قال الباحث في معهد «مسجاف» لدراسات الأمن القومي حنان شاي، إن "إسرائيل" تواجه في المرحلة الراهنة صراعًا داخليًا محتدمًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية من جهة، والسلطة القضائية من جهة أخرى، معتبرًا أن ما يجري لا يعكس خللًا مؤسساتيًا بقدر ما يكشف عن تناقض في مسارات الحكم وتعدد مصادر التشريع وتداخل الصلاحيات.
وأوضح شاي، في تعقيب بثته القناة السابعة، أن سنّ قوانين جديدة لتحديد المهام والصلاحيات لن يكون كافيًا لإنهاء الأزمة أو وقف حالة الصدام القائمة بين السلطات.
وأضاف أن "إسرائيل" تخوض معركتين متزامنتين؛ الأولى علنية وواضحة تتمثل في الحفاظ على وجودها وأمن مواطنيها، لا سيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، فيما تتمثل الثانية، وهي الأخطر بحسب وصفه، في معركة خفية تدور حول هوية الدولة ومصادر التشريع التي تستند إليها.
وأشار شاي إلى أن أحد أبرز تجليات هذه المعركة الخفية يتمثل في الجدل الدائر حول مفهوم الديمقراطية في إسرائيل، والخلاف بين من يرى أن الديمقراطية الحقيقية هي تلك الملتزمة بمبادئ الديمقراطية الليبرالية، وأن أي تجاوز لها يعني تدهور النظام الديمقراطي وتحوله إلى نظام ديكتاتوري.
واعتبر أن هذه الفرضية غير دقيقة، موضحًا أن الديمقراطية لا تقتصر على مجموعة مبادئ نظرية، بل هي منهجية لإدارة الحكم وآلية لاتخاذ القرار بناءً على رأي الأغلبية. ولفت إلى أن نظام الحكم في إسرائيل يقوم على انتخابات حرة، وتمثيل برلماني، وفصل بين السلطات الثلاث، إلا أن الإشكالية الأساسية تكمن في تعدد مصادر التشريع وتناقضها في كثير من الأحيان.
واستشهد شاي بالقرارات التي تتخذها الحكومة، التي تسيطر على السلطتين التنفيذية والتشريعية، مقابل تبني السلطة القضائية رؤية مغايرة، في حين تلعب وسائل الإعلام دورًا في تفسير هذه التطورات وصناعة الرأي العام، ما يؤدي – بحسب قوله – إلى صدام حتمي بين السلطات، نتيجة اعتماد كل سلطة على مرجعية تشريعية مختلفة.
ووجّه شاي انتقادات مباشرة للسلطة القضائية، محمّلًا إياها مسؤولية تعطيل أحد مصادر التشريع المرتبطة بتحديد المبادئ اليهودية للدولة، بسبب تدخلها ومحاولتها تطبيق مبادئ الديمقراطية الليبرالية من دون مرجعية قانونية واضحة في بنود وثيقة الاستقلال التي اعتمدت عليها إسرائيل منذ تأسيسها.
وفي هذا السياق، أقرّ شاي بأن "إسرائيل" «ليست دولة يهودية» بالمعنى القانوني، لأنها لا تعمل وفق مبادئ يهودية محددة ومقننة، كما أنها «ليست ديمقراطية ليبرالية» لأنها لا تطبق تلك المبادئ بصورة كاملة، متسائلًا عما إذا كانت إسرائيل تشهد تلاشي مفهوم «الدولة اليهودية الديمقراطية».
وختم شاي بالتأكيد على أن المواجهة الحادة بين السلطات في إسرائيل هي نتيجة مباشرة لتعدد وتعارض مصادر التشريع، وليس خللًا في بنية المؤسسات، داعيًا إلى «وقف إطلاق النار» بين السلطات الثلاث، وعقد مؤتمر وطني شامل لصياغة رؤية عامة تحدد مصادر تشريع موحدة وملزمة لجميع السلطات والأحزاب السياسية في الكنيست.
