خاص في يوم المرأة العالمي.. صرخات الأسيرات الفلسطينيات لا تجد من يسمعها

الأسيرات في سجون الاحتلال

في الوقت الذي يحتفل فيه العالم في الثامن من آذار من كل عام بـيوم المرأة العالمي، تعيش المرأة الفلسطينية واقعاً مختلفاً تماماً، إذ تتحول هذه المناسبة لدى كثير من النساء الفلسطينيات إلى تذكيرٍ قاسٍ بمعاناة مستمرة داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث الاعتقال والتنكيل والحرمان من أبسط الحقوق الإنسانية.

فالمرأة الفلسطينية لم تكن بمنأى عن سياسات الاعتقال التي ينتهجها الاحتلال منذ عقود، إذ طالت حملات الاعتقال آلاف النساء، بين أمهات وطالبات جامعيات وقاصرات، في محاولة لكسر إرادة المجتمع الفلسطيني واستهداف أحد أهم ركائزه. ومع تصاعد العدوان في السنوات الأخيرة، ارتفعت وتيرة اعتقال النساء بشكل ملحوظ، وسط تقارير حقوقية تؤكد تعرض الأسيرات لظروف اعتقال قاسية تشمل التعذيب وسوء المعاملة والإهمال الطبي والحرمان من الزيارات.

وتروي شهادات أسيرات محررات أن رحلة المعاناة تبدأ منذ لحظة الاعتقال، حيث تقتحم قوات الاحتلال المنازل في ساعات الليل المتأخرة، ويتم اقتياد النساء مقيدات الأيدي ومعصوبات الأعين، في مشهد يزرع الخوف في نفوس الأطفال والعائلات. وبعد ذلك تُنقل المعتقلات إلى مراكز التحقيق، حيث يتعرضن لضغوط نفسية وجسدية قاسية بهدف انتزاع الاعترافات.

كما تعاني الأسيرات داخل السجون من الاكتظاظ وسوء ظروف المعيشة ونقص الرعاية الصحية، إلى جانب القيود المشددة على الزيارات والتواصل مع العائلات، الأمر الذي يجعل حياتهن اليومية معركة مستمرة للحفاظ على كرامتهن الإنسانية في ظل ظروف قاسية.

"شعارات كاذبة"

وفي هذا السياق، قال مدير مركز فلسطين لدراسات الأسرى، الباحث رياض الأشقر، إن حقوق المرأة التي يتغنى بها المجتمع الدولي ليست سوى شعارات فارغة وكاذبة لا تنطبق على غالبية النساء في بقاع الأرض، وفي مقدمتهن المرأة الفلسطينية التي تعاني الظلم والاضطهاد.

وأوضح الأشقر في تصريح صحفي خاص لوكالة شهاب، أن المرأة الفلسطينية تتعرض بشكل مستمر لجرائم الاحتلال من قتل واعتقال وانتهاكات متعددة ومصادرة للحريات، دون أي موقف حقيقي من المؤسسات الدولية التي ترفع شعارات الدفاع عن حقوق المرأة وصون كرامتها.

وكشف الأشقر أن الاحتلال استهدف أكثر من 17 ألف امرأة فلسطينية بالاعتقال منذ عام 1967، في سياسة ممنهجة تستهدف المرأة باعتبارها النواة الأولى للمجتمع الفلسطيني ومربية الأجيال وأم الشهداء والأسرى والمقاومين.

وأضاف أن الاحتلال صعّد خلال العامين الأخيرين بشكل خطير من استهداف النساء بالاعتقال والتعذيب والأحكام القاسية والحبس المنزلي، موضحاً أن أكثر من 700 حالة اعتقال لنساء سُجلت منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة، بينهن قاصرات ومسنات وطالبات جامعيات وأسيرات محررات أعيد اعتقالهن أكثر من مرة.

وبيّن الأشقر أن الاحتلال لا يزال يحتجز 72 أسيرة فلسطينية في ظروف قاسية، بينهن ثلاث قاصرات تقل أعمارهن عن 18 عاماً، إضافة إلى 32 أماً لديهن عشرات الأبناء بمختلف الأعمار. كما أن إحدى الأسيرات أنجبت طفلها داخل الأسر بعد أن رفض الاحتلال الإفراج عنها لتضع مولودها خارج السجن، ولا تزال معتقلة مع رضيعها في سجن الدامون.

وأشار إلى أن الاحتلال يستخدم تهمة "التحريض" كذريعة لاعتقال النساء، حيث تُعتقل المرأة الفلسطينية أحياناً بسبب منشور على مواقع التواصل الاجتماعي أو نعي شهيد من أقاربها أو نشر صور توثق جرائم الاحتلال.

ولفت الأشقر إلى أن الأسيرات يواجهن مستويات غير مسبوقة من القمع والتنكيل، تبدأ منذ لحظة الاعتقال باقتحام المنازل ليلاً وانتزاع الأسيرات من بين أطفالهن، مروراً بعمليات التحقيق القاسية في السجون، وصولاً إلى نقلهن إلى سجن الدامون، حيث يواجهن سياسات القمع والتجويع والإهمال الطبي والتفتيش العاري والاكتظاظ الشديد داخل الغرف.

وأضاف أن الاحتلال يعتقل أيضاً 17 أسيرة إدارياً دون توجيه تهم لهن، بينما تعاني 18 أسيرة أمراضاً مختلفة بينهن ثلاث مصابات بالسرطان، إضافة إلى اعتقال أكثر من عشر طالبات جامعيات.

كما أشار إلى أن مئات النساء من قطاع غزة تعرضن للاعتقال منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، حيث أُفرج عن عدد منهن بعد فترات من التحقيق والتعذيب، بينما لا يزال عدد غير معروف من النساء معتقلاً في ظل استمرار جريمة الإخفاء القسري بحقهن.

وجدد مركز فلسطين لدراسات الأسرى مطالبته للمؤسسات الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها القانونية والإنسانية، والتعامل بإنصاف مع معاناة المرأة الفلسطينية، والعمل بشكل جدي للضغط من أجل وقف الانتهاكات بحق الأسيرات والإفراج عنهن، خاصة المعتقلات دون لوائح اتهام.

ورغم قسوة الاعتقال وظروف السجون، تواصل الأسيرات الفلسطينيات كتابة صفحات من الصمود، في صورة تختصر معاناة المرأة الفلسطينية التي لم تمنعها السجون من التمسك بكرامتها والدفاع عن حقها في الحرية والحياة الكريمة.

المصدر : خاص شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة