بدأ الاقتصاد الإسرائيلي في إظهار مؤشرات تعافٍ تدريجي بعد أشهر من التوترات العسكرية مع إيران، وذلك عقب إعلان بنك إسرائيل المركزي خفض أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، مستفيدًا من تراجع الضغوط التضخمية وتحسّن أداء العملة المحلية، وسط حديث عن تقدّم في مسار التهدئة بين واشنطن وطهران.
وقرر بنك إسرائيل، اليوم الاثنين، خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية ليصل إلى 3.75%، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، بعد سلسلة من الاجتماعات التي أبقى خلالها البنك تكاليف الاقتراض مرتفعة بفعل تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت في فبراير/شباط الماضي، وفق ما نقلته وكالة “بلومبيرغ”.
وبحسب الوكالة، يعكس القرار تحولًا في المزاج الاقتصادي داخل إسرائيل، مع تراجع المخاوف من التضخم والانكماش التدريجي للضغوط الناتجة عن التصعيد العسكري في المنطقة، في ظل مؤشرات على تقدم المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران حول تثبيت وقف إطلاق النار.
وتشير المعطيات المتداولة إلى اقتراب الطرفين من اتفاق لتمديد الهدنة التي أُعلنت في 8 أبريل/نيسان، بما قد يمهد لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة والطاقة العالمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على استقرار الأسواق الإقليمية.
وفي السياق ذاته، شهد الشيكل الإسرائيلي ارتفاعًا ملحوظًا ليقترب من أعلى مستوياته منذ أكثر من 30 عامًا، حيث جرى تداوله عند نحو 2.9 شيكل مقابل الدولار، ما ساهم في خفض كلفة الواردات وتخفيف الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد، ومنح البنك المركزي مساحة أكبر للعودة إلى سياسة التيسير النقدي.
كما أظهرت توقعات بنك إسرائيل تراجع متوسط التضخم المتوقع خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة إلى 1.8% مقارنة بـ2.3% سابقًا، ما يعكس قدرًا من التفاؤل الحذر لدى صناع القرار بشأن استقرار الأسعار، رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، شدد البنك المركزي على أن قراراته المقبلة ستظل مرهونة بتطورات التضخم والنشاط الاقتصادي والتوترات الإقليمية، محذرًا من أن أي انهيار محتمل للهدنة قد يعيد الأسواق إلى حالة من الاضطراب خلال فترة قصيرة.
