خاص - شهاب
أكد الكاتب والباحث السياسي اللبناني، عماد خشمان، أن العدوان "الإسرائيلي" المتواصل على لبنان ليس مجرد رد فعل أمني أو عسكري محدود، مبينا أنه "فعل سياسي-استراتيجي مركّب" يهدف إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك وتغيير الواقع على الجبهة الشمالية.
وشدد خشمان في حوار خاص مع وكالة (شهاب) على أن استقرار المنطقة يظل رهيناً بوقف العدوان الشامل، وفي مقدمته حرب الإبادة الجماعية المستمرة بوتيرة مختلفة، على قطاع غزة.
وفي تحليل معمق للمشهد الميداني، أوضح خشمان أن الاحتلال يسعى من خلال تصعيده لتحقيق أربعة أهداف رئيسية تخلط بين التكتيك العسكري والضغط السياسي، اولها استعادة الردع المفقود ومحاولة غسل آثار الهزائم المتتالية والفشل في تحقيق الأهداف العسكرية عبر تكثيف القصف واستهداف المدنيين، وأيضا خلق "شريط ناري" عازل، إذ أشار خشمان إلى أن عمليات التدمير المنهجي للقرى الحدودية تهدف لتحويلها إلى مناطق غير قابلة للحياة، في محاولة لإنتاج "حزام أمني" جديد بأدوات تدميرية أشد فتكاً.
والهدف الثالث، وفق خشمان،الضغط التفاوضي عبر استثمار "فائض القوة" لفرض شروط سياسية على الدولة اللبنانية، وهو ما تترجمه التحركات الدبلوماسية الأخيرة في واشنطن، وكذلك اختبار حدود الاشتباك من خلال جس نبض المقاومة من خلال الاغتيالات والعمليات النوعية لمعرفة مدى إمكانية التوسع دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وربط خشمان بين التصعيد في لبنان والمشهد الإقليمي، معتبراً أن السلوك "الإسرائيلي" يعكس محاولة من حكومة الاحتلال للهروب من أزماتها الداخلية وامتصاص ضغط الشارع "الإسرائيلي" عبر إظهار "القدرة على المبادرة".
وأكد أن "تل أبيب" تحاول من خلال النار توجيه رسائل تحذيرية لمحور المقاومة، تزامناً مع محاولاتها اليائسة لفصل الجبهة اللبنانية عن الجبهة الفلسطينية.
وشدد الكاتب اللبناني على أن "ترابط الساحات" يمثل الركيزة الأساسية في هذه المواجهة، حيث أن أي محاولة "إسرائيلية" لفرض واقع جديد في لبنان تهدف بالضرورة إلى إضعاف جبهة الإسناد، مؤكداً أن استقرار الإقليم لن يتحقق إلا بوقف العدوان على الشعب الفلسطيني.
وعن أداء المقاومة، أشار خشمان إلى أنها تدير المعركة بـ "مقاربة محسوبة بدقة"، مبتعدة عن الانفعال. ووصف استراتيجيتها بـ "الاستنزاف الذكي"، حيث تعمد إلى استهداف نقاط عسكرية وحساسة في عمق الشمال الفلسطيني المحتل، وتوسيع هامش الاشتباك تدريجياً لترسيخ معادلات تتجاوز تفاهمات عام 2006، وتحميل العدو كلفة بشرية وعسكرية باهظة ومنعه من تحقيق أي كسر استراتيجي.
كما شدد خشمان على أن المنطقة تعيش حالياً حالة من "التوازن الهش على حافة الانفجار". فبينما يخشى الاحتلال الكلفة الوجودية للحرب الشاملة، تصر المقاومة على منع فرض واقع أمني جديد بالقوة.
وحذر خشمان من أن هذا الصراع هو "صراع إرادات" بامتياز، وأن المشهد يظل مفتوحاً على كافة الاحتمالات: فإما تثبيت معادلة توازن جديدة تضمن سيادة لبنان ودعم غزة، أو التدحرج نحو مواجهة كبرى قد تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط بأكمله.
