تقرير "إسرائيلي" يصنّف تعدد الزوجات في النقب "تهديداً استراتيجياً" ويربطه بتعزيز الهوية الفلسطينية

أثار تقرير صادر عن مراقب الدولة في "إسرائيل" متنياهو أنجلمان جدلاً واسعاً، بعدما أفرد فصلاً كاملاً لظاهرة تعدد الزوجات داخل المجتمع العربي الفلسطيني في منطقة الجنوب، واعتبرها "تهديدا استراتيجيا".

ووفق ما ورد في التقرير، فإن هذه الظاهرة، بحسب ادعائه، تسهم في تعزيز صلة البدو، ولا سيما فئة الشباب، بسكان الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، ما يؤدي إلى تقوية الارتباط بالهوية الفلسطينية على حساب الهوية "الإسرائيلية".

ويذهب التقرير إلى الزعم بأن هذا التحول في البنية الاجتماعية والارتباطات العائلية من شأنه أن يدفع، بحسب تعبيره، إلى "القيام بأعمال ضد إسرائيل"، في إطار ما وصفه بتداعيات أمنية مرتبطة بالهوية والانتماء داخل المجتمع البدوي في النقب.

وفي سياق أوسع، أشار التقرير إلى ما وصفه بتفاقم حالة "فقدان السيطرة" وغياب الحوكمة في منطقة النقب، لافتاً إلى استمرار تراجع قدرة سلطات "إسرائيل" على فرض النظام والقانون في المنطقة، وامتداد ظواهر مثل فرض الإتاوات (الخوة) تحت التهديد، وتراجع مستوى الأمن الشخصي للسكان.

كما أوضح أن ملف تعدد الزوجات، رغم حظره قانوناً، يشهد اتساعاً ملحوظاً، إذ تشير معطيات التقرير إلى أن 16.256 امرأة داخل الخط الأخضر يعشن ضمن أطر أسرية قائمة على تعدد الزوجات، بزيادة تقارب 16% خلال السنوات الأخيرة، إلى جانب ارتفاع عدد الرجال متعددي الزوجات إلى 7.159.

وبحسب التقرير، فإن تطبيق القانون في هذا الملف يبقى محدوداً للغاية، حيث جرى فتح 113 ملف تحقيق فقط بين عامي 2022 و2024، ولم تُقدَّم سوى ثلاث لوائح اتهام، رغم ما وصفه التقرير بمحاولات تنظيم هذا الملف عبر سياسات جديدة وإنشاء وحدات متخصصة.

ويركز التقرير أيضاً على ما أسماه "الآثار الاجتماعية العميقة" لتعدد الزوجات، والتي تشمل الإضرار الاقتصادي داخل الأسرة، والأذى النفسي، وتفاقم الصراعات العائلية، إضافة إلى المساس بكرامة النساء ومكانتهن، وارتفاع مستويات العنف ضدهن، فضلاً عن الإضرار بالأطفال وظهور أجيال تعيش على هامش المجتمع.

وفي فصل آخر، خصص التقرير مساحة لما وصفه بظاهرة "الفلسطنة" المتنامية بين البدو في النقب، خصوصاً بين الشباب، مشيراً إلى أنها تتعزز، وفق زعمه، عبر الزواج من فلسطينيات من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة، إلى جانب ضعف إتقان اللغة العبرية وتراجع الارتباط بالمؤسسات الرسمية لـ"إسرائيل".

ووفق التقرير، فإن أجهزة أمن "إسرائيلية"، بينها جهاز الأمن العام (الشاباك)، تقدّر أن أكثر من 80 ألف شخص في النقب تربطهم صلات عائلية بالضفة الغربية أو غزة، وأن مركز حياة العديد منهم يقع خارج مناطق الداخل الفلسطيني.

كما نقل التقرير عن تقديرات أمنية أن "التهديد طويل الأمد" يتمثل في تعزيز الهوية الفلسطينية لدى هذه الفئات، على حساب الهوية البدوية أو "الإسرائيلية"، مع الإشارة إلى أن الجيل الشاب يتأثر بغياب سلطة القانون وضعف الانتماء المؤسسي، وفق وصفه.

ويخلص التقرير إلى الزعم بأن هذا الواقع، مقترناً بضعف الحوكمة، قد يؤدي إلى "التماهي والمشاركة في أعمال عنف وإرهاب ضد دولة إسرائيل"، معتبراً ذلك "تهديداً استراتيجياً يستوجب تدخلاً حكومياً واسعاً"، كما أشار إلى رصد زيادة في ما وصفه بالتحريض والانخراط في أنشطة معادية لـ"إسرائيل" في أوساط بعض الشباب.

المصدر : وكالة شهاب

اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد

صيغة البريد الإلكتروني خاطئة