أصدرت محكمة "بئر السبع" المركزية التابعة للاحتلال قرارًا يقضي بتمديد اعتقال الدكتور حسام أبو صفية، استشاري طب الأطفال البارز في قطاع غزة، استنادًا إلى ما يسمى قانون "المقاتل غير الشرعي"، في خطوة جديدة تُبقيه رهن الاحتجاز داخل سجن "النقب" الصحراوي من دون توجيه أي لائحة اتهام رسمية بحقه.
ويأتي القرار ضمن إجراءات تعسفية متواصلة بحق الطبيب الفلسطيني، تعكس إصرار سلطات الاحتلال على استمرار احتجاز الكفاءات الطبية الفلسطينية، لا سيما في ظل الانهيار الذي يعيشه القطاع الصحي في غزة نتيجة العدوان المستمر.
وأفادت مصادر حقوقية بأن المحكمة رفضت الالتماس الذي تقدم به فريق الدفاع للمطالبة بالإفراج الفوري عن الدكتور أبو صفية، رغم تقديم معطيات وأدلة تشير إلى تدهور حالته الصحية بشكل ملحوظ داخل المعتقل.
وأكدت المصادر أن سلطات الاحتلال تتجاهل النداءات الإنسانية المتكررة، التي شددت على أن نشاط الطبيب اقتصر على عمله المهني والإنساني في علاج الجرحى والأطفال داخل المستشفيات، في ظل الظروف الكارثية التي يشهدها قطاع غزة.
وفي السياق ذاته، كشفت منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" أن قرار التمديد الأخير صدر بصورة "مفتوحة وغير محددة المدة"، الأمر الذي يفاقم معاناة الطبيب المعتقل، خاصة أنه سبق أن مُدد اعتقاله لمدة ستة أشهر خلال شهر أكتوبر الماضي.
وأشارت المنظمة إلى أن الدكتور أبو صفية يواجه ظروفًا اعتقالية شديدة القسوة داخل سجن "النقب"، حيث يُحرم من الحصول على أدويته الأساسية، ما يشكل تهديدًا مباشرًا لحياته، في ظل غياب الرعاية الصحية الملائمة داخل سجون الاحتلال.
ويُعد اعتقال طبيب أثناء أدائه واجبه الإنساني انتهاكًا صارخًا للمواثيق الدولية والقوانين التي تكفل حماية الطواقم الطبية خلال النزاعات، خاصة مع ما يتعرض له من ظروف قاسية داخل المعتقل.
وتعود تفاصيل اعتقال الدكتور حسام أبو صفية إلى السابع والعشرين من ديسمبر/كانون الأول 2024، حين اقتحمت قوات الاحتلال مستشفى "كمال عدوان" شمال قطاع غزة، وألحقت دمارًا واسعًا بأجزاء من المنشأة الصحية، قبل أن تعتقله من داخل المستشفى أثناء تأديته مهامه الطبية.
وجاء اعتقال الطبيب رغم المأساة الشخصية التي تعرض لها سابقًا، بعد استشهاد نجله في غارة جوية "إسرائيلية" سبقت عملية اعتقاله بفترة قصيرة.
وتواجه سلطات الاحتلال انتقادات دولية متزايدة بسبب استخدامها لقانون "المقاتل غير الشرعي" كأداة للاحتجاز المفتوح بحق الفلسطينيين، من دون محاكمة عادلة أو إجراءات قضائية شفافة.
وتطالب مؤسسات حقوقية وهيئات دولية بتدخل عاجل للإفراج عن الكوادر الطبية المعتقلة، مؤكدة أن استهداف الأطباء والطواقم الصحية يرقى إلى جريمة حرب، ويهدف إلى تقويض المنظومة الصحية المنهكة أصلًا في قطاع غزة.
