بإدخال الوقود والغاز إلى قطاع غزة، موضحًا أن الإمدادات اليومية التي يُسمح بدخولها لا تتجاوز 10% فقط من الاحتياج الطبيعي، الأمر الذي خلق أزمة هي الأعمق منذ بدء الحصار واشتدت حدّتها خلال العامين الماضيين من الإبادة المتواصلة.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أسوأ المراحل الإنسانية والاقتصادية في التاريخ الحديث، بعد عامين متواصلين من الحرب والدمار وانهيار البنية التحتية وخروج معظم المرافق الحيوية عن الخدمة، إضافة إلى الاعتماد شبه الكامل على الوقود في تشغيل المولدات والآبار والمستشفيات والمخابز ووسائل النقل والصناعات الصغيرة والمتوسطة.

وأدى انقطاع الكهرباء وتدمير شبكات الطاقة إلى زيادة الاعتماد على الوقود، بينما تفرض "إسرائيل" قيودًا صارمة على إدخاله رغم الاتفاقات والبرتوكولات الدولية الخاصة بحماية المدنيين.

انهيار الالتزام بالبروتوكول الإنساني

يقول أبو قمر إن البروتوكول الإنساني ينص على إدخال 50 شاحنة يوميًا من الوقود والغاز، بينما تسمح "إسرائيل" بدخول 5–6 شاحنات فقط يوميًا، أي قرابة 10% من الحد الأدنى المطلوب.

ويضيف أن احتياج قطاع غزة من غاز الطهي وحده يتراوح ما بين 350 إلى 400 طن يوميًا؛ 350 طنًا في الصيف، ويرتفع إلى 400 طن في الشتاء، في حين سمحت "إسرائيل" بإدخال 400 طن فقط خلال شهر كامل (من 10 أكتوبر حتى 8 نوفمبر)، وهي كمية تعادل الحاجة اليومية ليوم واحد فقط.

ويشير أبو قمر إلى أن هذه الأرقام لا تمثل حتى الاحتياج الطبيعي في الظروف العادية، بل تأتي بعد عامين من الدمار وتعطّل الصناعات والمرافق والنقل، ما يجعل العجز أعمق بكثير من المعدلات المعلنة.

لماذا تصر "إسرائيل" على استمرار الأزمة؟

يؤكد أبو قمر أن "إسرائيل" تدرك أن حل أزمة الوقود سيؤدي إلى حلّ جزء كبير من الأزمات الاقتصادية والمعيشية، لأن الوقود  (غاز، سولار، بنزين) هو “المحرّك الأساسي للتضخم” في كل القطاعات.

ويشرح أن غياب الوقود يرفع الأسعار بشكل كبير، بينما يؤدي توفره إلى انخفاضها. ويضرب مثالاً بارتفاع أسعار الطعام الجاهز: "حالياً، محلات الشاورما تبرر رفع السعر ليس فقط بارتفاع الدواجن، بل أيضًا أزمة الغاز. أحد أصحاب المحلات يشتري الاسطوانة الكبيرة بخمسة آلاف شيكل."

وفي قطاع المواصلات، يوضح أن أقل أجرة أصبحت خمسة شيكل بدلًا من شيكل أو اثنين قبل الحرب، وذلك نتيجة غياب قطع الغيار وارتفاع سعر السولار، الذي كان 5–6 شيكل قبل الحرب ووصل خلال الأزمة إلى 130 شيكل، ثم عاد إلى نحو 50 شيكل، وهو رقم ما يزال أكثر من عشرة أضعاف السعر الطبيعي.

ويشير إلى أن هذه الأزمة تضرب كل الصناعات، حتى تلك التي بدأت تستعيد نشاطها، مثل صناعة البسكويت التي عادت للعمل لكنها تعاني ارتفاعًا كبيرًا في التكلفة التشغيلية بسبب تشغيل الماكينات على وقود مرتفع السعر وانعدام الكهرباء.

ويضيف: "الكيلو الواحد من الكهرباء اليوم يكلف 15–20 شيكل، بينما كان قبل الحرب بثلاثة شيكل فقط، وعندما ارتفع سابقًا إلى ثلاثة ونصف شاهدنا احتجاجات واسعة، فكيف اليوم؟". ويشدّد على أن العصب الاقتصادي لأي نشاط تجاري في غزة هو الوقود والغاز، وأي نقص فيهما يشل الحركة الاقتصادية بالكامل.

تأثير نقص الوقود على الخدمات الأساسية

يوضح الخبير الاقتصادي أن محدودية إدخال الوقود تضرب قطاعات حيوية لا يمكن الاستغناء عنها، أبرزها: المخابز، جودة الخبز تراجعت وأصبح “معجن” بسبب التوفير في الغاز، وكذلك محطات التحلية، إذ ارتفعت أسعار المياه بشكل كبير بسبب كلفة تشغيل المولدات على السولار.

أما فيما يتعلق بالمستشفيات، فتعاني من نقص الوقود وتضطر لإطفاء بعض المولدات رغم أن "لا شيء يمكن الاستغناء عنه في مستشفى!". وفي المواصلات: قطاع شبه مشلول ومستويات أسعار غير مسبوقة. كذلك الأمر بالصناعات: الكثير من المصانع ترفض العودة للعمل بسبب غياب الكهرباء والوقود.

ويشير أبو قمر إلى أن كل الخدمات الاقتصادية والمعيشية والصحية والتعليمية تتعطل مع غياب الوقود، مما يوسع دائرة المعاناة اليومية للسكان.

البلديات… خدمات معطلة ومياه شحيحة

وفي ما يتعلق بخدمات البلديات، يُبيّن أبو قمر أن البلديات "لا يمكن أن تعمل دون وقود"، إذ إن ضخ المياه للخيام والمنازل يحتاج إلى وقود، ومع نقصه تقل ساعات ضخ المياه، كما رفع النفايات يتطلب تشغيل الآليات والشاحنات يوميًا، ناهيك عن خدمات النظافة والصرف الصحي والمياه التي تصبح شبه مشلولة.

ويضيف أن الشتاء يزيد الضغط على الأسر التي تحتاج لمزيد من غاز الطهي والتدفئة وشحن الهواتف والإنارة، بينما تُعتبر الطاقة الشمسية حلًا محدودًا جدًا، لا يغطي إلا جزءًا بسيطًا من الاحتياجات.

ويرى أبو قمر أن قطاع غزة يعيش "بيئة منكوبة بعد عامين من الإبادة"، وأن تقنين الوقود أو إدخاله بكميات محدودة يعني تعميق معاناة الناس يوميًا، سواء في الغذاء أو الماء أو الصحة أو الحركة أو العمل، مضيفًا: "هذا كله يظهر كم أن المعاناة كبيرة."

المصدر : شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة