تصعيد جديد ضد الإعلام الفلسطيني.. "إسرائيل" تصنّف خمس منصات فلسطينية "منظمات إرهابية"

أقدم وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس على خطوة تصعيدية جديدة استهدفت العمل الإعلامي الفلسطيني، بعدما أصدر قرارًا يقضي بتصنيف خمس منصات إخبارية مقدسية على أنها "منظمات إرهابية"، استنادًا إلى ادعاءات تتحدث عن وجود ارتباطات تنظيمية بينها وبين حركة المقاومة الإسلامية "حماس".

ويُنظر إلى هذا القرار باعتباره تمهيدًا لملاحقة العاملين في تلك المنصات قانونيًا وأمنيًا، ضمن سياسة متصاعدة تستهدف المؤسسات الإعلامية الفلسطينية والجهات التي تنقل الرواية الفلسطينية من مدينة القدس المحتلة.

وشملت القائمة التي أعلنتها سلطات الاحتلال كلاً من منصة "قدس بلس"، و"ميدان القدس"، و"القدس البوصلة"، إلى جانب منصتي "المعراج" و"العاصمة"، وهي منصات إعلامية تنشط في تغطية الشأن المقدسي والانتهاكات اليومية في المدينة.

وزعمت مصادر أمنية "إسرائيلية" أن هذه الوسائل الإعلامية تعمل كواجهات دعائية، وتتلقى توجيهات مباشرة من قيادات سياسية موجودة في قطاع غزة وتركيا ودول أخرى، بهدف التأثير على الرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي.

كما ادعى جهاز الأمن العام "الإسرائيلي" (الشاباك) أن تلك المنصات سعت بصورة ممنهجة إلى تحريض الفلسطينيين في الداخل المحتل والضفة الغربية على تنفيذ نشاطات احتجاجية، مشيرًا إلى أن المواد المنشورة عبر منصات "فيسبوك" و"تليغرام" وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي هدفت إلى تشجيع ما وصفه بـ"الاضطرابات القومية"، تحت غطاء التغطية الصحفية للأحداث الجارية.

وبموجب هذا التصنيف، تمنح سلطات الاحتلال نفسها صلاحيات واسعة للتحرك ضد أي شخص يقوم بإدارة هذه المنصات أو العمل ضمن طواقمها أو حتى الترويج لمحتواها الرقمي، بما يشمل الملاحقة القانونية والإجراءات الأمنية المختلفة.

ويُعد هذا القرار جزءًا من استراتيجية أوسع تنتهجها سلطات الاحتلال لتجريم الرواية الفلسطينية، وتضييق الخناق على المؤسسات الإعلامية التي توثق الانتهاكات في مدينة القدس المحتلة، لا سيما ما يتعلق بالاعتداءات على السكان والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

وفي هذا السياق، تزعم الجهات الرسمية "الإسرائيلية" أن هذه المنصات كانت تعمل تحت ستار الصحافة المشروعة، بينما كانت تمثل -بحسب وصفها- أذرعًا تحريضية، وهو توصيف يرفضه مراقبون ومؤسسات حقوقية تعتبره غطاءً لاستهداف الإعلام الفلسطيني.

ولا يُعد هذا القرار معزولًا عن سياق طويل من الملاحقة، إذ سبق أن وقع كاتس أوامر عسكرية مشابهة خلال شهر فبراير الماضي، استهدفت منابر إلكترونية فلسطينية أخرى، ضمن حملة متواصلة لتقييد العمل الإعلامي الرقمي.

وتستند هذه القرارات إلى ما يسمى قانون مكافحة الإرهاب "الإسرائيلي"، الذي تستخدمه سلطات الاحتلال، وفق مؤسسات حقوقية، كأداة لتقويض حرية الصحافة ومنع تداول المعلومات المرتبطة بالاعتداءات التي تقع في المسجد الأقصى والمناطق الحساسة في القدس المحتلة.

وفي سياق متصل، كثفت قوات الاحتلال خلال الفترات الماضية من سياسة الإبعاد القسري بحق الصحفيين عن المسجد الأقصى، خاصة خلال شهر رمضان، بهدف منع توثيق اقتحامات المستوطنين والانتهاكات التي ترافقها.

وتتزامن هذه الإجراءات الميدانية مع ضغوط تمارسها "إسرائيل" على شركات التواصل الاجتماعي من أجل حذف الحسابات الفلسطينية، وتقليص وصول محتواها إلى الجمهور العالمي، في إطار معركة رقمية متصاعدة تستهدف الحضور الفلسطيني على المنصات الدولية.

وتشير تقارير صادرة عن مراكز رصد المحتوى الرقمي إلى مفارقة حادة، تتمثل في التغاضي عن ملايين المنشورات التحريضية المكتوبة باللغة العبرية، والتي تدعو إلى العنف ضد الفلسطينيين، في مقابل استهداف أي محتوى فلسطيني يوثق الواقع الميداني والانتهاكات اليومية.

ويرى متابعون أن ما يجري يعكس حربًا شرسة يخوضها الاحتلال في الفضاء الافتراضي، بالتوازي مع عملياته العسكرية والميدانية على الأرض، بهدف السيطرة على الرواية ومنع وصول الصورة الفلسطينية إلى العالم.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة