أسدلت محكمة بريطانية الستار على قضية الناشطة المؤيدة لفلسطين سارة كوت، البالغة من العمر 22 عاماً، بعد نحو ثلاث سنوات من الملاحقة والمحاكمات، وذلك عقب إجماع هيئة المحلفين في المحكمة الجنائية المركزية في لندن على تبرئتها من تهمة التعبير عن دعم حركة "حماس".
وكانت القضية قد بدأت على خلفية كلمة ألقتها كوت، الطالبة السابقة في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، في 9 أكتوبر/تشرين الأول 2023، تحدثت خلالها عن حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال، بما في ذلك المقاومة المسلحة. وأكدت كوت أمام المحكمة أنها لم تكن تؤيد حركة "حماس"، وأن حديثها انصب على حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.
وأوقفت الشرطة كوت في يناير/كانون الثاني 2024، قبل أن توجه إليها السلطات لاحقاً اتهامات بموجب قانون الإرهاب البريطاني، على خلفية خطابها وتعليقات أدلت بها في مجموعة مغلقة على تطبيق "واتساب". وفي المحاكمة الأولى، برأتها هيئة المحلفين من إحدى التهم، فيما لم تتمكن من التوصل إلى قرار بشأن التهمة المتعلقة بخطابها، ما أدى إلى إعادة محاكمتها في سبتمبر/أيلول الجاري.
وفي 18 سبتمبر/أيلول، أنهت هيئة المحلفين المحاكمة الثانية بقرار براءة بالإجماع، بعد مداولات استمرت أقل من ساعتين، لتسقط بذلك التهمة التي كان يمكن أن تعرضها لعقوبة تصل إلى 14 عاماً في السجن بموجب القانون البريطاني.
وعقب صدور الحكم، قالت كوت إنها لم تشعر بالندم على موقفها، معتبرة أن القضية أتاحت لها فرصة للتأكيد على ما وصفته بحق الشعب الفلسطيني في المقاومة المسلحة، وانتقدت ما اعتبرته محاولات لخلط هذا الموقف بالتأييد لحركة بعينها.
وأكدت الناشطة أن تجربتها أظهرت أهمية قدرة المدافعين عن القضية الفلسطينية على شرح مواقفهم السياسية بوضوح أمام الجمهور والمحاكم، مشيرة إلى أن هيئة المحلفين، في النهاية، تنظر في القضية من خلال الأدلة والحجج المقدمة إليها.
وتعود جذور القضية إلى حملة قادتها جهات مؤيدة لـ"إسرائيل" في بريطانيا، بينها جماعة "محامون في المملكة المتحدة من أجل إسرائيل"، التي أثارت قضية خطاب كوت وأحالتها إلى السلطات، قبل أن تتحول القضية إلى ملاحقة جنائية استمرت أكثر من عامين ونصف.
وخلال المحاكمة، تمحور الخلاف الأساسي حول ما إذا كانت تصريحات كوت بشأن المقاومة الفلسطينية تمثل دعماً لحركة "حماس"، التي تصنفها السلطات البريطانية منظمة محظورة، في حين تمسكت الناشطة بأن حديثها كان دفاعاً عن حق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال، وليس إعلاناً لتأييد الحركة.
وقالت كوت، في تصريحات أعقبت تبرئتها، إن القضية بالنسبة إليها لم تكن مجرد معركة شخصية، بل فرصة للحديث عن القضية الفلسطينية ورفض تجريم التضامن معها، مؤكدة أنها تعتزم مواصلة نشاطها السياسي والدفاع عن الناشطين الذين يواجهون الملاحقة بسبب مواقفهم المؤيدة للفلسطينيين.
وتنحدر كوت من أصول إثيوبية وتحمل الجنسية الفرنسية، وقد قدمت إلى بريطانيا لدراسة الاقتصاد السياسي والفلسفة، قبل أن تنشط في الأوساط الطلابية والسياسية بجامعة لندن، وتشارك في فعاليات داعمة لحقوق الشعب الفلسطيني ومناهضة للصهيونية.
