متابعة - شهاب
عمّق منخفض جوي قطبي شديد البرودة، يرافقه هبوب رياح عاتية وأمطار غزيرة، المأساة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة، متسببًا بسقوط شهداء وإصابة عدد من المواطنين، جراء انهيارات جزئية لمبانٍ آيلة للسقوط وخيام نازحين، في وقت تتواصل فيه التحذيرات من تداعيات كارثية خلال الأيام المقبلة.
وأفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء باستشهاد أربعة مواطنين، بينهم سيدتان ومسن وطفلة، منذ مساء أمس، نتيجة انهيارات ناجمة عن شدة الرياح المصاحبة للمنخفض الجوي، إضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
وبحسب المعلومات الميدانية، فقد استشهد ثلاثة أفراد من عائلة حمودة بعد انهيار جزء من مبنى آيل للسقوط قرب منطقة الشاليهات غرب مدينة غزة، فيما استشهدت سيدة أخرى جراء انهيار جدار على خيمتها في شارع الثورة وسط المدينة.
وفي المحافظة الوسطى، أُصيب مواطن بجروح خطيرة بعد سقوط خيمته من فوق سطح أحد المباني في مدينة دير البلح، نتيجة الرياح الشديدة، في حين أفادت مصادر محلية بوفاة طفل جراء موجة البرد القارس.
"المباني لم تعد ملاذًا آمنًا"
من جانبه، قال المتحدث باسم الدفاع المدني الفلسطيني في قطاع غزة، محمود بصل، إن طواقم الدفاع المدني سجلت منذ مساء أربع ثلاث حالات وفاة نتيجة انهيارات جزئية لمبانٍ آيلة للسقوط، بفعل المنخفض الجوي الذي يضرب القطاع.
وأكد بصل أن الوضع “خطير جدًا”، محذرًا من أن المباني المتضررة لم تعد ملاذًا آمنًا للسكان في ظل استمرار الأمطار والرياح القوية.
ودعا بصل في تصريحات رصدتها وكالة (شهاب) المواطنين إلى توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، ومناشدًا المجتمع الدولي والجهات الإنسانية بالتحرك العاجل لتوفير الدعم والحماية للمدنيين.
وفي السياق ذاته، أعلن مدير مجمع الشفاء الطبي عن تسجيل وفاة أكثر من خمسة أطفال بسبب ضيق التنفس خلال يوم واحد، إضافة إلى وفاة أكثر من عشرة من كبار السن نتيجة البرد الشديد، في ظل الانهيار الحاد للمنظومة الصحية ونقص الإمكانيات.
"127 ألف خيمة غير صالحة للإقامة"
بدوره، قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، إن المنخفض الجوي الحالي يضرب قطاع غزة في وقت أصبحت فيه 127 ألف خيمة من أصل 135 ألفًا غير صالحة للإقامة، بينما يواجه النازحون بردًا قطبيًا قاسيًا دون أغطية أو فراش يحميهم من الأرض والرطوبة.
وأوضح الثوابتة في تصريحات رصدتها (شهاب) أن نسبة النقص في الأغطية ووسائل التدفئة تتجاوز 70% على مستوى القطاع، وترتفع إلى نسب أخطر في المناطق النائية والمعزولة، مؤكدًا أن هذه الأزمة ليست ظرفية، إنما نتيجة مباشرة لسياسات الاحتلال القائمة على التدمير الشامل.
وأشار إلى أن الاحتلال دمّر نحو 90% من البنية العمرانية، وشرّد أكثر من مليوني إنسان، وترك 288 ألف أسرة دون مأوى، بالتوازي مع الإغلاق الكامل للمعابر منذ أكثر من 500 يوم، ومنع دخول نحو ربع مليون شاحنة مساعدات ووقود.
وبيّن الثوابتة أن الاحتلال استهدف منذ بدء الحرب 303 مراكز إيواء و61 مركزًا لتوزيع الغذاء، ما فاقم من معاناة الأسر النازحة، التي يضطر معظم أفرادها، بمن فيهم الأطفال والنساء وكبار السن، إلى النوم على الأرض داخل خيام مهترئة لا تقي من الرياح أو المطر.
وأكد أن أزمة التدفئة والأغطية أدت إلى تسجيل عشرات آلاف الإصابات بأمراض تنفسية ومعدية، فيما استشهد 21 نازحًا بسبب البرد الشديد، بينهم 18 طفلًا، في مخيمات النزوح القسري.
تحذير رسمي من تداعيات كارثية
وكان المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، قد حذر من تداعيات إنسانية كارثية للمنخفضات الجوية المقبلة، مؤكدًا أن عدد الوفيات بسبب البرد الشديد منذ بدء فصل الشتاء الجاري بلغ أربع وفيات، في ظل غياب التدفئة والمأوى الآمن.
وحمل البيان الاحتلال "الإسرائيلي" المسؤولية الكاملة والمباشرة عن هذه النتائج المميتة، واعتبرها امتدادًا لسياسات القتل البطيء والتجويع والتشريد، مطالبًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية بالتحرك الفوري لتوفير مراكز إيواء آمنة، وإدخال مستلزمات التدفئة والإغاثة دون قيود.
رياح عاتية تجاوزت 100 كم/ساعة
وفي توضيح للأحوال الجوية، قال الراصد الجوي ليث العلامي إن هبات الرياح وصلت إلى 102 كيلومتر في الساعة على السواحل الجنوبية، شمال قطاع غزة وجنوب عسقلان، مع بدء عبور الجبهة الهوائية الباردة، موضحًا أن الفروق الكبيرة في الضغط الجوي المصاحبة للمنخفض العميق تسببت في هذه الرياح العنيفة.
وأكد أن استمرار هذه الظروف الجوية ينذر بمزيد من المخاطر، خاصة على الخيام والمباني المتضررة، في ظل واقع إنساني هش يهدد حياة آلاف النازحين.
