كشفت وثيقة صادرة عن ما يُعرف بـ"مجلس السلام" في غزة عن تعثر واضح في تنفيذ خريطة الطريق الخاصة بالقطاع، وفق ما أفادت به مصادر خاصة لتلفزيون "العربي"، اليوم الثلاثاء، مشيرة إلى أن المجلس أبلغ مجلس الأمن الدولي بجملة من العقبات التي تعيق المضي في تنفيذ الخطة.
وبحسب المصادر، فإن اللائحة التي رفعها "مجلس السلام" إلى مجلس الأمن تضم ملفات رئيسية ما تزال عالقة، في مقدمتها قضية سلاح حركة حماس، وآليات تمكين "المجلس الوطني"، إلى جانب ملفات المساعدات الإنسانية وتمويل مشاريع إعادة الإعمار.
وأوضحت المصادر أن "مجلس السلام" أبلغ مجلس الأمن بأن جوهر التعثر يرتبط أساساً بالخلافات حول التفاهمات المتعلقة بسلاح حركة "حماس"، وآلية إدارة قطاع غزة، فضلاً عن تأمين الدعم المالي والإنساني اللازم لتطبيق بنود خريطة الطريق.
وفي السياق ذاته، أشارت الوثيقة إلى أن الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة ما تزال "هائلة" رغم تدفق المساعدات، لافتة إلى وجود فجوة واسعة بين التعهدات المالية التي أعلنها المجلس وبين ما تم صرفه فعلياً على الأرض. كما تطرقت إلى استمرار ما وصفته بانتهاكات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار، بعضها اتسم بطابع "جسيم".
ويُشار إلى أن "مجلس السلام" هيئة أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 15 يناير/كانون الثاني الماضي، تشكيلها ضمن خطته لمرحلة ما بعد الحرب في غزة، بهدف الإشراف على إعادة الإعمار وإدارة التمويل والمشاريع المدنية والأمنية، وهو أحد أربعة هياكل ضمن المرحلة الانتقالية المقترحة، إلى جانب اللجنة الوطنية لإدارة غزة (التكنوقراط)، ومجلس غزة التنفيذي، وقوة الاستقرار الدولية.
وبحسب الطرح الأميركي، يترأس المجلس الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، ويضم شخصيات فلسطينية وعربية ودولية، ويعمل بالتنسيق مع الولايات المتحدة ودول إقليمية في إطار ترتيبات تهدف إلى إنشاء إدارة جديدة في القطاع بعيداً عن حركة "حماس"، وهي صيغة أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط الفلسطينية بسبب غموض الصلاحيات وآليات التشكيل، ورفض فلسطيني لأي ترتيبات خارج التوافق الوطني.
وفي تطور متصل، كان ملادينوف قد دعا، الأسبوع الماضي، ما وصفها بـ"القيادة السياسية التي تدير قطاع غزة حالياً" إلى التنحي، في إشارة إلى حركة "حماس"، محذراً من أن استمرار الوضع القائم قد يؤدي إلى مزيد من الفوضى. وقال، وفق موقع "والا" العبري، إن من يلتزم بالإطار الجديد يمكن أن يشارك في الهياكل الانتقالية، بينما يمكن لمن يرفضه الاستفادة من "ممر آمن" إلى دول ثالثة، مضيفاً أن الحركة يمكن أن تظل جزءاً من الحياة السياسية الفلسطينية في حال تخليها عن العمل المسلح.
من جهتها، أعربت حركة "حماس" عن استغرابها من تلك التصريحات، واعتبر المتحدث باسمها حازم قاسم أنها تمثل "دفعاً نحو الفوضى"، مؤكداً أن الحركة اتخذت خطوات لتسليم إدارة الشؤون المدنية إلى لجنة التكنوقراط، ومجدداً الدعوة إلى تمكينها من دخول القطاع ومباشرة مهامها.
وتقول "حماس" إنها أنهت ترتيباتها الإدارية واللوجستية لتسليم ملفات الحكم المدني، داعية إلى ضغط دولي على إسرائيل لتسهيل عمل اللجنة الوطنية وتوفير متطلبات تشغيلها داخل القطاع.
