سقوط توني بلير "المثير للجدل" من قائمة المرشحين لمجلس غزة… من رفضه ولماذا؟"

كشفت تقارير دولية عن أن رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير لن يكون عضواً في ما يُعرف بمجلس السلام الخاص بغزة، وذلك بعد رفض عدة دول عربية وإسلامية لتعيينه، وفق ما نقلت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية عن مصادر وصفتها بالمطلعة.

وأوضحت المصادر أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب كان قد أقر في أكتوبر/تشرين الأول بوجود اعتراضات محتملة على مشاركة بلير، مشيراً إلى رغبته في التأكد من أن يكون مرشحاً "مقبولاً لدى الجميع". وأكدت الصحيفة أن مكتب بلير لم يعلق على التقارير، لكن مقرباً منه أشار إلى أن بلير لن يشغل أي منصب في المجلس، الذي يخطط أن يتشكل من قادة دوليين حاليين مع مجلس تنفيذي أصغر لإدارة شؤون غزة.

من جهتها، رحبت حركة المقاومة الإسلامية حماس باستبعاد بلير، حيث وصف القيادي طاهر النونو القرار بأنه "خطوة في الاتجاه الصحيح"، وأكد أن الحركة كانت قد طالبت سابقاً باستبعاده نتيجة "انحيازه الصارخ لإسرائيل" ومواقفه السلبية تجاه القضية الفلسطينية. وشدد النونو على أن فكرة إنشاء قوة دولية لنزع سلاح المقاومة بالقوة لم تُناقش مع الحركة، ولم يتم توضيح مهامها أو أماكن تمركزها داخل القطاع.

في تصريحات سابقة، وصف عضو المكتب السياسي لحماس حسام بدران بلير بأنه شخصية سلبية ومرتبطة بالجرائم، لا سيما دوره في غزو العراق عام 2003، مؤكداً أن أي خطة مرتبطة بهذا الاسم لا تحظى بالقبول الفلسطيني، وأن إدارة غزة يجب أن تتم وفق توافق وطني دون فرض خارجي.

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن استبعاد بلير يفتح علامات استفهام حول ترتيب المرحلة الانتقالية في غزة، بما في ذلك ملفات الحكومة المؤقتة، الأمن، ومشاريع الإعمار، مضيفاً أن القرار يمثل أول تصدع واضح في الهيكلية الأميركية المخطط لها للمرحلة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات بعد تقارير عن لقاء سري بين رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوني بلير قبل أسبوع، بحسب قناة "كان" العبرية، حيث تناول اللقاء مستقبل غزة بعد انتهاء الحرب والجهات المقترحة لإدارة القطاع، في حين امتنع مكتب نتنياهو عن التعليق على فحوى الاجتماع.

يذكر أن توني بلير شغل منصب رئيس وزراء المملكة المتحدة من 1997 إلى 2007، وهو عضو سابق في حزب العمال البريطاني. خلال فترة حكمه، لعب دوراً بارزاً في السياسة الدولية، وكان من أبرز المؤيدين لـ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، وهو ما أثار جدلاً واسعاً وأثار موجة انتقادات على المستويين الدولي والعربي.

وقد ارتبط اسمه بالسياسات الغربية التي دعمت التدخل العسكري في الشرق الأوسط، مما جعله شخصية مثيرة للانقسام بين حلفائه وخصومه على حد سواء.

على الصعيد المحلي الفلسطيني، يُنظر إلى بلير بعين الريبة بسبب دوره في سياسات اعتُبرت معادية للقضية الفلسطينية، بما في ذلك دعمه لإسرائيل في محطات سياسية عدة، وتصريحاته التي انتقدت المقاومة الفلسطينية وقيادتها.

هذه الخلفية جعلت اسمه حساساً للغاية عند طرح أي دور له في إدارة أو مراقبة شؤون غزة، خصوصاً بعد الحروب الأخيرة على القطاع، حيث تعتبر حماس والقيادات الفلسطينية أن مشاركة بلير في أي مجلس أو خطة لإدارة القطاع تمثل تدخلًا غير مقبول وخطراً على السيادة الفلسطينية.

ظهر بلير في قصة غزة في إطار "مجلس السلام" الذي اقترحه الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة شؤون القطاع بعد الحرب، إلا أن معارضته الرسمية من عدة دول عربية وإسلامية، إضافة إلى رفض حماس ومؤسسات فلسطينية له، أدت إلى استبعاده رسمياً من قائمة المرشحين.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة فلسطينية وعربية لإبعاد الشخصيات المثيرة للجدل عن أي ترتيبات سياسية أو أمنية داخل القطاع، وضمان أن تكون أي خطة لإدارة غزة متوافقة مع الإرادة الوطنية الفلسطينية.

باختصار، تاريخ بلير السياسي ودوره في الشرق الأوسط يجعله رمزاً للخلافات السياسية والحساسية الوطنية، وهو ما يفسر رفضه في سياق أي خطة دولية مرتبطة بغزة أو إدارة شؤونها.

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة