خاص - شهاب
أكد المحلل السياسي والخبير الاستراتيجي اللبناني، الدكتور علي دربج، أن المؤشرات الميدانية والسياسية الراهنة لا تشي بالتهدئة، إنما تذهب باتجاه تصعيد إضافي و"أيام حافلة" بالمواجهة، معتبراً أن الاحتلال الإسرائيلي لم ولن يلتزم بأي تفاهمات، مستنداً في ذلك إلى التجربة القاسية في قطاع غزة.
وأوضح الدكتور دربج في قراءته للعدوان المتواصل، خلال حديثٍ خاص بوكالة (شهاب) أن "إسرائيل" استباحت السيادة اللبنانية بدعم أمريكي مطلق، ووسط "الصمت اللبناني المريب"، بهدف فرض واقع ميداني جديد.
وبحسبه، هذا الواقع الجديد، يتمثل في، إقامة منطقة عازلة بالنار عبر تدمير القرى الحدودية ومحو معالمها بالكامل لمنع الحياة فيها، وتثبيت حرية الحركة محاولة الاحتلال انتزاع شرعية ميدانية للتحرك العسكري والعدواني متى شاء.
وفي المقابل، أشار دربج إلى أن المقاومة اللبنانية تخوض معركة تثبيت وقائع تختلف جذرياً عما كان سائداً في بدايات العام 2024، حيث تعتمد استراتيجية "الرد المباشر والمتواصل" على كل خرق أو استهداف، وهو ما تترجمه أسراب المسيّرات والصواريخ التي تطال المناطق المحتلة.
وشدد الخبير الاستراتيجي على أن المقاومة تعمل حالياً على محورين أساسيين، هما، منع التثبيت عبر زعزعة محاولات الاحتلال لتثبيت نقاط عسكرية أو أمنية طويلة الأمد في المناطق المستهدفة، وكسر حرية الحركة عن طريق الرد النوعي على كل غارة أو اعتداء لمنع العدو من الانفراد بقرار التصعيد.
وحول مآلات الوضع، أعرب الدكتور دربج عن تشاؤمه حيال فرص التهدئة القريبة، مؤكداً أن الأمور تتجه نحو التصعيد نتيجة عدة مؤشرات.
ولفت دربج إلى أن حسم هذه الملفات مرتبط بالدور الإيراني والتحركات الإقليمية المحيطة، مشيرًا إلى وجود مؤشرات "مدنية" في لبنان والخليج تدل على التحضير لمرحلة قادمة أكثر حدة.
وتوقع دربج أن يعمل الاحتلال على تجاوز الخطوط المرسومة (سواء الصفراء أو الحمراء) في محاولة لتوسيع عدوانه، يقابله إصرار من المقاومة على التصدي ومنع تكريس هذه الاستراتيجية "الإسرائيلية" على أرض الواقع، مشددًا على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تثبيت موازين القوى، وسط صراع إرادات يرفض فيه لبنان الانصياع للشروط "الإسرائيلية" المدعومة أمريكياً.
