خاص - شهاب
أكد مركز فلسطين لدراسات الأسرى أن الاحتلال "الإسرائيلي" ارتكب جرائم إعدام ميداني بحق عشرات الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلهم خلال الحرب على قطاع غزة، مشيراً إلى أن عدد شهداء الأسرى من أبناء القطاع معلومي الهوية ارتفع إلى 50 أسيراً منذ السابع من أكتوبر 2023.
وقال مدير المركز الباحث رياض الأشقر لـ(شهاب) إن الاحتلال نفذ حملات اعتقال واسعة خلال الحرب، طالت أكثر من 14 ألف مواطن من قطاع غزة، تعرضوا خلالها لأبشع أشكال التعذيب الجسدي والنفسي، مشيراً إلى أن مئات المعتقلين تمت تصفيتهم ميدانياً في معسكرات الاعتقال أو بعد وقت قصير من احتجازهم.
وأوضح الأشقر أن سلطات الاحتلال أنشأت معسكرات احتجاز جديدة خاضعة لسيطرة الجيش لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المعتقلين، حيث مورست بداخلها كافة أشكال الانتهاكات المحرمة دولياً، بما في ذلك التعذيب الوحشي، والإذلال، والتجويع، وأيضا تم تسجيل حالات اغتصاب بحق معتقلين، في ظل حرمانهم من الطعام والملابس والرعاية الطبية.
وأضاف أن الاحتلال ارتكب كذلك جريمة الإهمال الطبي المتعمد بحق الجرحى والمرضى من الأسرى، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم الصحية واستشهاد 50 منهم بعد أن أعلن الاحتلال عن أسمائهم رسمياً، فيما يواصل التعتيم على مصير مئات آخرين يُعتقد أنهم قُتلوا داخل المعتقلات العسكرية.
وكشف الأشقر أن الاحتلال سلّم مئات الجثامين إلى الجانب الفلسطيني في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، وتبيّن من خلال فحصها أن العديد من الشهداء أُعدموا بطرق بشعة، بعضها عبر إطلاق النار المباشر، أو الخنق، أو الحرق، أو التعذيب حتى الموت، مؤكداً أن بعض الجثامين كانت لأسرى مقيّدي الأيدي ومعصوبي الأعين، ما يثبت تورط الاحتلال في عمليات إعدام خارج إطار القانون.
ولفت الأشقر إلى أن جنود الاحتلال تفاخروا بجرائمهم من خلال نشر صور ومقاطع فيديو توثّق تلك الانتهاكات، مستندين إلى دعم وتشجيع من وزراء في حكومة الاحتلال المتطرفة، وعلى رأسهم وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير.
واعتبر مدير المركز أن ما كشفه الاحتلال مؤخراً من أسماء ثلاثة شهداء فقط من قطاع غزة ردًّا على مطالبات المؤسسات الحقوقية يثبت وجود عشرات وربما مئات الشهداء الآخرين الذين يواصل الاحتلال إخفاء مصيرهم في إطار سياسة الإخفاء القسري.
وبيّن الأشقر أن الاحتلال استخدم سياسة الإخفاء المتعمد لفتح المجال أمام أجهزته الأمنية والعسكرية لقتل الأسرى دون رقابة أو محاسبة، من خلال منح غطاء قانوني لعناصر الشاباك والجنود في مراكز الاعتقال مثل: "سديه تيمان" و"النقب" و"عوفر" و"منشه" و"نفتالي"، حيث تمارس جميع أشكال التعذيب الممنهج بما في ذلك إطلاق النار المباشر على الأسرى العُزّل.
وذكر أن عدد شهداء الحركة الأسيرة الفلسطينية منذ عام 1967 ارتفع إلى 321 شهيداً، بينهم 84 شهيداً استُشهدوا منذ بدء العدوان على غزة، فيما يواصل الاحتلال احتجاز جثامين 92 أسيراً شهيداً ويرفض تسليمها لذويهم.
وجدد الأشقر تحذيره من استمرار ارتقاء الشهداء داخل السجون نتيجة سياسات الاحتلال القمعية الممنهجة، المتمثلة في التعذيب، والإهمال الطبي، والتجويع، والإرهاب النفسي والجسدي.
وشدد على أن ما يجري "يُعد جريمة حرب كاملة الأركان تستوجب ملاحقة ومحاكمة قادة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية".
وطالب مدير مركز فلسطين المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية بتشكيل لجان تحقيق دولية مستقلة لتوثيق جرائم القتل والتعذيب بحق الأسرى الفلسطينيين، والضغط على حكومة الاحتلال لوقف هذه الجرائم، وضمان حماية الأسرى والمعتقلين وفقاً للاتفاقيات الدولية ومواثيق حقوق الإنسان.
